6 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

المصممة مليكة لوزري: أزياؤنا تخطت عتبة الوطن وأصبحت عالمية 

  • “الكاراكو“ الذي لبسته منال حدلي شكل فارقا في مسيرتي الإبداعية

 

•حاوتها: هجيرة سكناوي

 

هي مصممة من طينة الكبار، تحاول جاهدة في التطوير من نفسها، لتواكب دائما موجة الحداثة والعصرنة، إنها المصممة، صاحبة الأنامل الذهبية والذوق الراقي، السيدة لوزري مليكة. وفي هذا اللقاء، الذي خصت به مجلة “الحوار“، قالت السيدة لوزري إنها ورثت الصنعة عن المرحومة أمها، مشيرة إلى أنها تنحدر من أسرة مختصة في الصناعات اليدوية التقليدية والخياطة، بدايتها كانت مع تصميم الألبسة الجاهزة، وبعدها توجهت إلى تصميم الزي التقليدي الأصيل وعشقته، مضيفة أن “الكاراكو“ الذي صممته للفنانة منال حدلي، سجل الفرق في مسيرتها الإبداعية، وعرفها إلى الجمهور أكثر، وتفاصيل أخرى تجدونها في هذا الحوار.

 

  • مرحبا بك ضيفة في مجلة الحوار الجزائرية، هلا عرفت قراءنا من هي المصممة لوزري مليكة؟

لوزري مليكة، مصممة أزياء محترفة، من الجزائر العاصمة، نشأت في وسط عائلي ذي شأن في هذا المجال، حيث كانت عائلتي مختصة في الصناعة اليدوية التقليدية والخياطة، ما جعلني أرث هذه الحرفة عن أمي- رحمها الله- وبدأت مشواري في مجال تصميم الأزياء وعمري لا يتجاوز 16 ربيعا. وهذا ما جعلني أواكب موجة التغيرات التي طرأت على لباسنا التقليدي. فبذلك أصبحت متمردة، وأكثر جرأة في إحداث تغييرات عصرية في تصاميمي والقصات المعتمدة عليها، وها أنا اليوم في هذا المجال منذ 32 سنة.

  • حدثينا عن أهم محطاتك في عالم الموضة والأزياء؟

بدايتي كانت بتصميم الملابس الجاهزة، وبعدها استهوتني الملابس التقليدية، بجمالها وأناقتها الملكية، باعتبار الجزائر البلد القارة لكثرة أزيائها التقليدية المتنوعة، حيث كانت أولى مشاركاتي بدعوة من وزارتي الثقافة والصناعات التقليدية إلى المشاركة في المسابقة الوطنية للزي التقليدي الرسمي، رجالي ونسائي آنذاك. والحمد لله، كنت من العشرة الأوائل من بين 600 حرفي وحرفية. ومن هنا، توالت الدعوات إلى المشاركة في مختلف المهرجانات وعروض الأزياء، التي من خلالها برزت نفسي أكثر، بالإضافة إلى ظهوري في مختلف المحطات التلفزيونية.

  • ما الذي تحاولين نشره من خلال تصاميمك الجميلة والمميزة؟

أحاول جاهدة أن أثبت أن لباسنا التقليدي الأصيل لا ينحصر في قصة ولون محددين. لهذا، أنا اليوم أهتم بأدق التفاصيل، بداية من القماش،الألوان، القصات، الطرز، طريقة الخياطة، مع المحافظة على أصالة وجمال القطعة.

  • تتعاملين مع ألمع النجوم الجزائريين.. كيف تختارين لهم القطع المناسبة؟

صحيح، كان لي شرف التعامل مع ألمع النجوم الجزائريين في مختلف المناسبات، وقد تنوعت التصاميم حسب الشخصية والمناسبة، فأنا أحرص دائما على عدم تكرار ظهور نفس القطعة مرتين، ولذا لا أستطيع الثناء علي أي تصميم، لأن كل تصاميمي صممتها وخيطتها واخترت القطع واللون بكل عناية وحب وحذر، وهذه التصاميم التي تشاهدونها متعوب عليها، والدليل على هذا كل تصميم أخذ حقه على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبحت اليوم ضرورية ومهمة للترويج لأعمالنا.. والحمد لله، كلها نالت استحسان الجمهور والمتابعين.

