15 يناير، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

متى يطوى ملف ما يسمى بممتلكات الأقدام السوداء؟

  • الدستور والقانون والاتفاقيات أبطلت إدعاءاتهم

عندما وطأت قدم فرنسا الاستدمارية بلادنا يوم 5 جويلية سنة 1830، استولت بقوة النار والحديد، على خيراتنا وثرواتنا،وسرقت الأراضي والمواشي وما ببطن الخزائن من نقود وذهب وفضة.. لكن عندما خرجت من أراضينا..تركت الخزائن خاوية على عروشها..وبَدَل تسديد  ديونها،وتعويضنا عمّا اقترفته من جرائم في حقنا خلال الحقبة الاستدمارية، مثلما عوّضت اليهود بـ60مليار، جنّدت “الأقدام السوداء”،لاسترداد ما يدعون أنها أملاكهم..متجاوزة كل القوانين وضاربة بعرض الحائط كل الاتفاقيات،بمعاول،لوبي فرنسي،ظهر،مثلما كشفت مصادر لـمجلة “الحوار”،في ظل النظام البائد،أين فُتحت باب الزيارات على مصراعيها ومن ورائها،هدف لاسترجاع ما يسمونه بممتلكاتهم،بل وقضت بعض المحاكم بردّها لهم،فيما لم يفصل بعد في العشرات منها، ما يجعلنا نتساءل متى يطوى هذا الملف نهائيا؟ومتى يغلق الباب أمام”الأقدام السوداء”؟ وهل فعلا ما يسمونه بممتلكاتهم المبنية ،من أراضي وبنايات مشيدة على ترابنا وبأموالنا في فترة استدمارية حقهم،إذا ما عدنا للتاريخ والقانون؟

 

•مليكة ينون

بعد 58 سنة من الاستقلال.. مازالت قضية”الأقدام السوداء”، أمام إصرارهم على استرداد ما يسمونها بممتلكاتهم،قائمة على أرض الواقع، ومفتوحة بعضها بالمحاكم،ما يحتم علينا اليوم قبل أي وقت مضى،استنفار إرادتنا السياسية مع كل القواعد القانونية لصد هذه الإداعاءات وإبطالها والغلق الباب غلقا محكما، وبالمقابل لإجبار فرنسا على تقديم كل التعويضات المادية لقاء جرائمها خلال الحقبة الاستدمارية،بدل مواصلة تماديها ومحاولتها سرقة ما ليس ملكها والاستيلاء على ما ليس بحقها.

أستاذ القانون الدستور،موسى بودهان

  • الدستور والاتفاقيات والقانون يحمون أملاك الدولة

ويبدي أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان،استغرابه واستهجانه على حد سواء مما يسمى ب”استرجاع ممتلكات الأقدم السوداء”،لاسيما وأن القوانين والاتفاقيات فصلت في الأمر.

ويقول الأستاذ بودهان لـ”الحوار”:”فرنسا الاستدمارية، عاثت في أرضنا فسادا، واستغلت طيلة 132 سنة ثرواتنا، واقترفت مجازر مازالت  آثارها وأخطارها تلاحقنا، وخير دليل على ذلك تجاربها النووية برقان فلحد اليوم مازال يولد أطفال مشوهون “مضيفا:”الاستدمار الفرنسي أكل الأخضر واليابس، واستولى على ما فوق الأرض وما تحتها. وحاربوا البشر والحجر والبقر، واليوم بوقاحة يأتون ويتجرؤون ويطالبون بما يسمونه بممتلكاتهم، وهذا ما لا يقبل ولا يمكن لأيّ كانَ أنْ يستعمر بلدا ما ويستعبد شعبه، بعدها يطالبه بما يسمى بالممتلكات”.

ويوضح الأستاذ موسى بودهان، بلغة القانون بأنّ”هناك ثلاث مسائل، يجب مراعاتها فيما يتعلق بقضية ما يسمى باسترجاع أملاك الأقدام السوداء”.

  • قانون التقادم أسقط ما يسمى بحق الأقدام السوداء

أولها:المطالب بهذه الممتلكات في حال لم يظهر لمدة 15 سنة،يسقط بقوة قانون التقادم، حق ملكيته ،حتى لو كان لديه كل وثائق.

ثانيها:وهو الأكثر أهمية، من التقادم،يقول الأستاذ، “مادام الدولة الجزائرية،وضعت  يدها على العقار الشاغر، لا يمكن لأي أحد، محاكمتها لاسترداده.

