26 نوفمبر، 2020
الحوار الجزائرية
المجلة

صاحبة مبادرة “اهدر جزائري”..سليمة زعروري: لاعتزاز بالهوية الجزائرية مبدئي ورسالتي

هِي شابة جزائرية طموحة واثقة من خطواتها، ابتسامتها مُـشرقة وقلبها ينبض بحُب الجزائر، لا تستعجل الأمور وتُــفكر جلياً قبل القيام بأي مشروع، كيف لا وهي مُــتخصصة في علــوم التســـيير والتسويــــــــــــــق وإدارة المشاريع والاستشارات والتدريب، ضيفتنا مُــتشبعة بالعادات والتقاليد وتحاول جاهدة تسويق صورة الجزائر والترويج لها بالمحافل الدولية من خلال مُشاركاتها وحرصها الشديد في كل مُناسبة على ارتداء اللباس التقليدي الجزائري والتحدث باللهجة الجزائرية وتشجيع أبناء بلدها وتحفيزهم، وزرع الأمل في نفوسهم أكبر دليل، فلم يمنعها تواجدها بالإمارات العربية المُتحدة من مُـــشاركتهم أحلامـهم وطموحاتهم والأخذ بيدهم لرسم مُستقبل زاهر لوطنهم الأم، وكسرت بذلك حاجز الغربة النمطي الذي يُصنف المغترب بخانة البعيد، وقربت المسافات وبنت جسوراً للتواصل والتفاعل بين كُل الجزائريين أيْــنمَا وُجدوا. هِي صاحبة مشروع “أهدر جزايري” الذي أطلقته بمواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك سنة 2015 وتمخض عنه عدة مُــبادرات هادفة وقيمة منها مُبادرة “جائزة الابتكار الجزائري” التي تُعزز مكانة الجزائر بهذا المجال على المُستوى المحلي، الاقليمي والدولي، وفي حديثها الشيِق معنا طرحت ضيفة مجلة الحوار الجزائرية إشكالية مُهمة مُتعلقة بغياب خُطة إعلامية تسويقية للجزائر تتشارك فيها كُل الأطياف من جِهات حُكومية ومُجتمع مدني الأمر الذي جعلها تجتهد أكثر وتُركز على “الإعلام البديل” وأصبحت تنشر كــــل مـــــا يتعلــــــق بالتــــــراث والهوية الجزائرية على مواقع التواصل الاجتماعي فكانت تِلك هي بداية التحـــــــدي وأمور أخرى ستكتشفونها في هذا الحوار….. 

 

•حاورتها: آمل ايزة

  • سليمة أنت شُعلة من الطاقات الايجابية وخير سفيرة لبلدك كيف جاءتك فكرة ” أهدر جزائري ” ؟

أسعدتني مُقدمة سؤالك، لأن هذا يعني أن الرسالة وصلت ، الايجابية والوطنية هُـــماَ الركيزة الأساسية لكُل المجهودات التي أقوم بها سواء على الصعيد المهني أو الشخصي، وفيما يخص فكرة أهدر جزائري هي امتداد لما سبق ذكره ، لانها ارتكزت أيضا على الايجابية في التغيير المُعزز بالروح الوطنية العالية دون أي تعصب جهوي أو عرقي ، “أهدر جزائري” هو عبارة عن تحدّ قطعته على نفسي لما وصلتني أحد الاستطلاعات التي تقر بأن اللهجة الجزائرية من أصعاب اللهجات العربية بالنسبة لإخوتنا العرب “المشارقة” ، وكشابة غيورة على وطنها قطعت تحد على نفسي قلت والله نخلي الكل ” يهدر جزائري” ومن هنا جاء الهاشتاق #أهدر_جزائري الذي ضم العديد من المُبادرات الهادفة التي تسلط الضوء ليس فقط على اللهجة الجزائرية بل كذلك على العادات والتقاليد والموروث الحضاري والفكري بالاضافة الى أهم البصمات الجزائرية في مختلف الميادين ، وأيضا التسويق لسياحتنا الداخلية وجمال المناطق الجزائرية .