  • ما أكثر الدول العربية التي تنشر فيه أزياؤنا التقليدية؟

تخطى لباسنا التقليدي، في السنوات الأخيرة، عتبة الوطن، وأصبح عالميا، نظرا إلى جماله وأناقته. لذلك، أصبحنا نرى أكبر دور الموضة العالمية تستلهم منه، ما جعل الطلب عليه كثيرا، سواء من الدول العربية عامة كالإمارات والأردن، والمغرب العربي خاصة المغرب وتونس.

  • لا يزال الخلاف قائما في أصل وهوية القفطان، في كونه جزائريا أم مغربيا.. بصفتك مصممة أزياء، أكيد، لديك تعليق على هذا الأمر؟

كلنا نعرف أن القفطان من أصل عثماني، انتقل إلى الجزائر مع الأتراك في القرن السادس عشر، واقتصر حينها علي الرجال من الأمراء والأغنياء.. فقامت النساء الجزائريات المبدعات، آنذاك، بتصميم قفطان نسائي خاص بهن لينتشر مع القوافل التجارية المتجه غربا. وقد تنوعت بعد ذلك النماذج والتصاميم، منها قفطان القرنفلة، قفطان الباي، قفطان القاضي، قفطان الشدة التلمسانية… إلخ

وهكذا، القفطان كان ومازال وسيظل جزائريا مهما حاولت الدول المجاور نسبه إليها.

  • إلى أي مدى ساعدتك مواقع التواصل الاجتماعي في إبراز التصاميم والترويج لها؟

في بدايتي، لم أعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي لإبراز تصاميمي أو الترويج لها، ببساطة لعدم توفرها. لكن اليوم، أصبحت هذه الأخيرة وسيلة لا يستهان بها، فلها فضل كبير في الترويج ونشر تصاميمي لتصل إلى أكبر عدد من رواد المواقع، كما جعلتني أقرب من زبوناتي وأحبتي، وبذلك حجزت لنفسي مكانة وسط أهم وأشهر المصممين الجزائريين.

  • كونك مصممة للزي التقليدي الأصيل، وفصل الصيف هو الفصل الذي تنتعش فيه أعمالك باعتباره موسم الأفراح والحفلات.. أكيد أثر عليك الكوفيد19 والحجر الصحي هذا العام، لكونه مر سنة بيضاء عليكم؟

العالم بأسره تأثر بجائحة كورونا كوفيد19 سلبيا في جميع الميادين، ومن بينها نحن المصممين.. فمع بداية الحجر الصحي وتفاقم انتشار هذا الوباء الذي غزا العالم، كان علينا التوقف عن العمل وتأجيله إلى أجل غير مسمى، علما أن عملنا قائم على الحفلات والأعراس، خاصة في فصل الصيف موسم الأفراح، وهذا كان من بين أصعب الأوقات التي مرت علينا، طالبين من المولى- عز وجل- أن يرفع عنا هذا الوباء عاجلا لا آجلا، وترجع الحياة إلى مجراها الطبيعي.

  • من قدوتك في هذا المجال؟

ليس لدي قدوة، أسعى إلى عصرنة تصاميمي والعمل على نفسي وترك بصمتي الخاصة في هذا المجال الرائع والفريد من نوعه.

  • ما اللباس التقليدي الذي اشتهرت به؟

الكاراكو، الذي صممته للفنانة الجزائرية منال حدلي، لقي إعجابا واستحسانا كبيرا من طرف الجمهور العريض، وذلك لأنه كاراكو عصري 100٪ من حيث الألوان، القصة، طريقة الطرز.. وهذا ما جعله الأكثر تميزا عن باقي التصاميم.

