27 فبراير، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

بعد فشل إصلاحات بن زاغو .. ما محل المدرسة الجزائرية من الجزائر الجديدة؟

 مع كل مرحلة سياسية، يُفتح ملف المنظومة التربوية، على مصراعيه، قصد تحقيق تغيير يسمح بالنهوض بالمدرسة الجزائرية، ولحاقها بركب الدول المتقدمة، وكانت آخرها إصلاحات بن زاغو، التي أفرزت جدلا واسعا وسط كل شرائح المجتمع على اختلاف مشاربهم.. وأخرجت أولياء ونقابات وبرلمانيين عن صمتهم، داحضين تمرد وزراء العهدة البوتفلقية، ومشددين على التراجع عن إفراغ منظومتنا التربوية من مبادئنا وتقاليدنا وهويتنا وتاريخنا.. وكل تلك الأخطاء التاريخية واللغوية والعلمية والأخلاقية، كانت أكبر دليل على صنيع لجنة حاولت فرض سطوة التيار التغريبي، وسعت بشكل غير مباشر، لتهديم المدرسة الجزائرية وإبقائها تحت سيطرة التيار الفرنكوفوني، وهذا ما يؤكده لمجلة “الحوار”، أعضاء من لجنة إصلاحات المنظومة التربوية عاشوا تلك الفترة لحظة بلحظة.

 

• ملف: مليكة ينون

 

لا يمكننا الخوض في أي حديث حول مستقبل المدرسة الجزائرية وتطويرها، ما لم نتحدث عن المنظومة التربوية، فبها تتطور المدرسة، ويرتقي مستواها، وبها تتراجع وتتأخر.. ويبدو جليا أن منظوماتنا مرت بتجارب غير مشجعة منذ الاستقلال، لكن أهم مرحلة عرفتها وعرفت جدلا كبيرا وسط كل أبناء هذا الوطن، بل وأسقطت الكثير من الأقنعة لاسيما قناع التغريبيين، هي المرحلة البوتفليقية، أين نصبت لجنة على أساس إصلاح المنظومة التربوية وتحسين مستوى المدرسة الجزائر، ليتبين في الأخير بأن هذه اللجنة أصبحت بحاجة للإصلاح، لأنها حولت تلامذتنا إلى فئران تجارب، بمناهج مخالفة لمبادئنا وهويتنا، والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة اليوم، متى تبزغ شمس المدرسة الجزائرية، المحافظة على مبادئها وثقافتها وتراثها وهويتها؟ ومن وراء محاولة إبقاء المدرسة الجزائرية في الحضيض؟ وهل من مدرسة جديدة في الجزائر الجديدة؟

 

البرلماني سليمان سعداوي:

  • الجزائر تعيش فراغا معرفيا

يشترط النائب سليمان سعداوي لأجل بناء مدرسة جديدة، قادرة على إنشاء جيل يعتمد عليه، فرض مقاييس جديدة عند اختيار الأستاذ المدرس، كونه المؤثر الأول على التلميذ، سواء بالسلب أو الإيجاب.

ويقول النائب البرلماني سليمان سعداوي، لمجلة “الحوار”: “نعيش فراغا معرفيا، بسبب تسييس المدرسة الجزائرية، والتميع والشحنة التي طغت على حوار أبناء الشعب، حتى إذا لم يكن هذا ظاهريا”، ليضيف “نحن وعاء معرفة متصدع، لعدم احترامنا للغة العربية، وهذا ما صنع جيلا، يبحث عن مكان في السلطة، جيلا همه الوحيد، الترشح للانتخابات، حتى يتسنى له اعتلاء منصبا مهما يتباهى به ويفرض سيطرته”.

وتابع البرلماني منتقدا المنظومة التربوية “فرض 20 مادة على تلاميذ الطور الأول، كان سببا في إنشاء جيل بنفسية رصيدها من المعرفة والعلم صفر، وما زاد الطين بلة تلك الصراعات المحتدمة بين النقابات والجمعيات والأولياء والمجتمع، حيث أنشأ جيلا غير مستقيم”، ملفتا إلى أن “حالة واحد من عشرة فقط قد تتمتع بالكفاءة، وتستطيع أن تدخل عالم التوظيف”.

وبرأي سعداوي، فإنه “لو اهتممنا بالعلم، لقضينا على وباء كورونا”، قائلا: “ليس لدينا مقدسات في القطاعات، لذا يجب إعادة النظر في المناهج التربوية، حتى نصنع إنسانا”، لأن الإنسان حسبه “إذا كان حاملا لمنهج منافي لمنهج مجتمعه، أكيد سينعكس عليه بالسلب، وما يحدث اليوم أكبر دليل”.