ثالثها:دور المديرية العامة لحفظ أملاك الدولة،التي يستوجب أن تتحرك وتتأسس كطرف لحماية أملاك الدولة، وتتمسك بحقها، لاسيما إذا كانت شاغرة.

  • مديرية حفظ الأملاك مطالبة بالتأسيس للدفاع عن أملاك الدولة

وفي السياق، يحمل الأستاذ بودهان، المديرية العامة لحفظ أملاك الدولة،مسؤولية تجرؤ الأقدام السوداء على المطالبة بما تسمى بممتلكاتهم وحصول بعضهم عليها،مطالبا إياها بالتحرك ووقف زحف الأقدام السوداء.

وقال الأستاذ بودهان:”أوجه لها اللوم والعتاب، فدورها أن تحل محل الدولة،ولا أن تبقى في موضع المتفرج”،ليضيف” يجب أن تتأسس كطرف مدني يدافع على الملك باسم الدولة”.

نفس اللوم وجهه للمحامين ورجال القانون والقضاء، الذين مكنوا بعض الأقدام السوداء من هذه الممتلكات،متسائلا كيف يسمحون بهذه البساطة في أملاكنا والتخلي عنها،وإعطائها لمن استدمرونا بالأمس،معتقدا أن”الذي لا يحمي أملاكه، متواطئ” قائلا:إنّ”الموضوع خطير، عن طريق استغباء القضاء في ظل غياب غير مبرر لمصالح الأملاك الدولة،لأننا ما سمعناها تحركت ودافعت واسترجعت”.

  • هذه هي النصوص القانونية الحامية لأملاك الجزائر

ويكشف الأستاذ عن، نصوص قانونية وضعتها الجزائر سنة 1963،لحماية أملاكنا،على رأسها النص التي يقول إنّ” الدّولة تملك الملك الذي لا مالك له”، مفيدا، بأنّ الجزائر مباشرة وبعد استعادة السيادة،جزأرة قوانينها،عدا تلك التي لا تتنافى مع السيادة الوطنية. وقد وضعت قوانينا ونصوصا تطبيقية، لحماية الأملاك، بما في ذلك التي دخلت في رصيدها بموجب نص”الدولة تملك الملك الذي لا مالك له”،وطبعا قانون”التقادم”،وانطلاقا منه، فالممتلكات تصبح تقادم”مكسبا ومسقطا”، موضحا على سبيل المثال،حول “قطعة أرض مهملة لمدة 15 سنة ولم تستغل، حيث إذا استغلها شخص آخر، فحق صاحبها يسقط عن بالتقادم حتى لو كانت له الوثائق،لأنه تركها شاغرة”، و”المُسقِط الذي اكتسب الملكية ولا أحد اعترض، يسمى بالتقادم المكسب”.

ويواصل الأستاذ، مؤكدا بأنّ الدستور والاتفاقيات منها اتفاقية ايفيان،والقوانين أومجموعة من  ترسانة  من النصوص القانونية  المتكونة من المراسيم والتعليمات والمناشير المشتركة بين عدة وزارات المالية والداخلية والفلاحة والثقافة والسياحة،كلها تحمي أملاك الدولة.

من بين هذه الترسانة القانونية، الأمرية رقم 66\102 المتعلق بالأملاك الشاغرة، الذي يعطي للدولة حق ضمها لأملاكها،إضافة لقانون أملاك الدولة الصادر، سنة1984  الملغي والمعوض بالقانون 90\30 الصادر في ديسمبر عام 1990 والمتعلق بحماية أملاك الدولة.وهو القانون المعدل والمتمم بالقانون،08\14 الصادر في 20جويلية سنة 2008، فيه أحكام ومواد تحمي الملكية الوطنية، من أي كان بما في ذلك أطراف جزائرية، إضافة للمرسوم التنفيذي رقم 12\427 الذي يوضح كيفية تسيير أملاك الدولة، إلى جانب التعليمات الوزارية المشتركة،  وفوق كل هذه القانون،ما يتضمنه الدستور، الذي يتحدث عن عدم السماح في حفنة من التراب الوطني وسيّج أملاك الدولة بسياج قوي.

 

صاحب مبادرة تجريم الاستعمار موسى عبدي

  • ما يسمونه بممتلكات الأقدام السوداء كانت موجودة قبل الاستدمار

ويذكر البرلماني وصاحب مبادرة تجريم الاستعمار، بأنّ الجزائر مباشرة بعد الاستقلال شرعت في إحصاء العقارات الشاغرة،لغلق الباب أمام الطامعين وعلى رأسهم الأقدام السوداء.

