14 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

“جيبلي”.. اختصار للزمان والمكان

  • مشاريع الطبخ المنزلي مع خدمة  التوصيل

•روبورتاج/سناء بلال

 

مشروع الطبخ المنزلي من المشاريع النسائية الرائدة في الجزائر، وهو يندرج تحت تصنيف الأسر المنتجة، حيث يعتبر الطبخ في المنازل من أنجح ما قامت به الجزائريات، حيث إنها لا تحتاج إلا إلى خبرة في الطبخ، وإلى رأس مال وبعض التجهيزات. وبفضل خدمة التوصيل “جيبلي” التي أعطت الحماس لمشروع الطبخ المنزلي واختصرت الزمان والمكان، انتشرت في الفترة الأخيرة بالتزامن مع جائحة كورونا هذه الخدمة، التي أدرت الأرباح على ربات البيوت من جهة، واستفاد منها التواقون إلى الأكل المنزلي النظيف والآمن.

تضمن خدمة “جيبلي” السلامة الوقائية، خاصة في عملية حفظ الطعام وطريقة توصيلة، حيث إن السرعة والدقة والسهولة التي توفرها عملية طلب الأكل عبر الإنترنت، قللت من الإقبال على الوسائل التقليدية، كما أن تجربة الطبخ المنزلي مكنت الكثير من السيدات بإنشاء مشروع في المنزل، وهذا من أجل المساهمة في نفقات المنزل، وتوفير مصدر دخل جديد للأسرة، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من مشاريع الطبخ المنزلي، والذي يعد من أكثر المشروعات ملائمة لسيدة المنزل، حيث أنه يساعدها في ملء الفراغ، وكذلك يساعدها في الاهتمام ببيتها ومنزلها، دون الحاجة إلى ترك المنزل وترك أبنائها، وكذلك يعد من المشروعات المريحة والتي لا تحتاج  إلى رأس مال كبيير.

أم عماد أرملة من مدينة البرواقية أم لـ3 أولاد، إحدى النساء الناجحات في مشروع الطبخ المنزلي، عند وفاة زوجها لم تجد عملا تعيل به أسرتها، وفي إحدى المرات وعند ذهابها لزيارة طبيب، أخذت معها بعض المأكولات التي تجيد طبخها، هنا أخبرتها إحدى النساء التي تناولت طعامها قائلة لماذا لا تقومين بعملية الطبخ، بما أنك لم تجدي عملا لإعالة أطفالك؟ طعامك لذيذ جدا وصحي. من هنا خطرت لأم عماد أن تستغل موهبة الطبخ عندها وتبدأ في مشروعها الذي كان في البداية مع 3 أشخاص، وبعدها ذاع صيت أم عماد، أين اصبح لها زبائن من مختلف الشرائح: أطباء، أساتذة، نساء عاملات، وغيرهم، ومن هنا بدأت قصة ام عماد الارملة المكافحة التي هي قدوة لكل النساء التي تسهر وتتعب في سبيل تربية أبنائها أحسن تربية، دون أن يحتاجوا لشيء، بشعارها ” نتعب بعرقي ولا نمد يدي”.

ام عماد مع الشاب العمري عابد، الشاب الجامعي الذي أنشأ تطبيق خدمة التوصيل “جبيلي”، مثال للتحدي للتواصل والتعاون مع بعض، في سبيل راحة الزبون بتقديم خدمة سهلة ومريحة ومختصرة للوقت  والمكان.

 

  • مطبخ أم عماد قصة نجاح لمشروع الأكل المنزلي

انتشرت في الآونة الأخيرة مشاريع الطبخ المنزلي في الجزائر كمشاريع اقتصادية، تندرج في إطار الأسر المنتجة، حيث إنها تساهم في زيادة الدخل لكثير من العائلات، عن طريق إعداد الطعام في المنازل، وبيعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.. أم عماد أرملة من مدينة البرواقية ام لـ3 أطفال صاحبة مشروع خاص بإعداد الأكل المنزلي منذ أكثر من 3 سنوات، استطاعت من خلاله تحقيق حلمها بإنشاء عمل خاص بها من المنزل، حيث إنها تقوم بدورها كأم وأب في نفس الوقت، بعد فقدان زوجها منذ أكثر من 3 سنوات، حيث إنها أصبحت هي المسؤولة والمعيلة لتربية أبنائها.

