4 مارس، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

المؤثرون على مواقع التواصل.. وسيلة تسويق أم رسالة إعلام!

  • قنوات تبحث عنالبوزبعيدا عن الاحترافية

 

في الوقت الذي فتحت فيه القنوات ذراعيها أمام الجميع، وبات الباب الأوسع لتحقيق الشهرة والمال في أسرع وقت.. أصبح لقب «إعلامي» وظيفة من لا وظيفة له، وهذا ما آثار غضب خريجي الإعلام وأهل الاختصاص، خاصة في الآونة الأخيرة في ظل انتشار «المؤثرين» على مواقع التواصل الاجتماعي الذين باتوا يلقبونبالإعلاميين، وأصبحت صفة إعلامي متاحة للجميع ومن دون أي قيد أو شرط. والمؤسسات الإعلامية تستسهل الطريق لجلب فنانين ومؤثرين، ما أثار غضب وسخط الجمهور الجزائري عامة، وخريجي معهد الإعلام باعتبارهم الأولى بالمجال.

 

•هجيرة سكناوي

 أميرة ريا، نوميديا لزول، مونية بن فيغول والشابة خيرة .. أسماء  ظهرت مؤخرا على مختلف القنوات التلفزيونية ولقبت بالإعلاميات، مما أثار هذا الأخير جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارهن “دخلاء المهنة“، فتعرضت كل من هن إلى السب والشتم على منصات التواصل الاجتماعي وخاصة من طلبة وخرجي كليات الإعلام، باعتبارهن  ليسوا من أهل الاختصاص ولا هن مؤهلات للتقديم والتنشيط التلفزيوني.

 

  • حول أحقية المؤثرين والفنانين على الإعلاميين 

بمناسبة النقاش الدائر حول أحقية بعض المؤثرين الاجتماعيين على مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم برامج تلفزيونية، ..القضية التي أسالت الكثير من الحبر في الآونة الأخيرة، حيث انقسم فيها الرأي العام إلى فريقين، الأول يعتبر أن التنشيط التلفزيوني موهبة قبل كل شيء ولا يخضع لشروط التخرج من معهد الإعلام،أما الفريق الثاني فيعتبر أن أمثال هؤلاء هم من الدخلاء على القطاع، وأن الأولوية لخريجي كلية الإعلام الذين يعاني معظمهم من البطالة ووقف الحال.

بمناسبة النقاش الدائر حول أحقية بعض المؤثرين الاجتماعيين على مواقع التواصل الاجتماعي في تقديم برامج تلفزيونية.. القضية التي أسالت الكثير من الحبر في الآونة الأخيرة، حيث انقسم فيها الرأي العام إلى فريقين، الأول يعتبر أن التنشيط التلفزيوني موهبة قبل كل شيء، ولا يخضع لشروط التخرج من معهد الإعلام، أما الفريق الثاني فيعتبر أن أمثال هؤلاء هم من الدخلاء على القطاع، وأن الأولوية لخريجي كلية الإعلام، الذين يعاني معظمهم من البطالة ووقف الحال.

  • وسط كل هذا الجدل القائم انتقلت “الحوار” إلى كلية الإعلام، والاتصال ببن عكون لتستقصي رأي الطلبة والأساتذة في الموضوع.

طلبة الإعلام بصوت واحدنحن الأولى بالمجال

أبدت مريم طالبة في السنة الثانية ماستر تخصص سمعي بصري، استغرابها واستنكارها من اختيار القنوات للمؤثرين ومشاهير “التيك توك“ بحجة أن التنشيط موهبة وليس هواية “أنا ضد فكرة أن يكون خريجي “التيك توك“ في التنشيط، بحجة أن التنشيط موهبة، فالتنشيط ليس موهبة فحسب، بل لديه تقنيات، وهذا ما تطرقنا إليه في تخصص سمعي بصري، والأولية لطلبة الإعلام وأهل الاختصاص. مضيفة: “آلاف طلبة الإعلام هم عاطلون، والقنوات تأتي بالدخلاء والتافهين على مواقع التواصل الاجتماعي“.

