28 نوفمبر، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

زواج الجزائريات بالأجانب يتفشى في زمن العولمة 

  • تديره مواقع عبر منصات التواصل الاجتماعي

ككل سنة يثير موضوع الزواج المختلط الجدل في الجزائر بعد أن كسرت معظم الجزائريات الحواجز النفسية والاجتماعية التي تمنع مثل هذه الزيجات، حيث تسجل الجزائر سنويا مئات حالات الزواج المختلط، استحوذ فيها الفلسطينيون والسوريون على حصة الأسد من نسبة الزيجات التي تلقى قبولا من طرف الفتيات الجزائريات، مصريون وأتراك وصينيون، يحدث هذا بالرغم من موقف الجزائريين عموما من هذه الزيجات، حيث يرى الكثيرون مانعا في أن ترتبط الجزائرية بأجنبي، كما تتحفظ الكثير من الأسر الجزائرية حول موضوع زواج بناتهم من أجنبي. وحسب دراسة قدمها مركز الإعلام والتوثيق حول حقوق المرأة والطفل ”سيداف”، فإن نصف عدد المواطنين البالغين الذين شملتهم الدراسة لا يرضون بزواج الجزائرية من أجنبي، إلا إذا اقترن بشروط ذات طبيعة دينية، كأن يكون المتقدم للزواج مسلما عربيا.

 

•روبورتاج: سناء بلال

بين سندان العنوسة ومطرقة الظروف القاهرة والصور الجميلة لعالم ساهمت فيه المسلسلات التركية إلى حد ما تبحر بعض الفتيات الجزائريات في العالم الافتراضي من خلال مواقع الزواج الشرعي على غرار “مسلمة كوم” و”حلال كوم” بحثا عن فارس الأحلام، من خلال أجنبي عربي أو اعجمي، المهم قال إنه مسلم.. عشرات الرجال من سوريا ومصر وتركيا، وحتى أوروبييين تتعرف عليهم بعض الفتيات الجزائريات عبر مواقع البحث عن ابن الحلال، ويتواصلن معهم عبر الفايسبوك أو التويتر، وتجربن حظهن لعل أحدهم ينقذهن من واقع مرير، ومن كلمة “عانس»، ومن عيون السخرية والدونية.. هي حال الكثيرات اللواتي يلجأن إلى الزواج عبر الإنترنت، متفائلات بقصص بعض ممن كان الحظ حليفهن، وتحققت امنيتهن ووجدن عريسا مناسبا، أخذ بيدهن فسافرن عبر قارب الزواج إلى بلد غير الجزائر.

 

  • جزائريات يصبرن من أجل ضمان الصفة الشرعية لوضعهن الإجتماعي

قصص عديدة بطلاتها جزائريات، يتعرضن لسوء المعاملة من طرف أزواجهن الأجانب، والكثيرات وجدن أنفسهن في واقع لم يضعنه في الحسبان نساء يتعرضن لسوء المعاملة والعنف الجسدي واللفظي، وهن في بلد بعيدة عن الأهل والوطن، الكثيرات يجدن أنفسهن مجبرات على مواصلة الحياة في ظل زوج، ولو كان بصفة شكلية من أجل ضمان الصفة الشرعية لوضعهن الاجتماعي، وأخريات يتأقلمن مع بلد الغربة، ويواصلن الحياة بعد اندماجهن في المجتمع على حساب المبادئ، لكن الحظ لا يحالف الجميع في الغالب، لأن التقارير الواردة من القنصليات والسفارات تسجل يوميا أحداثا من هذا النوع راح ضحيتها عدد غير محدود من الجزائريات، بعض التقارير تحدثت عن وجود شبكات عبر الإنترنت جلبت الجزائريات للزواج من اجانب لتنتهي بهن الأمور إلى الطلاق أو الانخراط في شبكات الدعارة في الخارج.

 