 

  • لديك العديد من المـُـشاركات في المُلتقيات الاقتصادية والثقافية حدثينا عنها؟

لكي يكون الانسان فعال في مُجتمعه لابد أن يندمج في الانشطة بمختلف أنواعها وينفتح على آخر التطورات ويوسع مداركه من خلال تبادل الخبرات وتعزيز العلاقات ، وبفضل من الله كانت لي العديد من المُشاركات في مختلف المجالات سواء على المُستوى المحلي أو الدولي لا يُمكنني حصرها جميعاً لكن على سبيل المثال سأذكر مُلتقيات مثلت فيها الجزائر من تنظيم منظمة المرأة العربية “ملتقى القيادات النسوية بالقاهرة”، ” ملتقى حاضنات المشاريع في تونس ممثلة للجزائر” ، ملتقى الكفاءات الجزائرية الذي ضم العديد من الكفاءات الجزائرية من مُختلف دول العالم لدراسة سبل التعاون في وضع مقترحات فعالة لجزائر الغد ، ملتقى الاستثمار الاقتصادي الاماراتي الجزائري بالإمارات ، وعديد المُلتقيات في مجال التطوع والتسامح بدولة الامارات ، أما في المجال الثقافي كل الفعاليات التي تسلط الضوء على الثقافة الجزائرية وتراثها أو كفاءاتها في دولة الامارات أكون حاضرة فيها إن لم يكون بحضور فعلي أضعف الايمان أقوم بتغطية الحدث على مواقع التواصل الاجتماعي .

  •  أنت مُـقيمة حالياً بالإمارات العربية المُتحدة كيف كان تفاعل المُقيمين من عـــــرب وأجانب والجالية الجزائرية مع مُـــبادرتك؟

الامارات بلد يقطن فيه أكثر من 200 جنسية من مختلف دول العالم ، ويشجع التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والديانات ، وهذا ما ساعدني كثيراً في الترويج لمشروع اهدر جزائري والترويج للثقافة الجزائرية والعادات والتقاليد واللهجة أيضاً ، هناك قاعدة تقول أن ” الطبيعة لاتقبل الفراغ “ وجهل البعض عن لهجتنا أو ثقافاتنا هو بسبب ضعف التسويق لموروثنا الثقافي الكبير والغني ، الاشقاء العرب يسعدون جداً بالتعرف على كل ماهو جزائري بل يكتشفون أن هناك قاسم مشترك كبير بينناَ ، شخصياً استغل كل فرصة للتعريف عن المشروع والتسويق له مع اشقاءنا العرب سواء من خلال الفعاليات أو مواقع التواصل الاجتماعي وأركز كثيراً على شخصيات عربية معروفة لتتحدث عن الجزائر وشعبها وموروثها، أما بخصوص جاليتنا الكريمة هي واجهة مُشرفة للجزائر في الإمارات وساعدتني كثيراً في تعزيز الصورة الذهنية للجزائر سواء من خلال برنامج أهدر جزائري ، أو من خلال فعالياتهم الرائعة في كل مناسبة وطنية أو دينية ، اتلقى دعوات كثيرة من الجالية لتغطية الحدث ومُشاركة أجواء الفرحة بطقوس جزائرية بحثة .

  •  تُساهمين بشكل كبير في الترويج السياحي وتمنحين المُــتلقي محتوى قيم هل هــُناك من يــساعدك؟

أولا أشكركم على مُتابعتكم واهتمامكم بكل ما ينشر على صفحة المشروع في مواقع التواصل الاجتماعي ، الفكرة أن الجزائر غيبت إعلامياً ولحد الآن لم أفهم لماذا لاتوجد خطة إعلامية تسويقية للجزائر تتشارك فيها كل الجهات الحكومية والمجتمع المدني ؟ ، المحتوى هو كنز مخفي بين طيات الكتب لم يظهر بعد بطريقة تواكب التوجه الاعلامي الجديد ( الاعلام البديل) ، لاننكر أن السوشيال ميديا سدت فراغ كبير في هذا الجانب وشكلت قوة ضاغطة على الجهات المعنية بالاهتمام بالتراث الجزائري الذي سرق ونهب وغاب عن المحافل العالمية .

المُحتوى هناك من هو ناتج عن مجهود شخصي ومنه ماأنقله من مصادر موثوقة بالتعاون مع من يشاركوني الهدف ذاته في مواقع التواصل الاجتماعي ، الآن نحن في عصر الهواتف الذكية والكل يقضي معظم وقته بالتصفح، لأجل ذلك وجب من وجود خطة لاستقطاب المُتلقي بطريقة مشوقة وممتعة ومفيدة في الوقت ذاته ، صراحة الأمر ليس بالسهل خاصة مع انشغالاتي المهنية في مجال الاستشارات وإدارة المشاريع لكن أحاول في كل مرة أن يكون للهوية الجزائرية نصيب من وقتي رغم كل الضغوطات التي أعيشها .

