22 أبريل، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

البطل العالمي لرياضة “البودي بيلدينق” مصطفى خضراوي:فخور برفع العلم الوطني في المحافل الدولية.. وهذه حقيقة مغادرتي الجزائر

 

  • أتمنى التفاتة من رئيس الجمهورية.. والفدرالية الجزائرية السابقة أهانتنا

اعتقد الكثير من الناس أن أنطوني خضراوي لن يكون قادرًا على التعامل مع كمال الأجسام بسبب شلله. لكن هذه الشكوك كانت هي الدافع ، فقد جعلته يعمل بشكل مكثف لإثبات العكس، و تحقيق الأهداف التي وضعها نصب عينيه. إن التفكير في قيام شخص ما بتقييد قدراته أعطاه المزيد من القوة وساعده على تحديد أهداف أعلى كان قادرًا على تحقيقها. لا يوجد باب مغلق أمام أنطوني منذ إصابته، لقد كان دائمًا قادرًا على فتحها. كلما قيل له إنه غير قادر على ذلك ، سعى أكثر لإثبات خطأ تقدير الآخرين وإظهار قدرته. إن الشعور بالقدرة على التغلب على العجز ليصبح لاعب كمال أجسام جلب له إحساسًا كبيرًا بالفخر . وفي حديث حصري وخاص “لـمجلة” الحوار”  صرح أنطوني مصطفى خضراوري ي لأول مرة عن تفاصيل نجاحه وحياته الخاصة للقراء.

 

•حاوره/وليد شهاب

 

  • مرحبا بك مصطفى على صفحات مجلة الحوار؟

شكرا جزيلا لك ولمجلة الحوار على هذه الالتفاتة الطيبة.

  • حدثنا عن نفسك قليلا وكيف كانت طفولتك؟

طفولتي كانت قاسية نوعا ما، إذ كنت محروم من حنان الحياة بصفة عامة . تعرضت سنة 1976 إلى شلل في القدم جراء حمى زائدة أقعدتني الفراش لمدة طويلة، وبعدها كنت دائما أعالج بالحزائر والخارج لأستعيد جسمي وقوتي وعزيمتي وحلمي الذي بدأ يهجرني تدريجيا. وفي سنة 1990 تعرضت لحادث أقعدني الفراش، وذلك حينما كنت في الميناء وسقطت على ظهري، إذ تعرضت لوعكة في العمود الفقري درج تي12 ما جعلني ألازم الكرسي المتحرك.

  • لماذا غادرت الجزائر؟

غادرت الجزائر سنة 1992 متوجها لفرنسا لإتمام العلاج، ولتحقيق حلم الطفولة وهو رفع الأثقال وتحقيق حلم البطولة المحلية فقط أو الولائية.

  • يقال أنّك ذهبت في موعد رياضي دولي ومكثت بعده في فرنسا، هل هذا صحيح؟

أنا لم أهرب كما تروج لذلك بعض الجهات الحاقدة عني لأني كنت أمتلك تأشيرة سفر طيلة السنة. وكنت دائم السفر لفرنسا . لكن الذي حدث آنذاك مع بعض الرياضيين الجزائريين آنذاك أنهم قاموا هربوا جراء التهميش الذي تعرضوا له من طرف بعض مسؤولي الفدرالية الجزائرية لرفع الأثقال آنذاك.

  • ما الذي تعرضتم له بالضبط؟

…يتأفف… لأننا كنا من ذوي الاحتياجات الخاصة، بالنسبة لهم كنا مصدر إحراج ربما بحيث أتذكر مرة كل الرياضيين الذين كانوا موجودين من جنسيات مختلفة إقامتهم الفنادق الفاخرة إلا نحن الجزائريين كان مسؤولي الفدرالية يبيتوننا في مستشفى للأمراض العقلية، وهذا حز في نفوسنا كثيرا صراحة لا أريد أن أتذكر تلك الأيام التي عشناها مع منظومة رفع الأثقال السابقة سامحهم الله.

  • سنة 2001 ماذا تعني لك مصطفى؟

في سنة2001!؟….”يفكر قليلا”….. آه وفاة والدتي رحمها الله كان الفارق في حياتي حقا، وإذا قلت وفاة الأم يعني وكأن الحياة أصبحت خيال عندي “لم اشبع من أمي” التي كانت دائما سندي الأول في حياتي وكانت تتمنى مشاهدتي على شاشة التلفزيون في المحافل الرياضية الدولية لكن قضاء الله وقدره كان الأقوى رحمها الله، حقيقة بعد وفاة الأم كنت سأرجع للبلاد ووطني الجزائر خوفا من أن أفقد الوالد أطال الله في عمره، لكن المشاكل  الرياضية في الجزائر التي كنت دائما اعرف لا مستقبل لي في الجزائر وخاصة مع الفدرالية السابقة إلا أن الله سبحانه ألهمني الصبر والسلوان على مصابي الجلل والحمد لله. بالنسبة للأب اشتقت كثيرا له هو في نعمة مع عائلتي الكبيرة في الجزائر متمتع بصحة جيدة.

