26 نوفمبر، 2020
الحوار الجزائرية
المجلة

رسّام الجداريات نور الدين قادومة: افتحوا الباب للموهوبين وسترون إبداعهم !

  • أحلم بتأسيس مدرسة رسم بلمسة جزائرية

 

أنامل مبدعة، ماهرة، مبهرة.. ترسم لك في كل مكان.. وديان وأشجار.. بيوت وأطيار.. جسور وديار.. تنقل لك الطبيعة في أبهى حليها.. طبيعة تنعش روحك في أضيق وقتها وتسعد بصرك حينما تنظر إليها.. بل تشعرك أنّك في عالم آخر، عالم هادئ مريح.. إنها جداريات ولوحات فنية رائعة وفاتنة، يرسمها الفنان الموهوب “نور الدين قادومة”، ليس لأجل الاسترزاق فقط، وإنما ليخرج ما بداخله ويعبر عن مشاعره ومواقفه، ومشاعر من يحيطون به، وليحقق حلمه، ويؤسس مدرسة رسم بلمسة جزائرية محضة، تبقى للتاريخ القادم، وتؤكد، بأن الجزائر، غير عاقر، بل لها ما تفتخر به، خصوصا إذا ما التف حوله من يقدرون صنيع أنامله ويرغبون في ترقية الحس الفني لدى المواهب المغمورة، هذا ما قاله لنا خلال الحوار الشيق الذي أجرته معه مجلة “الحوار”.

 

•حاورته: مليكة ينون

  • أولا كيف اكتشفت نفسك ومتى بدأت أناملك ترسم هذه اللوحات الفنية الجميلة؟

بدأت الرسم منذ نعومة أظافري، واكتشفت نفسي بنفسي، لكن حتى لا أنكر الفضل، فأنا ورثت وأختي هذه الموهبة عن جدتي، فهي رسامة ماهرة كانت تزخرف الأواني الفخارية برسوماتها، وكنت معجبا كثيرا وأقلّدها، ومن خلالها اكتشفت نفسي وموهبتي وفجرت ميولاتي وطورتها وحدي، دون أن أدخل أي معهد أو مدرسة، يعني كنت عصاميا ولازلت كذلك.

  • ماذا ترسم بالضبط؟

أرسم كل شيء خصوصا الطبيعة.. قضايا المجتمع.. اعبر عنها في شكل لوحات وجداريات ويافطات.

  • كم لوحة رسمتها؟

رسمت المئات من اللوحات.

  • وبالنسبة للجداريات أين ترسمها؟

أرسم الجداريات في شكل ديكور الحدائق الطبيعة، في الشوارع، وفي البيوت وقاعات الحفلات، ومقرات رسمية، فعلى سبيل المثال كان لي الشرف أن رسمت للمديرية العامة للثقافة لولاية عين الدفلى، والمحطة البرية للبليدة، وثماني ابتدائيات في ولاية المدية.

  • هل رسوماتك كلها مجانية؟

هناك رسومات أقدمها مجانا، لكن أغلبها بمقابل، فأنا استرزق من رسوماتي، وأعيل نفسي وعائلتي من مداخلها، لأنه ليس لدي مصدر آخر للرزق.

  •  بكم حددتم سعر رسوماتك من لوحات وجداريات واللافتات؟

أسعار رسوماتنا بالنسبة للافتات أحيانا مجانا، أو لا تتعدى 3000 دج، أم اللوحات فالسعر متغير ومنها ما يصل ثمنها إلى 7000دج، أما الجداريات فتصل إلى 25 ألف دج، علما أن كل الوسائل من عندي.

  •  كيف ترون الطلب على اللوحات؟

في السنوات الأخيرة قلّ الطلب على اللوحات، ولم يعد هناك اهتمام بالرسم اليدوي بعدما استعيض بالرقمي والطباعة الرقمية، فللأسف الناس تشتري لوحات رقمية رغم أنّها لا تصل لمستوى رسم باليد، وهذا ما يحبط معنوياتنا ويشعرنا بالحزن، وبأن الرسم اليدوي مصيره غامض في حال لم يهتم به وبأصحابه من طرف المعنيين، وصديقيني تمنينا أن تفتح مديرية الثقافة للبليدة وعين الدفلى صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، لعرض رسوماتي، لكن هذا لم يحدث، وأملنا أن ينظر إلينا مستقبلا حتى لا تضيع صنعتنا ولا نفقد موهبتنا ومواهب كثيرة ورائعة مغمورة، بسبب الأبواب المغلقة للجهات الوصية، تنتظر من يفجرها.