ونفس الشيء بالنسبة للأستاذ، فيؤكد سعداوي، على أن يكون قدوة لتلميذه، لأن “الأستاذ الذي يعطي لتلامذته السيجارة وينصحهم بتجنب التدخين، لا يسمع أحد لنصائحه”، خالصا بالقول “لابد أن تكون هناك مقاييس لاختيار الأستاذ، ولا يجب أن نكتفي بشهادته التعليمية، علينا أن نركز على سلوكه وأخلاقه، لأن قطاع التربية ليس كأي قطاع، ولأن المدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق”.

 

رئيس فيديرالية أولياء التلاميذ أحمد خالد:

  • ضعف مستوى مدرستنا سبب غياب تكوين الأساتذة

ولا يعيب رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ، أحمد خالد، على المنظومة التربوية والمناهج، بقدرما يعيب على غياب التكوين في المدرسة الجزائرية، مشيرا إلى أن الأخطاء المسجلة في المناهج أقل ضررا من غياب تكوين الأساتذة.

ويرجع أحمد خالد رئيس الفيديرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ المدرسة، لما مرت به منظومتنا التربية، حيث عاشت مرحلة استقدام أساتذة عرب من جنسيات مختلفة، إلا أنه رغم اختلاف الثقافات وفقت في مسعاها، قائلا: “كانت تقاليد الأساتذة العرب مختلفة عن تقاليدنا، إلا أن اللغة العربية والإسلام جمعنا واستطعنا معا تجاوزها، والتأقلم مع بعضنا البعض، وسجلنا نتائج إيجابية في مستوى التلاميذ”، وتأتي بعدها مرحلة جزأرة التعليم، وأمرية 76 لتعريب المدرسة، وتعميم الدراسة، وفتح مدرسة في كل قرية وبلدية، ليتوقف قطار المدرسة الجزائرية خلال سنوات الإرهاب” ويعاود الانطلاق في سنوات الألفين، وندخل من الباب الواسع نهج إصلاحات المنظومة التربوية. هذه الأخيرة، كما يقول “رفعت من مستوى إمكانات الدراسة، ووفرت كل شروط النجاح في بناء مدرسة بمستوى عال”، لكن كما يستطرد “الشيء الوحيد الذي لا يزال يلاحق مدرستنا، غياب التكوين، وعدم مرافقة الإصلاحات بدورات تكوينية للأساتذة المسخرين لتنفيذ المهمة، مع أن هذا عنصر مهم وضروري، لإنجاح أي عملية جديدة”، وليس التكوين فقط ما تحتاجه المدرسة، بل حسب خالد أحمد “بعض الأساتذة اعتبروا التعليم مهنة للحصول على الخبز، مع أنها مهنة شريفة، لذا طموحاتنا لم ولن تصل لمبتغاها”.

 

النائب والقيادي السابق في نقابة التربية مسعود عمراوي:

  •  بن غبريط حاولت فرنسة مدرستنا والوزير الجديد لم نسمع صوته

ينتقد بشدة النائب وقيادي سابق بالكناباست، مسعود عمراوي، عهدة بن غبريط، التي لم توفق على الإطلاق، في وضع المدرسة الجزائرية على السكة الصحيحة، بل حاولت إفراغها من محتواها وتمييعها، بقرارات خبيثة.

ويكشف العمراوي لمجلة “الحوار”: “بعد مجيء نورية بن غبريط، تم تنظيم ندوة وطنية لإصلاح التعليم الإلزامي، فخرجت بــ450 ملاحظة أي نقائص، وكنا ننتظر أيضا تقييم مرحلة التعليم الثانوي، وفجأة وجدنا أنفسنا أمام ندوة وطنية لتقييم إصلاح المدرسة الجزائرية بقصر الأمم، بنادي الصنوبر يومي 25 و26 جويلية 2015 بحضور 800 مدعو، التي لا علاقة لها أصلا بالندوة المرتقبة”، وحتى إحدى الورشات الــ 10 المتعلقة بالتعليم الثانوي، حسب عمراوي “لم تتطرق أصلا للمحاور التي حُضّر لها في المؤسسات التربوية والندوات الولائية والجهوية، فخرجت هذه الندوة بــ 250 توصية”.