وتقول الطالبة مريم لـ“الحوار“: “ما يزعجني في هؤلاء أنهم بدون مستوى، لا يحترمون أخلاقيات المهنة ولا الجمهور، ولكن المشكل في المخرجين الذين يجلبون مراهقين من مواقع التواصل الاجتماعي، بحثا عن “البوز“ ورفع نسبة المشاهدة“.

ونفس الانطباع سجله الطالب أمين.س تخص اتصال تنظيمي، قائلا: “بعض المؤسسات الإعلامية والقنوات لم تفتح لنا أبوابها للتربص، بل أكثر من ذلك، هي من تبحث عن الراقصين والمثيرين للجدل عبر التطبيقات التافهة، وتوظفهم وتجعل منهم إعلاميين، والطالب الذي كد وجد وسهر الليالي لم يجد ولا قناة ولا مؤسسة تستقبله“.

وكشف محدثنا لـ“الحوار“، أنه التحق بإحدى القنوات ليجري لقاء توظيف، فيقول أنه سئل عما إذا كان لديه انستغرام ومتابعون؟

ومن جهته قال حمزة، متخرج وحامل لشهادة الماستر2، عاطل عن العمل “حال المؤسسات الإعلامية بات مستفزا لطلبة الإعلام، فكثيرا ما يراودني شعور بالندم، لأني اخترت هذا التخصص، في الحقيقة أعلم يقينا أن كل شيء قضاء وقدر، لكنه مؤلم أن ترى مشاهير التواصل الاجتماعي بدون مستوى يعمون محلك وأنت بدون وظيفة“.

 

  • الدكتور محمد طيب كلية الإعلام والاتصال:

اعتماد القنوات علىالمؤثرينيضر بسمعتها على المدى البعيد

اعتبر الدكتور محمد طيب أستاذ في كلية الإعلام والاتصال أن “علينا أن لا ننكر أن اعتماد وتركيز القنوات على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي أصبح واقعا، لا يخص القنوات الجزائرية فقط، بل العمومية منها أو الخاصة الأجنبية بالجزائر، فهو مؤشر على تغيير جوهري في سياسات أو استراتيجيات القنوات في كسب أكبر قدر ممكن من الجمهور والمشاهدة، خاصة رواد التواصل الاجتماعي، الذين جلهم من الشباب المستخدم والمتابع لمثل هؤلاء عبر مختلف المواقع“.

وأوضح الدكتور طيب في تصريح لـ“الحوار“ أن الهدف لديه بعد اقتصادي، قائلا: “الاتجاه نحو التسويق الإعلامي والاشهاري لكسب في الجهة الأخرى المشاهير من مؤسسات اقتصادية وخدماتية، عبر استهداف الحصول على حصة هؤلاء من سوق الإشهار (جانب اقتصادي بحت) لما يشكله الإشهار في حياة المؤسسة واستمرارها“.

وكشف الاستاذ محمد طيب أن لجوء القنوات لمثل هؤلاء رغم بعده الاقتصادي التسويقي، لتحقيق نسب مشاهدة عالية، تعود على القنوات بأرباح إضافية على المدى القصير، فإنه في المقابل يضر بمساراتها وسمعتها على المدى البعيد.

مضيفا في ذات السياق “ضرب واضح لمعايير اختيار الوجوه الإعلامية والمنشطة حسب المعايير المهنية، كالاحترافية والخبرة السابقة والسمعة الطيبة، أي الكفاءات التي لها مسار علمي وتكويني، يتناسب مع الحصص المقترحة“.

وقال محدثنا “إن لجوء القنوات لهؤلاء، قد خلق نوعا من الارتياب داخل المجتمع، ومنه الجمهور الذي في الكثير من المرات يستنكر مثل هكذا حصص، نظرا لعدم تمكن هؤلاء من الأداء المطلوب، كاللغة وبناء المحتوى، ناهيك عن التنشيط غير المحترف.. وتحديد الأهداف، إضافة إلى السقاطات من حين إلى آخر، والتي بدورها تضرب قيم المجتمع في الصميم، وتقدم نماذج لا تتماشى مع واقع وتطلعات مجتمعنا في خلفياته وإبعاده“.