ويؤكد النائب، بأنّ حق الدولة في ضم عقار شاغر، لمدة15 سنة، يكفله لها قانون التقادم.

وحول محاولات الأقدام السوداء لاستعادة ما يسمونه بممتلكاهم،يبدى النائب استغرابه ويقول لمجلة”الحوار”: إنّ” تفكير ومحاولة الأقدام السوداء استرجاع ما يسمونه بالممتلكات، مجرّد وهم وخيال، لأنّ بعض  الممتلكات كانت موجودة قبل دخول الاستدمار الفرنسي،ولما دخل الوطن أخذها بطرقها الخاص”، وعليه بالعودة للقانون، يضيف البرلماني فإن”ما يدعونه بممتلكاتهم لا حق لهم فيها”،مشيرا إلى أن ” حصول البعض على هذه الممتلكات، جاء عن طريق التحايل على القانون”.

  • قانون تجريم الاستعمار كان سيوفر للجزائر 3 مليون منصب لمدة 25 سنة

وبالعودة للحديث عن قانون تجريم الاستعمار،باعتباره صاحب المبادرة،قال موسى عبدي”أردنا من خلال قانون تجريم الاستعمار، حماية الوطن واسترجاع الثروات المنهوبة، وطي ملف ممتلكات الأقدام السوداء،فضلا عن إلزام فرنسا تقديم التعويضات المعنوية، والمادية عما اقترفته طيلة الحقبة الاستدمارية، وكانت ستنجح لأنها ولدت من إرادة سياسة قوية ضاغطة،على فرنسا، غير أنها ماتت لرفض المصادقة عليها”، مؤكدا بأن تمريرها، والعمل بها كان سيفيد بلادنا بالتعويضات المالية التي ستقدمها فرنسا.

ويكشف موسى عبدي، عن دراسة أعدت حول القيمة المالية التعويضية عن اقترفته فرنسا الاستدمارية، بأنه كانت قادرة على إعادة بناء اقتصادنا  واستحداث  3 ملايين منصب عمل، لمدة 25 سنة، وفتح مؤسسات اقتصادية، وكانت ستكون الجزائر قطبا اقتصاديا هاما، غير أنه مكررا” مع الأسف همّش”، مستغربا الأمر،لاسيما وأن فرنسا، عوضت اليهود عما اقترفته في حقهم بـ60مليار،سنة 1987.

 

النائب يوسف عجيسة

  • ما بني على باطل فهو باطل

وأبدى النائب يوسف عجيسة،أسفه،لما يسمى باستعادة أملاك الأقدام السوداء، باعتبار الأصل في وجودهم وأولادهم، كان احتلالا لأراضينا، مستغربا،ظهورهم في كل مرة للمطالبة بما يسمونه بممتلكاتهم،قائلا لمجلة”الحوار”:” كنّا محتلين  وعليه ما يدعون أملاكهم لا حق لهم فيه”،ليضيف”ما بني على باطل فهو باطل،وما يحدث تعد صارخ على بلادنا وضرب لسيادتنا”،  كاشفا بأنه سيتصل  شخصيا ببرلمانيين للتنسيق فيما بينهم لأجل الردّ على هذه  القضية، فضلا عن أنه كما قال” سيوجه استجوابا للحكومة حول هذه القضية”.

 

الأستاذ العربي الزبيري

  • قانون 63 يحمي ممتلكات الجزائر من الأقدام السوداء

وكشف الأستاذ العربي الزبيري، بأنّ الجزائر مباشرة،وبعد الاستقلال سنت قانونا سنة 1963، يؤكد على أن الممتلكات التي حازت عليها الجزائر، وتركها أصحابها لن تعود لهم أبدا.

وذكر الأستاذ بقضية بناية”أو أم سيي”، أين قضت المحكمة بإعادتها لسيدة أجنبية وقد تدخل شخصيا،مثلما يكشف لـمجلة”الحوار”، آنذاك على مستوى المحكمة والمجلس الأعلى، فرض تدخله،وأوضحوا له بأنّ الطعن بالحكم يكون على عاتق صاحب البناية، وفعلا،يقول الأستاذ العربي الزبيري” تدخلت المديرية، بموجب قانون 63 واستعادت البناية”، مبديا استغرابهم لعودتهم في كل مرة، ومطالبتهم  ما يسمونه بممتلكاتهم.