  • تملك سجلا حافلا من الإنجازات، هل لك أن تلخص لنا مسيرتك؟

حصلت على الكثير من الألقاب في الجزائر خاصة مع الفريق الوطني و أيضا منها بطل الجزائر وبطل إفريقيا في المرتبة الأولى وفي الخارج آخرها كانت بطولة mister olymia في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2020 المرتبة الثانية شرفت بها وطني الأم الجزائر.

  • تاريخك حافل بالإجازات مع السويد وفرنسا، لماذا تأخرت في حمل الألوان الوطنية؟

«يصمت ويجيب”… حقيقة نعم لكن قبل أن تقول لماذا الجزائر حتى سنة 2020 يجب أن تعرف الأسباب. اتصلت في الكثير من المرات بالفدرالية الجزائرية لرفع الأثقال عن الدعم لتشريف بلد المليون ونصف مليون شهيد وطني الحبيب إلا أن كل وعودهم كانت مجرد كلام فقط فتبنتني فرنسا وجنستني وبعدها السويد أيضا كان لي الدعم المطلق وهي الأخرى تبنتني وجنستني. فكان سبب تشريف دول غربية عن بلدي وأصلي هو الدعم غير الموجود بتاتا وخاصة الحالات الخاصة مثلي.

  •  هل لعبة رفع الأثقال أو البودي بولدينق مكلفة ماديا؟

أكيد. يجب أن يتبناك سبونسور (ممول)،لأنك لن تستطيع تحمل كل النفقات لوحدك، خاصة فيما يتعلق بالألبسة، الإقامة في فندق،ـ تذكرة الطيران، وأغذية وتدريب 5 مرات على الأقل في القاعة…. الخ.وعلى  كل رياضي ان يبحث أولا عن صحته و تشريف بلده قبل التفكير في الماديات لأنه مؤخرا أصبحنا نشاهد الكثير من الأشخاص يبحثون عن المال قبل تحقيق أي ميدالية محلية فرياضة رفع الأثقال تحتاج الصبر واجتهاد نفسي وبدني قبل التفكير في المال.

  • ما هو الفرق بين تجربك مع الجزائر و الخارج، هل وجدت دعما مماثل؟

طبعا لا وألف لا. في الخارج ليس فالسويد فقط في كل دول الغرب يشجعون الرياضة والرياضيين والأبطال خاصة فئة المعاقين لتحقيق نجاحات والنهوض برياضة محترفة عالميا، لكن في الجزائر لو بقيت فيها لا كنت الآن ربما في صراع دائم مع نفسي قبل مع المسؤولين على القطاع.

  • كيف ترى أوضاع الرياضيين في الجزائر؟

الرياضيين في الجزائر كما يقول المثل “كل واحد وزهرو” منهم من نجح وأصبح بطلا قاريا أو عالميا ومنهم من كان يستحق النجاح لكنه همش من قبل الفدرالية لأسباب تبقى مجهولة لحد الآن وأنا واحد ممن همشوا.

  •  هل ترى أن الرياضيين ينالون حقهم في الإعلام والصحافة الجزائرية؟

لا. لأن في أغلب منصات الإعلام تخدم جهة معينة أو جهة على حساب جهة بأخبار بعضها مغلوطة للأسف ولا يبحثون عن المصدر من المصدر، صراحة  لا يزالون البعض يفتقرون للمصداقية كثيرا.

  • من تراه في نظرك بطل الجزائر بعد بن عزيزة رحمة الله عليه؟

منذ وفاة بن عزيزة رحمه الله لم يحرز أي جزائري على ميدالية عالمية عدا أنا، يعني أنني أول جزائري يرفع الراية الجزائرية بعد 30 عام على إنجاز بن عزيزة وفخور بأن أكون خليفته.

  • هل تعرضت لأزمات في مشوارك الرياضي؟

نعم. أي شخص في العالم، ليس الرياضي فقط يتعرض لأزمات وضغوطات لكن يجب أن يعرف كيف يتأقلم معها.

  • ألا ترى أنك قصرت في حق الجزائر عندما حملت علم فرنسا والسويد؟

أخي الكريم. أنا عندما شرفت البلد الذي تبنتني لم تكن في نيتي اتقصير في حق الجزائر، فقط كنت أحلم بالبطولة ، وكنت اعمل لمستقبلي الرياضي دون حسابات.

  • ما رأيك في ظاهرة المنشطات التي غزت عالم الرياضة ؟

شخصيا والعياذ بالله من كلمه أنا. لم أتناول في حياتي الرياضية منشط واحد لكن أعلمك شيء بأن كل الرياضيين المحترفين طبعا وليس في رياضة حمل الأثقال يتناولون المكملات الغذائية من بروتينات…الخ فهذا شيء عادي فالرياضيين يختلفون من منطقة لأخرى حسب المناخ منهم من يكتسب البروتينات مثلا من الشمس ومنهم من يكسبها من الحبوب لأن الطبيعة ومناخها هو الآخر يلعب دور.  لكن انصح بالابتعاد عنها والاجتهاد الفردي فقط لأن 50 بالمائة من المكملات ليس لديها فائدة وأصبحت “بزنس” فقط.