  • في حال اتصلوا بك من ولايات أخرى لتقديم خدماتك، هل تقبل وتتنقل إليهم؟

أقبل بالتأكيد، فأنا أعمل على مستوى كل الولايات، ومثلما سبق وذكرت كانت لي فرصة تزيين ثماني ابتدائيات بالمدية، فأنا رسام أتواجد حيثما ينادونني، وأحضر في كل المناسبات، ولعلمك فقد شاركت في تظاهرات فنية وطنية وأيضا في الخارج بتونس، وعرضت رسوماتي وقد أعجبوا بها كثيرا.

  •  وهل جربتم الالتحاق بالمؤسسات الرسمية وبالضبط التربوية، كأستاذ في الرسم؟

ليس هناك فرص الالتحاق بالمؤسسات الرسمية، أو حتى صفقات مع البلديات لرسم الجداريات في الأحياء، وأتحدى أي رئيس بلدية أو دائرة، عقد معي صفقة، مع أني كما قلت زيّنت أكثر من 8 مدارس بالمدية تحت إشراف ديوان الترقية والتسيير العقاري، لكن للأسف لا أحد انتبه، فمجتمعنا اليوم مبهور بما يصنعه الغرب حتى في مجال الرسم، فنحن أصبحنا ذيلا لأوروبا، نستورد كل شيء من هناك بما فيها اللوحات وطريقة ترقية الفنانين، عموما نحن نرفض وضع لمستنا الجزائرية.

  • أنتم من ولاية عين الدفلى، فهل اتصلتم بالوالي لمساعدتكم؟

نعم، اتصلت بوالي عين الدفلى، وصراحة فتح أبوابه وأبدى إعجابه برسوماتي وطمأنني بمساعدتي، وأمامي اتصل بمديرين، الذين مع الأسف لم يرحبوا بي وأغلقوا كل الأبواب، لأن عملي معهم، حسبهم، يتطلب صفقة.

  •  بعيدا عن الجهات الرسمية، بالنسبة للأشخاص هل هناك طلب على رسوماتك؟

نعم، تصلني مكالمات كثيرة لرسم الجداريات، في حدود الـ 150 مكالمة في الأسبوع، هي مكالمات تشجيع وطلبات فضوليين يريدون تعلم الرسم وتفجير مواهبهم، لقتل الفراغ والتعبير عن مكنوناتهم ومشاعرهم مثلما يقولون.

  •  وهل اتصلتم بمدير الثقافة لولاية عين الدفلى وعرضتم خدماتكم؟

اتصلت بمدير الثقافة لولاية عين الدفلى، وعرضت خدماتي، غير أنه لم يعر بالا لنا ورفض مساعدتنا، فمدير الثقافة لولاية عين الدفلى يغلق الأبواب أمامنا، بل حتى عندما أصبت بحادث لم يتفقدني ولم يقدم لي أي إعانة، على عكس ما كانت تقدمه لنا المديرة السابقة التي حولت مع الأسف لولاية الشلف، فقد كانت تقدر ما نقوم به وتحترمه وتتعاطف معنا وتشجعنا، صراحة كنا في السابق في عهد مديرة الثقافة معترفا بنا، استطعنا استغلال فرصنا مع دور نشر جزائر وعربية لرسم قصص وأغلفة الكتب، أمّا اليوم أغلقت كل الأبواب في وجوهنا، لأن المدير لا يريد مساعدتنا والاعتراف بما نصنعه.

  • أنت رسام يعني فنان، هل تحوزون على بطاقة فنان؟

نعم، تحصلت على بطاقة فنان منذ أربع سنوات، وقد اشتركت في صندوق الضمان الاجتماعي، لكن مع الأسف لم أستطع دفع قسط الاشتركات لأني لا اعمل بانتظام، وليس لدي راتب شهري مستقر.

  • حلمك كفنان مبدع؟

كان حلمي ولا يزال، فتح ورشة، لأجل تعليم الموهوبين والراغبين في تعلم فنيات الرسم، وتفجير الطاقات المغمورة، ونؤسس معا مدرسة جزائرية، صراحة أريد ورشة ببصمة فنان حر، نعالج برسوماتنا، قضايا ثقافية واجتماعية، على غرار المخدرات والأخلاق والأمانة والإصغاء. كما أقول، من يستطيع فعل شيء جميل لا ينتظر، وأعتقد أنّ كل واحد يجب أن يؤدي رسالته بأمانة، وأن يترك الابتسامة للجيل القادم، ويبني ممرا آمنا لهم، لكن بالمقابل، يجب أن يفتحوا لنا الأبواب ويقدمون لنا المساعدة، لأننا دون مساعدة لا نستطيع الإقلاع. .

مقالات متشابهة