وكانت هذه التوصيات، في اعتقاد عمراوي، سبب “ادعاء بن غبريط إقرار ترسيم اللهجات العامية في الأقسام التحضيرية والسنتين الأولى والثانية ابتدائي”، فضلا عن “استقطاب ما يسمى بخبراء من مدينة مرسيليا لإصلاح “الإصلاحات” في سرية تامة وتعتيم كلي”. ومع أنهم، كما يكشف “كلهم مفتشون في التعليم الابتدائي، إلا أنهم أسند إليهم تكوين مفتشينا في التعليم الثانوي، ونتيجة لضعفهم، وعدم إلمامهم بالمقرر الدراسي للتعليم الثانوي، وعجزهم عن الإجابة عن تساؤلات مفتشينا، صارحوهم بأنهم متخصصون في التعليم الابتدائي”، وحاولت بن غبريط – يقول عمراوي – “فرنسة ثانوية بوعمامة، استجابة لكريستينا روبالو كوردييو مديرة مكتب الوكالة الجامعية للفرانكوفونية بالمغرب العربي، التي كشفت عن مساعٍ تقوم بها هيئتها لدى وزارة التربية الوطنية، من أجل اعتماد اللغة الفرنسية للتدريس في الطور الثانوي بالجزائر”، وأكدت كريستينا “أن وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، استقبلتها شخصيا بالجزائر العاصمة”.

وسعت بن غبريط إلى “حذف مادة الشريعة الإسلامية في امتحانات البكالوريا، وإدراج قرص مضغوط لتكوين مفتشي جميع الأطوار، يتضمن رموز الماسونية العالمية، فضلا عن حذف البسملة من مقدمات الكتب المدرسية، وقبل طباعة الكتب كانت الوزارة تكذب الخبر المتداول، وبعد الطباعة قال ممثلها نحن لا نطبع مجلات دينية للتلاميذ” ومن قرارات بن غبريط يبرز عمراوي “نزع الخمار أثناء الفروض والامتحانات، وقد أُقحم النقاب للتمويه، لأنه لا يوجد أصلا تلميذات يستعملن النقاب في مختلف مراحل التعليم، ليمنع التعرف عليهن”، وكان هم بن غبريط “فرض اللغة الفرنسية كمادة إلزامية في كل الامتحانات المهنية، بدل جعلها اختيارية مع اللغة الإنجليزية، مثلما كان معمولا به سابقا، إلى جانب الاستعجال في طبع الكتب ولمستويين في كل طور في سنة واحدة، الشيء الذي انتقدته في إصلاحات 2003، فنفس الظروف أعادته الوزيرة، ما جعل مشروعها يحمل عوامل فنائه”.

 

  • مساع حثيثة لإيهام أبنائنا بأن الاستقلال منحة من فرنسا

ومن بعض الملاحظات التي وقفنا عليها من خلال مضامين الكتب، “ترسيم خريطة إسرائيل، ومحو خريطة فلسطين في كتاب الجغرافيا للسنة الأولى متوسط، تلقين أبنائنا بأن الاستقلال هو منحة من فرنسا، ونتاج ديمقراطيتها من خلال الاستفتاء الشعبي الذي نظمته فرنسا للشعب الجزائري، والاهتمام بالمظهر الخارجي للشخصيات الوطنية، ورموز الأمة، وإبراز اهتمامهم بالفن والموسيقى، على غرار ما جاء في كتابي اللغة العربية للسنتين 3 و4 ابتدائي للتعريف بشخصية الأمير عبد القادر، حيث نجد الموضوع لم يذكر بطولات الأمير ومقاومته للاحتلال الفرنسي، وإنما ركّز على شكله الخارجي: فهو مفتول العضلات، ووسيم الوجه، وأهدابه سوداء، على عينين خضراوين.. أما الشهيد العربي بن مهيدي فكان متذوقا للفنّ والموسيقى والمسرح”، إضافة إلى “تشجيع عمالة الأطفال، ويتجلى ذلك من خلال نصوص في كتاب للسنة الرابعة ابتدائي، يتحدث عن بيع الطفل لـ”ديول”، ونص بعنوان “ماسح زجاج السيارات”، وغيره، وبعض الدروس يغلب عليها السطحية في التناول والحشو في المضامين، “لوحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أدرج ضمن قائمة مجموعة عظماء العالم، اقتداء بمؤلف الكتاب عظماء العالم المئة، وهذا إنزال لمقام النبي منزلةً دون منزلته التي رفعه الله إليها، إن منزلة النبوة لا تضاهيها منزلة بشريه أخرى، إلا منزلة الأنبياء، وهذا يعد مساسا بعظمة النبي عليه الصلاة ومكانته، بغير قصد، إن أحسننا الظن في من صنفه هذا التصنيف غير الملائم”.