  • انبهرت بوسامته وزواجه دمر حياتي

سميرة شابة تبلغ من العمر 20 سنة، تروي حكايتها مع زواجها الفاشل مع شاب أردني بكل حسرة، قائلة: قطعت مسافات طويلة للعثور على الشاب الذي تعرفت عليه عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، وهي مواقع الإنترنت المتخصصة في البحث عن زوج من بلد أجنبي، وتقول سميرة تعرفت على شاب أردني عبر الإنترنت، وانبهرت بوسامته ووعدني بالزواج وأخبرني أنه يملك إمكانات مادية جيدة تجعلني أعيش أميرة، فتركت دراستي وذهبت إلى الاردن مع وكالة سياحية دون علم أهلي، وتسببت في إيقاعهم في مواقف حرجة مع جيراننا الذين ظنوا أنني ارتكبت خطأ وهربت، وعند وصولي إلى الأردن وجدته ينتظرني وذهبت معه إلى بيت عائلته، ولكنني صدمت عندما وجدته يعيش مع عائلته ولا يملك بيتا بمفرده، وأن وعوده كلها كانت كاذبة، ورفضت عائلته فكرة ارتباطي به عندما أخبرهم أنه ستتزوج بي، وفعلا تم عقد قراننا وواجهت الكثير من المشاكل مع أمه وأخته، وبعد مرور ثلاثة أشهر من زواجنا قام بطردي من البيت، فوجدت نفسي في بلد غريب عني وعملت لتوفير المال لاشتري تذكرة سفر إلى الجزائر، وعدت إلى بيت عائلتي التي لم تتقبلني في البداية، لأنهم اعتقدوا أنني ارتكبت خطأ وعندما أخبرتهم بما جرى لي تقبلوا.. وما زاد من معاناتي هو اكتشافي أني حامل منه، وعندما أخبرته بذلك عبر الهاتف أخبرني أنه ليس من صلبه، وأصبح طفلي الآن بدون هوية، لقد دمر هذا الزواج حياتي.

 

  • قد يكون للزواج المختلط مزايا

منى التي تزوجت هي الأخرى من مواطن أردني، فقد أرجعت سبب زواجها إلى تضاؤل فرص الزواج في المجتمع الجزائري اليوم، وأفادت بأن التعرف على شريك من جنسية مختلفة صار متاحا للجزائريات، بسبب ظروف العمل والانفتاح الاقتصادي. وأضافت منى التي تعمل في إحدى السفارات العربية بالجزائر، أن تجربة زواجها من أردني أتاحت لها فرصة التعرف عن قرب على الأردن كبلد، وعلى الأردنيين وثقافتهم، وأكدت أنها تأقلمت بسرعة مع العادات الأردنية، بالرغم من أن الزواج لم يمر عليه سوى سنتين من عمر الزمن. وأوضحت منى في سياق حديثها، أن للزواج المختلط مزايا متعددة، منها أن الإنسان يشعر أنه لا ينتمي إلى بقعة واحدة في هذا العالم، بل له ارتباط بأكثر من مكان، مما يجعله واسع الثقافة والأفق، لكنها أشارت أيضا إلى وجود نوع من الخوف الدائم الذي يلازم الأبوين عند وقوع الطلاق، خاصة عندما يكون الأطفال صغارا، وهو الخوف من احتمال هرب الوالد إلى بلده الأصلي”.

تقول غنية 37 سنة: “أؤيد وبشدة الزواج المختلط، تجربتي مع الزواج من شاب تركي مسلم “محمد” استمرت لمدة 9 سنوات، ومازالت مستمرة، جعلتني أومن وبشدة أنه لا فرق بين أبناء البشر، خاصة إذا كانوا من الدين نفسه، فالناس متشابهون في الطبيعة الإنسانية، والذي يربط بيننا كثيرا، لكن ربما بعض عادات وأساليب الحياة تختلف، وهذا يمكن أن يزول مع الوقت والعشرة الطيبة وتبادل وجهات النظر. أنا وزوجي سعداء خاصة بعد أن أنجبنا طفلا، ولا أعتقد بأني سأكون أسعد مع رجل جزائري أو حتى عربي، لأن أساس علاقتنا مبنية بالدرجة الأساسية على المساواة التامة بيننا كشريكي حياة. أهلي لم يكونوا مقتنعين بفكرة ارتباطي بتركي في البداية، لكنهم عندما عاشروه ورأوا كرم أخلاقه اعترفوا أنهم كانوا مخطئين، والحمد لله الآن تربط العائلتين التركية والجزائرية علاقة محبة ووفاق. أشعر بأنني وزوجي قمنا بعمل رائع، وهو تقريب الثقافتين في هذا الزمن المليء بالعنصرية والتشدد. ابني الحبيب يتعلم اللغتين، ونحاول أن نجد أسلوب حياة مناسب لنا، والاختلافات غير مهمة، لأن عوامل التشابه بيننا أكبر وأعظم.