مؤكدا أنه يوجد الآلاف من المتخرجين من كليات ومدارس الإعلام والاتصال، والذين لهم من القدرات إذا أعطيت لهم الفرص أن يكسبوا الرهان على المدى البعيد والمتوسط، خاصة أنهم يعرفون مدى أهمية صناعة الرسائل، وترك الأثر الإيجابي البناء لدى الجمهور، خاصة في مثل مجتمعاتنا التي وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية اجتماعية للمساهمة في التنمية.

يجب أن تدخل الهيئات المعنية لضبط معايير التوظيف التلفزيوني

ويرى الأستاذ محمد طيب أنه يجب أن تدخل الهيئات المعنية لضبط معايير التوظيف والعمل التلفزيوني المحترف (أخلاقيات المهنة)، حسب إستراتيجية أو السياسة الإعلامية للدولة، وإلا ما الهدف من وجود مؤسسات التكوين المتخصصة في المجال؟. مضيفا “على القنوات إعادة النظر في هذه المسألة التي في نظري سلبياتها أكثر من إيجابتها، حتى ولو أنها تخضع لما يطلبه المشاهد، فهذا لا يعني أن تنحرف القناة عن مهامها الأصلية وأهدافها النبيلة“.

مضيفا “على القنوات أن تتحمل مسؤوليتها أمام المجتمع والشعب الجزائري في الحفاظ على مقاوماته الشخصية والهوية الوطنية، بعيدا عن اللهث وراء الكسب السريع والتشويه المبرمج لمكتسباتنا السابقة في الحقل الإعلامي، هذه الهرولة لا تخدم الهادف، ولا التنشئة الاجتماعية الصحيحة في بناء فرد واع متبصر، يساهم في بناء الوطن وترقية المجتمع عن آفاق المستقبل“.

  • الإعلامي قادة بن عمار:

لا مانع من الاستعانة بالمؤثرين.. لكن يجب إعطاء فرصة للمتخرجين

قال الإعلامي قادة بن عمار في تصريحه لمجلة “الحوار“ بما يخص استعانة القنوات التلفزيونية بالمؤثرين عبر السوشيل ميديا “لا أجد مانعا في الاستعانة ببعض المؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء لتقديم برامج تلفزيونية أو الترويح لها، لكن أنا مع “الاستعانة” بمعنى المرافقة، وليس بتحويل الأمر إلى قاعدة لا تنازل عنها“.

واستغرب أيقونة الإعلام الجزائري من هذا الوضع قائلا، “ثم إني استغرب كيف نحاسب المتخرجين الجامعيين الجدد، والدارسين للتخصص، ثم نحاكمهم بل ونحكم عليهم بالقول إنهم دون مستوى.. في الوقت نفسه، لا نمنحهم أي فرصة لإثبات الذات، أو للتنافس على المناصب؟! منذ متى فتحت القنوات أبوابها لمسابقات الكاستينغ؟ لقد بات الأمر فوضويا، والدليل أن انتشار ثقافة (البوووز) سببها كثرة المؤثرين على الشاشات، ونقلهم ثقافة الفايسبوك وانستغرام إلى التلفزيون.. وهذا أمر غير مقبول مهنيا“.

 

  • الإعلامية صوريا أمالو:       

الإعلامي المتميز لا يظهر بصورة المهرج أو الراقص على الشاشة

أكدت الإعلامية صوريا أمالو أن الأزمة المالية التي تمر بها القنوات هي سبب اعتمادها على مشاهير التواصل الاجتماعي، قائلة لـ“الحوار“، “موضوع اعتماد القنوات التلفزيونية على مشاهير التواصل الاجتماعي هو نتيجة الوضعية المالية التي تمر بها بعض المؤسسات الإعلامية التي تستخدم هؤلاء لاستقطاب عدد كبير من الجمهور في وقت قياسي، وبالتالي يسمح لتلك القنوات بالتعاقد مع المعلنين“. موضحة أن “الإعلام صناعة، وليس فقط مذيع متميز، بل هناك شق أكبر وهو التسويق وإدماج هؤلاء بغض النظر عن محتواهم في القنوات هو جزء من بناء المؤسسات الإعلامية وبطبيعة الحال كمنتج وكمدير قناة استثمر فيما يتطلبه السوق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هناك فرق بين محاور ومقدم نشرات وريبورتر وبين منشط، فالتنشيط موهبة كما هو الحال بالنسبة للتقديم الإذاعي أو التلفزيوني“.