  • مشروع ” أهدر جزائري” بدأ باللهجة والكلام والمنشورات ليتفرع لاحقاً للأفعال والنشاطات بالجزائر والإمارات حدثينا عن ذلك بالتفصيل ؟

صحيح اللهجة الجزائرية كات هي الانطلاقة ولكن مثلما سبق وأن ذكرت لكِ أن اللهجة هي جزء من مشروع مُتكامل تمخض عنه العديد من المُبادرات من بينها :

  • برنامج أهدر جزائري رمضان في الإمارات : أول برنامج لتلفزيون الواقع عبر الويب يُسلط الضوء على الجالية الجزائرية المقيمة في الإمارات، جائزة العالم بعيون جزائرية : أول جائزة لصناعة محتوى رقمي هادف, صناع الأمل الجزائري: أول منصة جامعة للمبادرات الإنسانية الهادفة,

وحالياً “جائزة الابتكار الجزائري” : مبادرة استثنائية عن الابتكار بما يعزز مكانة الجزائر على المستوى المحلي، الاقليمي والدولي.

  • أين وصلت التحضيرات ” لجائزة الابتكار الجزائري “وهل تلقيتِ الدعم من السُلطات الجزائرية ؟

جائزة الابتكار الجزائري نسعى من خلالها إلى اكتشاف الابتكارات الجزائرية وتسليط الضوء عليها ومرافقة المُبتكرين والتوجيه للمُشاركة في الجوائز والفعاليات الدولية والعالمية ، تشرفت بمشاركة أسماء جزائرية لامعة في مجال الابتكار والاختراع في لجنة التحكيم : الدكتور محمد دومير، الدكتور عبد الرحيم بورويس والدكتور نصر الدين بلقاسم ، حالياً نحن في مرحلة استقبال الترشيحات والمشاركات. صراحة حاليا لم أطلب دعم من السلطات لأني دوماً أركز على مبدأ المبادرة أولا ثم الدعم يأتي بعد وضع المرتكزات الأساسية ، لكن أكيد يد واحدة لاتصفق ونحن بحاجة لدعم على مستويات عليا لتحقيق أهداف الجائزة والتي ألخصها في نشر وترسيخ ثقافة الابتكار والاختراع .،اكتشاف الابتكارات الجزائرية وتسليط الضوء عليها ، تحفيز الانتاج الابتكاري.تجسيد الأفكار الابتكارية وتحويلها لمشاريع حقيقة ذات قيمة مضافة.إدراج مادة الابتكار في المنهج التربوي والتعليمي في المدارس والجامعات.ومساعدة المُبتكرين في المشاركة في فعاليات وجوائز دولية .

  • تحدثت سابقاً عن نيتك في تأسيس جمعية وطنية تحمل إسم المُبادرة هل بدأتِ الاجراءات؟

صحيح المشروع بدأ يكبر ومُبادراته صارت تلقى نجاحات واهتماماً كبيراً من مُختلف شرائح المجتمع، تم اختيار الاعضاء وإن شاء الله في أول زيارة لي للجزائر سنستكمل بقية الاجراءت القانونية .

  •  تجمعين ما بين الاعلام وكل ما يتعلق بتسيير المشاريع والموارد البشرية والتسويق كيف توازنين بينهم واذكري لنا بعض الدورات التدريبية التي أطرتها؟

انا لست من النوع الذي يعتمد على تخصصي الجامعي ، الحياة تقدم لنا العديد من الفرص والمعارف لماذا لانستثمر فيها ، علوم التسيير والاعلام والموارد البشرية ، الاستشارات والتدريب بالاضافة إلى إدارة الفعاليات ، وزانت بينها لاني أحس أنها تكمل بعضها البعض وتجعلك خبراتك شاملة وتمكنك من استلام اي مشروع من الفكرة حتى الانجاز مهما كان مجاله سواء حكومي أو خاص. فعلا أطرت العديد من الدورات سواء في الجزائر أو خارجها على سبيل المثال لاالحصر

الجزائر: دورات في مرافقة المشاريع ، دورات في التسيير الأفضل للمشاريع ، دورات تابعة للمكتب الدولي للشغل وهيئة الأمم المتحدة التي تعنى بتمكين الشباب والمرأة اقتصاديا.