سميرة شابة جزائرية متزوجة من رجل صيني مسلم منذ أربع سنوات، ولها منه ولدان، وذهبت معه إلى بلده أكثر من مرة تقول: ”نحب بعضنا وأولادنا يتكلمون العربية ويصلون ويعرفون الكثير عن دينهم، وبصراحة عندي تعليق بسيط على موضوع زواج الجزائريات من الأجانب كمجربة، فقد قالوا قديما اسأل مجربا ولا تسأل طبيبا. الزواج من أجنبي بعد إنجاب الأطفال يكون فيه نوع من الهواجس برغم كل الحب، مثلا أنا أفكر إذا أنا مت، ما مصير أطفالي؟ هل أبوهم سيرحل بهم إلى بلدهم ويتزوج من أخرى وتنقطع علاقتهم بأهلي؟ وهو أيضا عنده نفس الهاجس… أنا شخصيا تناقشت مع زوجي كثيرا في هكذا مواضيع، ودائما نصل إلى طريق مسدود، لدرجة أننا توقفنا عن الإنجاب وصارت حياتنا مبنية على المخاوف من المجهول، برغم أننا سعداء والحمد لله. هذه تجربتي وأنا أرجو من جميع الجزائريات أن يفكروا أكثر من مرة، قبل الدخول في مثل هذه الزيجات.

 

المستشار لطفي سعيدي المكلف بالدفاع عن الرعايا الجزائريين بالخارج:

  • “زواج الأجانب بالجزائريات أغلبه مصلحة وينتهي بالفشل”

يقول المستشار لطفي سعيدي المكلف بالدفاع عن الرعايا الجزائريين بالخارج، إن الإشكالية الكبرى عندما يكون هناك حكم يقضي بالحضانة، وهنا يبدأ النزاع بين الطرفين على هذه المسألة، إذا كان الزوج أو الزوجة بغير بلده، ويبقى الصراع هنا حول إلى من تذهب الحضانة، كما يوضح المستشار سعيدي أن هناك العديد من المتزوجين من أجانب، سواء من النساء او الرجال، في بلدان غربية وعربية يشكون في القنصليات عن سوء المعاملة، أو حرمانهم من أبنائهم، ويطلبون المساعدة من السفارة الجزائرية، حيث أشار ذات المتحدث أن الكثير من الجزائريات في الغربة تعرضن إلى انتهاك حقوقهن من ازواجهن الأجانب، وتنتهي بحالات تشرد مأساوي، حيث يضيف المستشار لطفي سعيدي انهن يلجأن إلى العمل بعد التخلي عنهن دون أي حماية، كما أشار في ذات السياق أن هذه الظاهرة تفاقمت في الجزائر مع إجراء تعديلات في اكتساب الجنسية الجزائرية للاجنبي، كما أكد المكلف بالدفاع عن الرعايا الجزائريين في الخارج أن أغلبية زواج الاجانب من الجزائريات يكون الغرض منه هو تحصنه المالي، بالإضافة إلى حصوله على الجنسية الجزائرية بمجرد زواجه من جزائرية، حسب القانون الذي أعطى له هذا الحق، كما يوضح في هذا الشأن المستشار لطفي سعيدي أنه قام العديد من الأجانب بالزواج من الجزائريات فقط من أجل ضمان استقرارهم المادي، وحصولهم على سجل تجاري لمزاولة نشاطاتهم وأعمالهم، وبمجرد انتهاء المصلحة يقوم الشخص بتطليق زوجته وتصبح بدون اي حقوق، حيث أشار ذات المتحدث أن الكثير من الاجانب غير المسلمين تحايلوا على زوجاتهم باعتناقهم الدين الإسلامي وهميا، مع تمسكهم بدينهم الأصلي النصراني، للحصول فقط على علاقات غير شرعية ويتركوهن بدون حقوق.

المحامي إبراهيم بهلولي

“زواج الجزائريات بالأجانب فاشل في نسبة عالية منه”

من جهته، حذر المحامي إبراهيم بهلولي أستاذ الحقوق بجامعة بن عكنون من العلاقات الإلكترونية والفايسبوكية للجزائريات مع الاجانب، وقال إنها علاقة غير محمية، ويمكن أن تستغل للحصول على صور فاضحة أو عارية للصخية لاستغلالها في امور أخرى، وقال بهلولي إن الزواج بالاجانب فاشل في نسبة عالية منه، مؤكدا أنه اطلع على ملفات طلاق للجزائريات وقعن ضحية لسوريين ومصريين وعراقيين وأتراك، مفيدا بأن القانون في مجال التشريع الخاص بالجريمة الإلكترونية ناقص، والاتفاقيات المبرمة مع الدول الأخرى تعد حسبه على أصابع اليد، حيث يمكن أن تستغل المواقع الخاصة بالبحث عن زواج الحلال في أغراض أخرى، قد تكون شخصية أو تخدم عصابات، أو هدفها سياسي يسعى للمساس بالدولة الجزائرية، من خلال الجوسسة أو أهداف أخرى.