مؤكدة في ذات السياق أن الإعلامي المتميز والشامل لا يمكن أن يظهر بصورة المهرج أو الراقص على الشاشة، بالعكس.. وترى محدثتنا، أن اختيار مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة صحية، تعطي قيمة أكثر لخريجي الإعلام وتساهم في إنعاش سوق الإعلام.

  • الإعلامي يوسف نكاع:

ما تشهده القنوات الجزائرية هو جريمة في حق المشاهد

وأرجع الإعلامي يوسف نكاع تركيز القنوات على مشاهير التواصل الاجتماعي لسببين، قائلا في تصريحه لـمجلة “الحوار“ إن سبب تركيز القنوات على مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي راجع بدرجة كبيرة إلى سوء تقدير من قبل مديري القنوات وأغلبهم ليس لديهم تكوين صحفي، بل الظروف والأموال وأحيانا العلاقات هي من مكنتهم من إدارة القنوات، والسبب الثاني هو الجري خلف نسب المشاهدة، وهذه أكبر كذبة يعيش عليها، فنسبة المتابعين لمن يسمون أنفسهم “بالمؤثرين“ في الشباب “وأي تأثير».

واعتبر نكاع أن اسم المؤثر أو المؤثرة أصبحت من تعلم البنات كيف ترقص، وكيف تضع مساحيق التجميل، وكيف تنسق الملابس تسمي نفسها مؤثرة، والحقيقة انه ليس لدى الأغلبية أي مضمون يخاطب العقول، ولو رجعنا إلى تجارب هؤلاء الأشخاص في التلفزيون، سنجد أن اغلبهم فشل فشلا ذريعا في الشاشة، لان تقنيات التقديم وأساسيات الخطاب الإعلامي ومواجهة الجمهور لا يتحكم فيها أي شخص.

وتابع محدثنا كلامه متأسفا من مديري القنوات الذين يغيبون أهل الاختصاص، بل ويعوضونهم بمشاهير لم يكملوا دراستهم، موضحا “أنا شخصيا لست ضد فكرة إشراك المشاهير في المشهد التلفزيوني، ولكن رحم الله امرأ عرف قدر نفسه“، هذا واعتبر محدثنا أن الصحافة والإعلام هي علما ولديه قواعد لازال نتعلمها الى اليوم، وما تشهده القنوات الجزائرية هو جريمة في حق المشاهد“.

 

  • الإعلامية سهام عبد القادر:

 

الربح السريع والمضمون التافه والجماهير الغافلة هي واقع الإعلام حاليا

ونفس الانطباع سجلته الإعلامية سهام عبد القادر قائلة لـ“الحوار“ “القنوات هدفها الرئيسي تحقيق أعلى نسبة مشاهدة ومتابعة، وأسهل طريق اليوم هو الاستعانة بما نسميهم “المؤثريين »، فهؤلاء لهم منصات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولهم تأثير في متابعيهم، ومنهم من يعتبرهم قدوة، ومنهم ما هو مثير للجدل، والجماهير الآن تتجه إلى كل ما هو كذلك“.

مضيفة “خاصة أن أغلب متابعي هؤلاء المؤثرين هم مراهقون وشباب، وهي الشريحة الأكبر من سكان الجزائر والوطن العربي“.

وتابعت الإعلامية سهام عبد القادر كلامها متأسفة “الربح السريع والمضمون التافه والجماهير الغافلة هي واقع الإعلام حاليا مع الأسف!“.

مقالات متشابهة