الامارات : دورات في تقييم الجوائز ، دورات في ادارة المشاريع ، دورات في إدارة الفعاليات والتحضير للمؤتمرات ، دورات في مجال القيادة والتميز المؤسسي.

  •  تحرصين على الظهور بالمناسبات باللباس التقليدي الجزائري هل هناك أسماء مصممين تتعامل معها سليمة زعروري ؟

الاعتزاز بالهوية الجزائرية هو مبدأ وهو رسالة خفية أود من خلالها ايصال فكرة ” جميل أن تتعايش مع الاختلاف لكن أحرص ألا تذوب هويتك في هوية الآخر” ، والجزائر بلد عظيم له تاريخ ضارب في عمق التاريخ من حقنا أن نفتخر أمام العالم بأننا جزائريون من خلال المشاركة بالزي الجزائري في كل فرصة سانحة.

فيما يخص الالبسة صراحة اشجع كل المصممين من خلال ارتداء تصاميمهم ونشرها للعالم من بينهم المصممة رشيدة مولفي والمصممة صبيرة لحمر ، كما أتعامل مع السيد : عيسى صاحب محل كابيتال بلاس الذي يوفر لي أزياء خاصة بي في كل مرة انزل فيها للجزائر فكل فقطان ارتديه هو من اختياره ويجهز خصيصاً لي.

  • هل تحبين الطبخ وما الطبق المُفضل لديك والذي تجيدين تحضيره؟

تضحك، .. يقول المثل الجزائري ” شكون يشكر العروسة أمها وإلا فمها “ المفروض أني أجيد الطبخ مثل كل شابة جزائرية، قبل أن أباشر في الحوار كنت انهيت إعداد “البغرير” ، بطبيعة الحال المُغتربة الجزائرية تحاول دائما خلق طقوس الوطن حتى وإن كانت بعيدة عنه ، فيما يخص الاطباق الجزائرية لايُمكنني حصرها فهي عديدة ماشاء الله ، الطبق المفضل لدي هو “الكسكس الجزائري” وبالمناسبة أشكر أمي التي علمتني الطبخ ربي يحفظهالي ويشفيها يا رب

  • حديثينا عن هواياتك وسر تعلقك بالكتاب فأنت قارئة وفية بامتياز؟:

أحب هواياتي السفر ، والمُطالعة ، سر تعلقي بالكتاب ناتج عن رغبتي في تطوير ذاتي وتفتيح مدارك عقلي، الكُتب لها معزة خاصة بقلبي لأنها احتوتني في مراحل جد صعبة مررت بها بحياتي ، وعززت من ثقتي بنفسي ، وأنستني في لحظات الغربة العصيبة وشدت على يدي في وقت راهن الكثيرون على فشلي، كيف لا أكون وفية لها بعد كل ما منحتني إياه من سعادة واحتواء وعلم وثقة بالنفس.

  • بمناسبة عيد المرأة هل من كلمة توجهينها للنساء وبالأخص المرأة الجزائرية؟

سليمة زعروري : المرأة الجزائرية أقول لها كلمة واحدة : يُمكنك النجاح إذا أردتِ ، انجحي في بيتك في عملك في حياتك لكن لا تنسِ أن تعيشي حياتك بكُل تفاصيلها الجميلة ، ساعدي الجميع لكن لا تنسِ أن تُساعدي نفسك وتكون فاعلة في مُحيطك.

  • ماذا عن مشاريعك المُستقبلية وكلمة خِــتامية تُوجهينها لــقراء المجلة؟                                              فكر في تجسيد أحد المشاريع التي رأيتها هنا في الامارات وأراها مُــناسبة جداً في الجزائر سأكشف عنها لاحقاً بحول الله تعالى، وأقول لقراء المجلة كونوا مُبادرين وفاعلين غيروا من أنفسكم ليتغير مجتمعكم لان الله لا يُغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم, إن أردنا جزائر واعدة لابد ان نبدأ من الفرد ” كن أنت التغيير الذي تريده في العالم “, شكرا لكم على الاستضافة وتحية من أعماق القلب لطاقم المجلة على إهتمامكم بالكفاءات الجزائرية .

.

مقالات متشابهة