  • هل تعرضت للسطو على تصاميمك؟

نعم، أتعرض له دائما من بعض المصممين، لكن هذا يسرني من جهة، ويجعلني أفتخر، لأن تصاميمي تجلب الانتباه والشغف. ومن جهة أخرى، أنصح كل مصمم بأن يعمل على تطوير ذاته وأن يجتهد على أن تكون له بصمته الخاصة، وبهذا نرقى بتصاميمنا إلى العالمية.

  • هل شاركت في الأيام الوطنية للباس التقليدي الذي أقيم شهر سبتمبر المنصرم، بإشراف السيدة مليكة بن دودة وزيرة الثقافة والفنون؟

لا، لم أشارك في الأيام الوطنية للباس التقليدي، ولكن كنت من بين المعزومين في هذه الفعاليات، ولبست من تصميمي الفنانة نوال الول التي أحييها بالمناسبة، لبستها الملحفة الشاوية الجزائرية، وكانت بأبهى حلة ذلك اليوم.

  • هذه المبادرة، تعرضت للكثير من الانتقادات من طرف الجمهور وبعض الفنانين الذين لم يكونوا من بين المعزومين أو المشاركين في هذه الفعاليات.. ما تعليقك؟

هي مبادرة طيبة من وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، وتدخل في إطار شهر التراث اللامادي، الموسوم بـ“لباسي ذاكرتي وثقافتي“، لمواجهة ومكافحة السطو على تراثنا وتقاليدنا عامة، واللباس التقليدي بصفة خاصة، كما لاحظنا في السنوات الأخيرة تهافتا كبيرا من بعض الجهات الخارجية، حيث قاموا بنسب تراثنا ولباسنا التقليدي العريق إليهم، وهذا الهدف الأسمى من هذا المهرجان الذي نظم مؤخرا، حيث شمل المهرجان مجموعة من الأزياء العريقة، التي تمثل مختلف مناطق الوطن من الجبة الشاوية والقفطان الجزائري والكاراكو العاصمي واللباس النايلي، الشدة التلمسانية والجبة القبائلية وغيرها من الألبسة التقليدية الأخرى، كما ذكرت هي مبادرة رائعة من السيدة الوزيرة للدفاع عن تراثنا وأصالتنا.

  • ما لاحظناه أنك أبدعت مؤخرا في تصميم اللباس التقليدي الرجالي؟

كما ذكرت، صممت بعض الألبسة التقليدية الرجالية، لكنني أرى بأن التصاميم الرجالية محصورة في مربع واحد، عكس اللباس التقليدي النسائي الذي أميل إليه وأفضله، لكونه لباسا يمكن التنويع فيه في الموديلات، القصات، الألوان، الطرزات، الأحجار الجميلة والبراقة التي تزيد الزي جمالا أكثر.

  • هل تأتيك طلبات من خارج حدود الوطن؟

تأتيني طلبات من خارج الجزائر، ولكن مع هذه الأزمة الحالية، وغلق المطارات صعب التعامل مع زبائني من خارج الوطن، لكن ما نتمناه أن يرفع عنا هذا الوباء ونحن بالصحة والسلامة وأهالينا بخير، وأن نرجع إلى حياتنا التي كنا عليها من قبل، وإلى حركتنا الطبيعية.

  • ما التشكيلة التي تحضرينها؟

التشكيلة الجديدة في طور الإنجاز، لكن الظروف الحالية، في ظل جائحة كورونا، جعلتني مترددة في موعد إطلاقها في انتظار الوقت المناسب.

  • كلمة أخيرة لقراء مجلة الحوار الجزائرية..

شكرا لمجلة الحوار الجزائرية على هذه الالتفاتة الجميلة، وشكر موصول لك، على هذا الحوار الشيق، متمنية لكم المزيد من النجاح والتقدم.

 

 

مقالات متشابهة