ويؤكد الأستاذ العربي الزبيري، لمجلة”الحوار”،على ضرورة”نشر وكشف  القانون المتعلقة الحامية لأملاك الجزائر، وهذا ليطلع عليها الجميع في مقدمتهم رجال القانون”.

  • الجزائر كانت تسمى”المخزن”قبل الاستدمار

وفي السياق، يرى الأستاذ، بأن هذا مطلب ما يسمى بممتلكاتهم،يقابله، مطلب بلادنا،بالحصول على التعويضات المالية لقاء جرائمها في الفترة الاستدمارية ،قائلا” لما دخلت فرنسا الاستدمارية بلادنا سرقت أموالنا وثرواتنا وذهبنا، لذا نحن بدورنا نطالبهم بتقديم لنا التعويضات عن  كل ما سرقته منا وما اقترفته في حقنا”.

ويذكر،الأستاذ الزبيري بمكانة الجزائر قبل دخول الاستدمار الفرنسي، بأنها” كانت تسمى، ب”المخزن”، لأنها كانت مصدر رقم واحد للقمح،وكانت تكفي بلادنا وما يزيد وكانت تمون دول أخرى على غرار جنوب فرنسا اسبانيا ايطاليا وكورسيكا ومالطا” وطبعا كانت المكافأة “الاستيلاء على كل خيراتنا، وأخذ كل ثرواتنا وأموالنا،واليوم يطالبوننا بما ليس لهم فيه أي حق”.

   النائب الأسبق امحمد حديبي

  • فرنسا الاستدمارية انتزعت أملاك الجزائريين وملكتها للمعمرين

ويعيد النائب الأسبق امحمد حديبي، التذكير بشريط ما صنعته فرنسا الاستدمارية، عند احتلال وطننا،أين استولت على الأراضي والعقارات والقصور ومساكن ومزارع الجزائيين، وذلك من خلال عدة آليات منها، يكشف لمجلة”الحوار”، مصادرة أملاك المقاومين والثوار ونزع الملكية بحجة  انجاز البنى التحتية ومرافق عمومية،فضلا عن فرض ضرائب باهظة،لم يكن باستطاعة الجزائريين دفعها،لتقوم السلطات الاستعمارية بمصادرة ممتلكاتهم وإعادة تمليكها للمعمرين.أكثر من هذا يواصل حديبي:”عمدت فرنسا الاستدمارية، بعد الاستيلاء على ممتلكات الجزائريين إلى تحويلهم إلى خماسين في أراضيهم وأملاكهم وتجويعهم “.

وبحسب حديبي،فإن مطامع الأقدام السوداء، ظهرت منذ الاستقلال،وعمد المعمرون في كل لقاء بروتوكولي بين الجزائر فرنسا، إلى طرح فكرة استرجاع الممتلكات، رغم أن اتفاقية إيفيان،أوضحت الأمر ووضعت النقاط على الحروف،بشأن سقوط حق الأقدام السوداء.

 

  • هكذا أسالت العهدة البوتفليقية لعاب الأقدام السوداء

لم تكن قوة الأقدام السوداء مستمدة من عدم خلال النظام السابق،بل استمدت، مثلما كشف النائب الأسبق امحمد حديبي من لوبي فرنسي،حرك الورقة وفتح لهم الأبواب على مصراعيها لأجل استرداد ما يسمونه أملاكهم، وفي نفس الوقت الحصول على الدعم الخارجي للبقاء في مفاصل الدولة.

  • العشرات من قضايا الأقدام السوداء بتواطؤ لوبي فرنسي

ويواصل حديبي:” نفذ نظام العصابة السابق تحت ضغط فقدان الشرعية إلى استجابة للضغوطات وسمح برفع دعاوي قضائية لاسترجاع ممتلكات من قبل المعمرين خصوصا في المدن العريقة وتم التستر على هذا الأمر وقضت الكثير من المحاكم أحكاما مكنتهم من ممتلكات لصالح عودة المعمرين”.

ويكشف النائب حديبي،عن تسجيل العشرات من القضايا في المحاكم في حول ممتلكات الأقدام السوداء، بتواطؤ جهات إدارية، وذلك خدمة لنفوذ مصالح اللوبي لفرنسي الذي يبحث عن دعم خارجي لبقائه في مفاصل الدولة عن طريق رهن ممتلكات الشعب للمعمرين.