 

الشيخ قسوم جلول إمام:

  • زواج الجزائريات بالأجانب انطلق من نظرة حالمة لا تستند إلى الواقع

يقول الشيخ قسوم جلول عن ظاهرة زواج الجزائريات بالاجانب إن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في اعداد الجزائريات اللاتي تزوجن من أجانب، خاصة من جنسيات لم يألفها المجتمع الجزائري، مثل تايلاندا والصين ودول جنوب إفريقيا، وأوضح الشيخ جلول أن هذه الظاهرة ارتبطت بقدوم الشركات الأجنبية إلى الجزائر، نحو عشر سنوات، كما عاب الشيخ قسوم على الاختيارات التي لمسها بنفسه من هذه الزيجات المختلطة، ووصفها بأنها انطلقت من نظرة حالمة لا تستند إلى الواقع، واستعرض الشيخ قسوم جلول صعوبات ذلك الزواج، نظرا لاختلاف المجتمعات والثقافات والعادات، واستدل على ذلك بمثال لم تراع في حالته تفاوت البيئات، حيث تزوجت فتاة جزائرية من رجل صيني، وفوجئت به يذبح قطتها ويأكلها أثناء غيابها عن البيت، لأن لحم القطة يؤكل عند الصينيين، كما شدد الشيخ قسوم على ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على مستقبل الجزائر، مع ارتفاع عدد الزيجات المختلطة التي قد تصيب المجتمع بالخلل على المدى البعيد، وطالب الإمام قسوم بتقنين هذه الزيجات لضمان كرامة وحقوق المرأة على حد تعبيره.

 

الدكتورة نبيلة صابونجي مختصة في علم النفس الإجتماعي  :

  • ” الزواج المختلط له مخاطر على تماسك المجتمع “

تقول الدكتورة نبيلة صابونجي مختصة في علم النفس الاجتماعي، إن الزواج المختلط له مخاطر على تماسك المجتمع، ومن شأنه الإخلال بسلامة النسيج الاجتماعي، جراء الاختلاط بسلالات أجنبية، علاوة على الأبعاد الخطيرة له على هوية الشخص، كما أوضحت الدكتورة نبيلة صابونجي أن هذا يؤثر في نفسية أبناء هذا الزواج، ويسبب لهم اختلاطا في تكوين ذاتهم، وعدم شعورهم بالاستقرار، كما تضيف الدكتورة صابونجي أنه لابد أن يتخلص كل طرف من العوامل السلبية في ثقافته، وإذا كانت هناك علاقة حب متبادلة وتقدير وحرص من جانب كل طرف على الآخر، ستكون عوامل النجاح أكثر من عوامل الفشل، ومن أسباب فشل هذا الزواج تقول الدكتورة نبيلة صابونجي التباين الشديد في الثقافات والتقاليد، واصطدام أحد الطرفين بعادات وتصرفات غريبة عن أحدهم، ولا يمكن استيعابها، وبذلك تكون بداية الخلافات التي تدمر العلاقة الزوجية.

 

الأخصائية النفسانية بديعة بن محمد:

  • الزواج المختلط سلبياته كثيرة

لا تشجع الأخصائية النفسانية، بديعة بن محمد، على الزواج المختلط، لأن له “سلبيات كثيرة”، وأضافت أنها لا تفضل زواج الجزائريات بالأجانب أو من رجال من بيئة مختلفة “لأن الزواج يعد شركة مبنية على التفاهم، ولتحقيقه لابد أن يكون هناك توافق اجتماعي ونفسي وروحي، بالإضافة إلى التوافق الديني والثقافي”. وتابعت أن الإنسان “وليد بيئته، ولابد من وجود توافق بين البيئتين لضمان زيجة ناجحة تتوحد فيها الأهداف والطموحات”.

وقالت الأخصائية، إن نسبة نجاح الزواج المختلط ضئيلة، وغالبا ما تكون النتيجة الحتمية هي الطلاق، وأضافت بأن التكافؤ الثقافي والاجتماعي بين الزوجين من أهم العوامل المؤثرة في الاستقرار، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن التفاهم والحوار والحب قد يمكن الزوجين مختلفي الجنسية من العيش في سعادة واستقرار. أما فيما يتعلق بتربية الأطفال، فقالت بن محمد، إن تنشئتهم تعتمد أكثر على مدى فهم الزوجين لبعضهما البعض، وأفادت أن الأمر يتوقف على مدى تمكنهم من التقرب من بعضهم البعض وعلى فهم بعضهم البعض.

مقالات متشابهة