24 يونيو، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

لأول مرة منذ ربع قرن.. كورونا تحرم الجزائريين من معرض الكتاب

 

يعتبر معرض الجزائر الدولي للكتاب أكبر حدث ثقافي حيث يعتبر بمثابة الدخول الأدبي الذي تنتظره كل شرائح المجتمع لما يوفره من اصدارات متنوعة للباحثين والدارسين والطلبة ومحبي القراءة، فضلا عن الاجواء البهيجة التي تميزه  وهو ما يجعله يستقطب زوار من كل ولايات الوطن يتجاوز عددهم مليون  ونصف مليون زائر.

 

•ايمان.ب

هذا العام الوضع مختلف بسبب الوباء الذي اجتاح الجزائر وكل العالم، “فيروس كورونا المستجد –كوفيد19” الامر الذي انعكس سلبا على الثقافة ورهن فعاليات الطبعة الـ25لمعرض الجزائر الدولي للكتاب.

ورغم استئناف الأنشطة الثقافية في الجزائر مع الدخول الثقافي إلا أن كل المؤشرات توحي بان المعرض لن يقام خلال شهر اكتوبر الجاري في تاريخه المحدد، و لم تفصل بعد وزارة الثقافة بشكل نهائي “حول تنظيم الدورة 25 من معرض الجزائر الدولي للكتاب، بسبب فيروس كورونا المستجد، حيث تدرس إمكانية تنظيم دورة استثنائية.

مقترحات كثيرة لم يتم الفصل فيها

تدرس وزارة الثقافة أكثر من صيغة لتنظيم معرض الجزائر الدولي للكتاب في دورته الـ25، حسب الوضعية الوبائية في البلاد وتقارير اللجنة العلمية المكلفة بمتابعة فيروس كورونا .

ومن بين المقترحات إجراء طبعة محلية مع مشاركة عربية محدودة جدا مع العمل على إقامته في أكثر من فضاء بما في ذلك قصر المعارض، مع اتخاذ التدابير الوقائية واعتماد عدد معين من الزوار.

هذا وكشف مدير مكتب الكتاب بوزارة الثقافة جمال فوغالي انه تم التفكير في تنظيم نسخة افتراضية للطبعة الـ 25 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، وهذا بعد تشاور مع ممثلي دور النشر الجزائريين و مسؤولي مكتب الكتاب بوزارة الثقافة و الفنون نظرا “لعدم إمكانية تنظيم هذا الحدث الذي يستقطب أكثر من مليون زائر سنويا في هذا الظرف الصحي الاستثنائي”.

من جهتها أكدت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة أن وزارتها لم تتخذ  أي قرار نهائي بالتأجيل أو الإلغاء، موضحة أن أكثر من فرضية قائمة من بينها تنظيمه بصورة “محلية وحضور دولي رمزي”.

                         

مثقفون لـمجلة “الحوار“:

 

  معرض افتراضي لا يمكن أن يعوّض النسخة الأم

قال الشاعر والباحث الأكاديمي هيثم سعد زيان: “جائحة كورونا فرضت الحجر و التباعد على جميع الأصعدة، و لن تكون الثقافة استثناء، حقيقة يحز في النفس أن تلغى تظاهرة و احتفالية ثقافية في الجزائر بحجم المعرض الدولي للكتاب، تجنبا للأسوأ حيث تعود المريدون على الحضور بكثرة معتبرة غير مسبوقة في العالم العربي، مضيفا “شاءت الظروف أن يتوقف الحلم مؤقتا، و أن يستعاض عنه بمعرض افتراضي لا يمكن أن يعوّض النسخة الأم حتما، لكن سلامة النفوس أولى و أجلّ حتى إشعار آخر يسوده التفاؤل و الطمأنينة”.

 

  الإلغاء ضربة قاسية للفعل الثقافي في موسمه الأساسي

واعتبر الشاعر عبد المجيد لغريب أن إلغاء تنظيم الصالون الدولي للكتاب  جاء صادما تجاه أهم فعل ثقافي في الوطن، و للجزائريين الذين تعودوا على هذا العرس الثقافي، وبالأخص لأكثر من مليوني زائر، متفاعلا مع مختلف الفعاليات في هذا المعرض.

وذكر لغريب في تصريح لـ “الحوار” أن صالون الجزائر الدولي للكتاب فعالية واقعية فيها تفاعل وتلاقي وبيع وشراء وأمسيات ومحاضرات وسياحة، والكثير من الألوان والروائح والتفاعلات المختلفة طوال أكثر من عشرة أيام.

معتبرا أن الإلغاء ضربة قاسية للفعل الثقافي في موسمه الأساسي، حيث يحرم القارئ والناشر والطابع والبائع والشاري والمواطن والطالب، و الكثير من القطاعات ستتضرر من هذا القرار بشكل كبير، في وقت يحتاج الناس إلى فرح بحجم هذا العرس الثقافي الكبير.