قائلا لمجلة”الحوار”إن:”عمل اللوبي الفرنسي في الإدارة الجزائرية على الاستجابة لضغوطات الفرنسية من خلال فتح باب الزيارات للأقدم السوداء للمدن العريقة، كالعاصمة وقسنطينة وتلمسان وهران، وتحديدا للمازارات الدينية والمقابر لكن ،من وراء تلك الزيارات،كان الهدف معاينة العقارات ومن ثم رفع دعاوي قضائية لاسترجاعها”.

  • لجنة جزائرية فرنسية”لتسوية ملف الأقدام السوداء

ويكشف موسى عبدي لمجلة”الحوار”،اللجنة الجزائرية الفرنسية التي شكلت في  عهد رئيس الحكومة الأسبق عبد المالك سلال، و ضمت وزراء المالية والمجاهدين، كاشفا بأنها كانت” تسيّر تحت الضغوطات الفرنسية  وجاءت خصيصا لاسترجاع ممتلكات الأقدام السوداء، وكانت هذه اللجنة ، تسعى بكل ما أتيح لها وبكل قوتها،لأن تعيد هيكلة الممتلكات”، غير أنه،حسب النائب موسى عبدي”نسفت بعد حراك 22 فيفري،وأجهضت رياح الشعب، المساعي والخطط والمؤامرات لضرب الوطن”، قائلا في السياق:”هذه اللجنة كانت خطرا على مستقبل الأجيال، وعلى الأرض وعلى الثروات، وجاءت لتسترد تحت غطاء الصداقة الفرنسية الجزائرية، وبمعاول داخلية وبالابتزاز ما فقدته بعد الاستقلال،منها ما يسمى بممتلكات الأقدام السوداء”.

  •    الاعتماد على الأقدام السوداء لتسويق المنتجات الجزائرية في فرنسا

ومن الحلول التي أوجدها المسؤولون خلال النظام السابق،لإرضاء الأقدام السوداء،ما اقترحه،أحمد أويحيى آنذاك بالاعتماد على الأقدام السوداء لتسويق المنتجات الجزائرية في فرنسا،ما أثار سخطا وتذمرا وانتقادا لاذعا،دفع بصديقه،جمال ولد عباس،إلى الدفاع عنه وتوضيح ما قاله،وطبعا لإقناع الجزائريين بالفكرة ومن تم، تقديم القربان لفرنسا وأقدامها السوداء.

ودافع آنذاك جمال ولد عباس، عن أحمد أويحيى التي دعا فيها المتعاملين الاقتصاديين في حفل توزيع جائزة أفضل مصدر جزائري لعام 2017، إلى الاعتماد على الأقدام السوداء لتسويق المنتجات الجزائرية في فرنسا.

وقال ولد عباس في تجمع حزبي له ،إن ” الوزير كان سفيرا في مالي،أين سجل وجود مكثف لقواعد تجارية تعود لفرنسيين، وعليه ما يريد قوله هو التعامل التجاري مع الأقدام السوداء باعتبارهم فرنسيين وليس كجزائريين قدامى”.

  • من هم الأقدام السوداء؟

تطلق تسمية “الأقدام السوداء” (بالفرنسية: Pieds-Noirs) على المستوطنين الأوروبيين الذين عاشوا أو ولدوا في الجزائر إبان فترة الاحتلال الفرنسي (1830-1962). وقُدّر عددهم سنة 1960 بنحو مليون نسمة، وتنحدر أغلبيتهم من أصول إيطالية أو إسبانية أو مالطية وحتى من أوروبا الشرقية، ولا يشكل الفرنسيون منهم سوى 11 بالمائة حسب إحصائية أعدت في عام 1948.

وترجع تسمية “الأقدام السوداء” إلى لون أحذية الجنود الفرنسيين الذين دخلوا الجزائر للمرة الأولى عام 1830، والتي كانت سوداء، لكن البعض يربط هذا الاسم بالمزارعين من المستوطنين الذين كانوا يعصرون العنب بأقدام حافية لإنتاج العصير والخمور.

ونصت اتفاقيات إيفيان لإنهاء الاحتلال الفرنسي في الجزائر، والموقعة بين الحكومة الجزائرية المؤقتة ونظيرتها الفرنسية يوم 18 مارس 1962 على اختيار الأقدام السوداء خلال 3 سنوات بين نيل الجنسية الجزائرية أو الاحتفاظ بالفرنسية واعتبارهم أجانب، وكان قادة جبهة التحرير يرفضون الجنسية المزدوجة للأقدام السوداء.

مقالات متشابهة