تقول ام عماد “في ظل الظروف الصعبة التي مررت بها بعد فقدان زوجي رحمه الله، بحثت عن عمل فلم أجده، حيث إنني مررت بظروف نفسية سيئة، ما جعلني في رحلة بحث عن حل، وفي أحدى زيارتي للطبيب التي كانت تقريبا يوميا، أخبرني مرة “يا سيدة أنت ليس بك شيء، مرضك نفسي” وكما هو معلوم أن المرأة عندما تفقد زوجها ينكسر سندها ودعمها، خاصة بالنسبة لي، زوجي رحمه آلله كان كل شيء في حياتي، بعد وفاة امي الغالية رحمها الله، وأكثر ما زاد في تأزم وضعيتي أني لم أجد عملا حتى في يوم من الأيام أخدت بعض المأكولات التي أجيد طبخها، لأنني منذ صغري أحب الطبخ، حيث كانت أمي رحمها الله تأخذني معها عندما تذهب للطبخ في الاعراس والمناسبات، عندما تذوقت إحدى النساء أخبرتني قائلة: أنت تبحثين عن عمل، وعندك يدك حلوة عسل في الطبخ”..

هذا الكلام – تقول ام عماد – أدخل الثقة في نفسي، حيث بدأت بالطبخ في المنزل.. البداية لم تكن سهلة أكيد، ولكني عقدت العزيمة على المضي قدما، فبدأت مع 3 زبائن، وبعدما ذاع صيتي أصبح عدد الطلبات يتزايد، أين فكرت في تطوير فكرة الطبخ المنزلي من خلال بيعه وعرضه على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الفايسبوك، حيث أصبح الزبائن يتواصلون معي عبر صفحتي الشخصية، أين يطلبون طلباتهم، وكذلك أنا أعرض الأكل قبل إعداده بوقت مناسب، وماذا سوف اطبخ، ومن المأكولات التي تقوم أم عماد بتجهيزها طاجين الزيتون، الشخشوخة، كباب، دجاج محمر، رشتة، كسكس، سلطة خضار وغيرها من المأكولات، وعادة تبدأ أم عماد عملها يوميا لننفيذ الطلبيات وتسليمها بالموعد المحدد، وتحدد الأسعار حسب طلبية الزبون.

 

  • نظافة الأكل وجودته أهم نقطتين لتخطي صعوبة البدايات:

لم يكن مشروع أم عماد مربحا في بدايته، حيث تردف قائلة: كأي بداية صعبة، لم يكن مشروعي معروفا بعد، وبالتالي لم يكن مربحا، سعيت لأن يكون ناجحا قدر الإمكان، لاسيما أنني أعمل في منزلي الصغير، حيث ركزت على نقطتين لا رئيسيتان وهما: نظافة الأكل وجودته، ومع الوقت استطاعت أم عماد، عبر مشروعها المنزلي، تنظيم وقتها والتحكم في عدد الطلبات في اليوم، ومعها اتسعت رقعة مشروعها، فأصبحت تلبي طلبيات الزبائن عبر إقليم دائرة البرواقية، وحتى البلديات المجاورة عبر خدمة التوصيل “جيبلي”.

وتشير أم عماد إلى أن هذه المشاريع تحتاج لكثير من الثقة بيننا وبين الزبائن، حيث تضيف أنها قدمت افضل ما يمكن تقديمه للزبائن، والتزمت بالمصداقية في التعامل، منها مواعيد التسليم والمذاق اللذيذ، حيث يزداد الطلب على طلبيات أم عماد في مواسم الأعياد ومناسبات التخرج والحفلات والزواج، وتطمح أم عماد في ختام حديثها معنا بتطوير مشروعها، وتحويله إلى مطعم كبير متخصص في الأكل المنزلي، وتوفير مناصب شغل للنساء، خاصة الأرامل والمطلقات، قائلة “الإنسان يستطيع الوصول إن أراد، وأنا سأواصل بتطوير مشروعي إلى أن أراه افضل ما يكون، بالعزيمة والإرادة والطموح والثقة في النفس، أصبحت سلاحي في الحياة.

 