 

الروائي نصر الدين نصري:

تنظيم معرض افتراضي لن يعوض تلك الأجواء التي كنا نعيشها

وذكر الكاتب نصر الدين نصري أن السواد من المثقفين و الكتاب، و خاصة من هم في صدد وضع خطواتهم الأولى في مجال الإبداع، يعتبرون فرصة المشاركة في المعرض الدولي للكتاب بمثابة تحقيق حلم حياتهم الإبداعية، فهو عرسنا الثقافي الأكبر يقابل المبدع قراءه و يستفيد من الاحتكاك بالنقاد والكتاب من مختلف دول العالم.. لهذا يعد المعرض فرصة ذهبية للوقوف على منصة التقييم و التوجيه، و كذا التشجيع و الاهتمام لما أنتجته عصارة أفكارنا.

وأبرز نصري في تصريح لـ “الحوار” أنه نظرا للظروف التي نعيشها بسبب الجائحة، لا بد أن نتفهم و نتقبل قرار المسؤولين في إلغاء تنظيم فعاليات طبعة لهذه السنة، و ذلك بمبدأ “سلامة القارئ و المبدع” و كإجراء لمكافحة انتشار فيروس كورونا، و الجميع يعلم مدى إقبال جحافل المهتمين بمجال الكتاب على مدى ما يفوق الأسبوع.

وتابع: “فكرة تنظيم معرض افتراضي للكتاب لن تعوض تلك الأجواء الخرافية التي يعيشها الكتاب بين أحضان القارئ، و لن تعوض نشوة جلسات التوقيع التي ينتظرها المبدع منذ مدة، إلا أنها فكرة مباركة من الوزارة”.

 

الشاعر عزوز عقيل:

كنا نتمنى أن يؤجل معرض الكتاب لوقت لاحق

من جهته، اعتبر الشاعر عزوز عقيل إقامة المعرض الدولي للكتاب بالصيغة الافتراضية خطوة لا بأس بها، مقارنة بعدم إقامته نهائيا، لأنها تفتح المجال للمهتمين والمثقفين والطلبة بمواكبة الحدث، ولكنها ليست كافية بالقدر المناسب والملائم.

موضحا في ذات السياق: “كنا نتمنى أن يؤجل لوقت لاحق في انتظار التخلص من هذه الجائحة، وأن يزرع فينا الأمل في التخلص منها، لأن المثقف بحاجة إلى ذلك الزخم من الكتب والندوات والمداخلات التي جعلت من معرض الكتاب الدولي محجا يقصده الكاتب والمثقف والمهتم، لأنه أصبح هو الفضاء الوحيد الذي كان جامعا لكل طبقات المجتمع من المثقفين والسياسيين والفنانين، وهو الفضاء الذي يلتقي فيه القارئ مع كاتبه بطريقة مباشرة”.

أما عن أثر إلغائه، فيقول: “فأكيد أنها صدمة كبيرة ويبدو لي قرار إلغاءه متسارعا ، وكان على الأقل يمكن تأجيله، لأن صحة المواطن أهم من كل شيء، ولكن إلغائه نهائيا هذه السنة هو الذي قتل الأمل في نفسية كل المثقفين والمهتمين، ولكن مع ذلك نحن متفائلون بأن يرفع الله عنا هذه الجائحة التي أخلطت كل الحسابات.

 

الكاتب عيسى ماروك:

فاجأنا خبر إلغاء المعرض الدولي للكتاب.. وتمنينا تأجيله

أما الكاتب عيسى ماروك، فقد علق على الأمر بالقول: “يمر العالم أجمع بمرحلة حرجة، ربما هي الأولى من نوعها نتيجة وباء كورونا الذي حاصر كل الدول دون استثناء، وفي ظل كل هذه الظروف تأجلت أغلب الفعاليات واستبدلت أخرى بأنشطة افتراضية، والسؤال المطروح هو ما مدى مردودية الافتراضي في بيئة لم تتعود ذلك، و الأسوأ ضعف الإمكانات، بما فيها تدفق النت؟”.

مضيفا: “فاجأنا خبر إلغاء المعرض الدولي للكتاب، وتمنينا تأجيله، كونه التظاهرة الثقافية الوحيدة التي تستقطب جمهورا نوعيا وبكثافة جيدة، وفرصة لاقتناء ما جد من مؤلفات لانعدام تسويق الكتاب، خاصة المتخصص منه، وأعتقد أن فكرة المعرض الافتراضي رغم تجربتها في دول أخرى لن تكون مجدية، لعدة اعتبارات أهمها غياب الرقمنة في أبسط أشكالها، خاصة الدفع الإلكتروني ومتاجر الكتب الإلكترونية والنشر الإلكتروني”.

وتابع: “لذا نأمل أن تسطر الوزارة الوصية معارض وطنية وجهوية لتسويق الكتاب الوطني على أقل تقدير، وكلنا أمل في الله أن يرفع عنا البلاء وتعود المياه إلى مجاريها”.

 

الكاتب عبد القادر رابحي:

معرض افتراضي فكرة جيدة.. ولكن لماذا لا يقام في الربيع؟

ورحب الكاتب عبد القادر رابحي بفكرة إقامة معرض افتراضي، لكنه يرى أنه كان يجب التفكير في حلول أخرى، من بينها تنظيم المعرض في عطلة الربيع مثلا.. وهذا -حسبه- يناسب ربما أكثر من عطلة الخريف الضيقة، و التي تتزامن مع الدخول الاجتماعي و المدرسي..

 

 

مقالات متشابهة