  • ما هو السن الأمثل لاعتزال رياضة رفع الأثقال في رأيك؟

الرياضة ليس لديها سن معين ما دام لا تزال تستطيع أن تعطي أكثر.

  • ما هو أكبر دعم حصلت عليه في مسيرتك الرياضية؟

أكبر دعم كان من بلد السويد ولا أستطيع البوح به لأنه خاص وشخصي .

  •  هل ترى أن أخويك مدربي الجيدو المعروفين “حميدوش وعميروش” خضراوي اخطآ في البقاء في الجزائر؟

لا طبعا. لأن كل شخص له حياته الخاصة لا أستطيع القول أنهم أخطئوا ربما تفهم الكلمة بسياق آخر، هم أيضا أبطال جزائريين اسمهم معروف لدى العام والخاص، لكن ربما سببهم الوحيد في بقائهم هناك عائلاتهم الصغيرة وارتباطاتهم داخل الوطن لا غير، ولعلمك جاءتهم عروض من كل بلد لكن ظروفهم وعائلتهم لم تسمح لهم بتركها والمغادرة نحو الخارج بسبب الرياضة . فأنا شخصيا لو سمحت لي الظروف وبعض المشاكل الخفيفة وإذا تحسنت أيضا ظروف الفدرالية الجزائرية لرفع الأثقال فأموت في بلدي ووطني الجزائر الحبيبة التي اشتقت لها.

  • هل شاركت في الحراك  المبارك مع الجالية الجزائرية بالمهجر؟

نعم . حتى وإن كنت مجنس ومقيم في بلد آخر فجزائريتي دمي وعنواني وبلدي ووطني الأم فأنا فخور بها وفخور بالجزائر الجديدة.

  • هل يمارس مصطفى رياضات أخرى؟

«يضحك” .. نعم . أمارس السباحة كثيرا ورياضة التزلج كما أنني بارع فيهم ..

  • رسالتك للرياضيين الجزائريين وخاصة من ذوي الاحتياجات الخاصة؟

رسالتي الأولى أوجهها للرئيس عبد المجيد تبون أن يعير الرياضيين الاهتمام وخاصة الموجودين بالمهجر وأقول للرياضيين كونوا على يقين أنّ كل شيء ممكن مع العزيمة والعمل والإخلاص والحلم الذي تريدون تحقيقه.

  • بماذا تنصح القائمين على هذه الرياضة في الجزائر؟

أن يلتفوا إلى أبناء وطنهم بمنحهم فرص للظفر برياضة محترفة ويدعمهم معنويا وماديا خاصة لتشريف الراية الوطنية فالمحافل الدولية.

  • كيف عايشت وباء كورونا هل تدارك الوضع واسترجاع نشاطك ولياقتك يحتاج لوقت طويل؟

عايشت الوباء ككل شخص في العالم كان يفرض على نفسه البروتوكول الخاص بالوباء وبنظام التباعد وكنت أتدرب فالمنزل

  • كيف تنظر للمستوى الذي وصلت إليه اليوم ؟

الحمد لله ثقتي بالله كانت الأكبر وبعزيمة وإصرار حققت حلم الصبى.

  • بعيدا عن الرياضة كيف هي علاقتك بالعائلة الكبيرة في الجزائر؟.

علاقة لا بأس بها ومن منبركم هذا ومن مجلة الحوار ابعث بالسلام الخاص لكل عائلة خضراوي وأبلغهم محبتي لهم وتحياتي الخالصة لكل فرد منهم.

  •  أمنيتك في سنة 2021 مصطفى؟

أول أماني أن أحج بيت الله المحرم إذا سمحت الفرصة ثانيا أن أشرف الجزائر وأحوز على المرتبة الأولى إن شاء الله في أمريكا في ديسمبر 2021 من هذه السنة.

  •  كلمة أخيرة ؟

كل الشكر والعرفان للشعب الجزائري الحبيب وبالمناسبة أحيي المرأة الجزائرية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة بكل عبارات الحب والمودة والتقدير.

……

  •  من هو أنطوني خضراوي؟ 

ولد أنطوني مصطفى خضراوري في 23 فبراير 1970 في الجزائر العاصمة. يقيم حاليًا في السويد. في سن ال 17 ، انضم أنطوني إلى الجيش. أثناء تجنيده في الجيش في عام 1990 ، كان أنطوني تعرض لحلدث في T12 في عموده الفقري. لم يستطع أنطوني أن يشعر بساقيه وأصيب بالشلل الدائم. عندما كان مراهقًا ، كان يحلم دائمًا بالمشاركة في الأولمبيا وحتى أن يصبح السيد أولمبيا. على الرغم من أن وطنه لم يقدم الأولمبياد الا مرة واحدة سنة ١٩٩٢ وفاز انذاك باللقب البطل بن عزيزة وبعد ٣٠ سنة مصطفى خضراوي سنة ٢٠٢٠ ، إلا أنه ثابر في تدريبه بغض النظر.

مقالات متشابهة