  • الدراجات النارية.. وسيلة فعالة في التوصيل الآني

خدمات توصيل الطعام إلى المنازل بالدراجات النارية مزودة بصندوق خلفي، وعامل يرتدي بدلته الخاصة، تستهوي الكثير من الشباب لامتهان هاته المهنة، حيث رغم حداثة خدمة توصيل طلبيات الأكل على مجتمعنا، إلا أنها باتت تلقى إقبالا من طرف المواطنين الذين اعجبتهم فكرة المكوث بالبيت، ووصول ما تشتهيه أنفسهم دون أدنى عناء. الشاب العمري عابد جامعي يمتهن خدمة توصيل طلبيات الأكل مع صديقه، حيث يحدثنا أنه خلال جائحة فيروس كورونا، ومع فرض إجراءات الحجر الصحي والمنزلي، بادر بإنشاء تطبيق خدمة التوصيل “جيبلي” لاختصار الوقت والمكان، لمن تعذر عليهم الخروج من منازلهم، حيث قام بإنشاء تطبيق خدمة “جيبلي”، وفتح صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة الفايسبوك، لاستقبال طلبيات الزبائن، وبالنسبة لتعاونه مع أم عماد، فيخبرنا الشاب العمري أنه يقوم بتوصيل طلبيات المشتريات لام عماد، وكذلك يقوم بتوصيل طلبيات الأكل إلى زبائنها، أين سهل هذا كثيرا في عمل أم عماد، حيث استحسن كثيرا الزبائن خدمة التوصيل حتى للبيت، حيث أن  طلبيات الأكل تصل ساخنة وطازجة وفي وقتها دون تأخر، حيث وفي حديث متصل مع أحد زبائن أم عماد، وهو صيدلي، حدثنا أن خدمة التوصيل “جيبلي” طريقة جد عملية، كما يؤكد أنها سوف تلقى ترحابا كبيرا من طرف المواطنين، إلا أنه تبقى حسبه بعض العوامل التي تعيقها، ومن أهم هذه التحديات انقطاع شبكة الإنترنت، ومشكل الازدحام المروري يبقى على رأس القائمة، كما يختم الشاب العمري حديثه بأنه يتمنى أن يتساهل معه الزبون في إعطاء العنوان بصورة صحيحة حتى لا يأخذ هذا وقتا كثيرا، لأنه – يضيف – لا يمكنه رفض طلبية بحجة أن العنوان غير معروف، لأن هذا يقلل في مصداقية عمله، ولكن وجب على الزبون أن يكون متعاونا معه، اما بالنسبة لسعر التوصيلة لخدمة “جيبلي” فهي 50 دج، وهذا مبلغ رمزي جدا بالنسبة للزبون.

 

رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك في الجزائر مصطفى زبدي

  • الطلبيات عن بعد أسلوب تجاري مع مراعاة تقديم غذاء أمن 

قال رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك في الجزائر مصطفى زبدي، إن هناك حقوقا لابد من أن تتوفر بأي منتوج غذائي، إذا تعلق الأمر بالاستهلاك في عين المكان، أو عن طريق الطلبيات الإلكترونية، باعتبار أن هناك حقوقا ثابتة لا تغير بوسيلة تقديم المنتوج، وأوضح المتحدث أن من بين هذه الحقوق والذي يلزم أصحاب المطابخ المنزلية او المطاعم أن يحرصوا على تقديم غذاء أمن في جميع الشروط، على غرار مكوناته وتحضيره ومناولته، وكذا محضريه وناقليه، واحترام سلسلة التبريد وشروط النقل، وكل أمر يمكن أن يمس بسلامة المنتج، وإذا ما توفرت هذه الشروط فيمكن أن حق المستهلك مضمون، اما دون ذلك فهو خطر على طالب الخدمة.

وأضاف رئيس جمعية حماية وإرشاد المستهلك في الجزائر، مصطفى زبدي، أنه من الناحية القانونية علينا أن نتطور مع التشريعات، باعتبار أن هذا اسلوب تجاري جديد، وعلينا أن نشجعه ونتاقلم معه ونقوم بتأطيره، قبل أن يأخذ في الاتساع، حتى نتحكم فيه كما ينبغي.

 

رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك محفوظ حزرلي:

  •  الجزائريون اكتشفوا الأكل المنزلي مع كورونا

تحدث رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك، محفوظ حزرلي، عن بداية تطبيق الجزائر إجراءات الحجر المنزلي للوقاية من انتشار عدوى فيروس كورونا، حيث فرض هذا عدم خروجهم من المنزل للذهاب إلى المطاعم، كما تطلب هذا البحث عن بديل، حيث وجدوا طلبيات الأكل المنزلي مع خدمة التوصيل التي يراها رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك جديدة على المجتمع، ولكن فيروس كورونا فرض هذا الأمر.

كما أوضح ذات المتحدث أن فرض الحجر المنزلي والبقاء في المنزل أغلبية الوقت، يجعل الشخص يتناول الأكل بكثرة، وعند عدم توفر الأكل أصبح يرى في طلبيات الأكل المنزلي مع خدمة التوصيل حتى للمنزل متنفسا له، دون أن يتهم بالشروط الوقائية والاحترازية، خاصة في كيفية إحضار الطعام وطريقة توصيلة، كما يضيف محفوظ حزرلي عن طبيعة الفرد الجزائري الذي لا يهتم بالطريقة الصحية للأكل، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، والذين وجب عليهم اتباع طريقة صحية للاكل، وتجنب ما يضرهم، كما يرى رئيس الاتحاد الوطني لحماية المستهلك أن هذه المبادرة للطبخ المنزلي مع خدمة التوصيل تبقى خطوة تستحق التشجيع، كونها تحقق الحماية الصحية وخدمة المستهلكين.

مقالات متشابهة