ويكشف عمراوي بأن “دروس التربية المدنية في الابتدائي تهدف إلى ترسيخ فلسفة لأيديولوجية محددة، لم تراع ثوابتنا وقيمنا الدينية والعربية، خلافا لما كان عليه كتاب الجيل الأول، الذي يعمل على بناء شخصية متوازنة للمتعلم”، فأين المرافق العامة كالبلدية والولاية والمستشفى والمسجد والبريد.. ؟، قائلا في هذا السياق “من له مشكل مع الإسلام وله عقدة من تاريخ الجزائر وشهدائها، فهذا شأنه، أما أن يصفي حساباته من خلال مؤسسات الدولة فهو مرفوض”.

ويرى مسعود عمراوي بأن “كتب الجيل الثاني لا تتضمن المجالات الوظيفية لتنمية المهارات السلوكية، وتوسيع المعارف التطبيقية، كإنجاز بطاقات أو ملء استمارات وشهادات، أو تحرير طلبات أوكتابة رسائل.. خلافا لما كانت عليه كتب الجيل الأول من الكتاب المدرسي”، متسائلا: “أين المرصد الوطني للتربية والمجلس الأعلى للتربية اللذين أقرهما القانون التوجيهي للتربية الوطنية 08/04 لرسم السياسة التربوية؟”.

وردا على سؤالنا المتعلق بمستقبل المدرسة الجزائرية في الجزائر الجديدة، قال عمراوي “لم يحدث أي تغيير، ولا جديد، حتى الخدمات الاجتماعية مجمدة”.

 

الأستاذ رابح خدوسي عضو لجنة إصلاح المنظومة التربوية

  •  مع الدورة الثانية بدأت تسقط أقنعة الفرنكفونيين

يؤكد الأستاذ رابح خدوسي، واحد من أعضاء لجنة إصلاح المنظومة التربوية، بأن الإصلاحات التربوية التي قدمت في التقرير ليست إصلاحات جذرية شاملة، بل هي عبارة عن ترقيعات تشبه إصلاح اللجنة الوطنية للبرامج والمناهج التي تشتغل منذ سنوات بوزارة التربية الوطنية،

ويقول رابح خدوسي “اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية، عانت من سلطة رئيس مكتبها، وبعض نوابه في توجيه مسار النقاش، حسب ما يريدونه، وقد توقف هذا الأسلوب بعد سلسلة الاحتجاجات من بعض النواب”، مبرزا بأن الفئة المعربة اتكالية وانهزامية في معظمها، وتفتقر في كثير من الأحيان إلى التنميق والتكتيك، والعمل المنهجي الاستراتيجي، ولا تتحرك إلا بعد مرور الوقت، أو الشعور بالخطر، فيما أعاب على دعاة الديمقراطية في اللجنة، بأنهم يتجاهلون قيم الديمقراطية.

يكشف الكاتب رابح خدوسي، لمجلة “الحوار”، عما حدث بالتدقيق والتفصيل في اللجنة، وكيف تم تسجيل تجاوزات فاضحة، انعكست سلبا على مدرستنا، ومستوى التحصيل العلمي لتلاميذنا.

ويسترجع الأستاذ رابح خدوسي شريط ما حدث منذ الدورة الثانية التي عقدت في 9 و10 جويلية 2000، بنادي الصنوبر، أين بدأت تسقط الأقنعة، مع موضوع الاقتراحات والإجراءات الضرورية والاستعجالية، الممكن تطبيقها في المجالات المعتبرة الجديرة بالأولوية.

ومن ضمن المقترحات، زيادة الحجم الساعي المخصص لتدريس اللغات الأجنبية، ليصل إلى 8 ساعات أسبوعيا، وتخفيض برنامج المجموعات، وزيادة البرنامج المخصص لحل المسائل، وإدماج التربية المدنية والتربية الإسلامية ضمن مادة واحدة، وإعادة تركيز التربية الدينية حول تدريس الأركان الخمسة للإسلام، وبعض السور القرآنية التي تسمح بالقيام بفريضة الصلاة. كاشفا بأن هذه المقترحات تم رفضها، باعتبار زيادة الحجم الساعي للغات الأجنبية، المقصود بها الفرنسية، سيكون على حساب اللغة العربية، مقترحين بالمقابل، بدائلهم، وذلك بمضاعفة الحجم الساعي للغة العربية.

وحسب رابح خدوسي، فإن مكتب اللجنة أنقذ الموقف أمام الانسداد، واستطاع فرض اجتماع في جلسات طارئة، وانتهى في مدة لم تتجاوز مدتها الخمس دقائق، بإصدار قرارات، تمثلت في إدراج النقاط المتفق عليها في تقرير الاستعجالات الذي كان سيرسل لرئيس الجمهورية الأسبق، وكان عدد الاقتراحات تسعة، منها مقترحان كانت الوزارة قد باشرتهما وهما: إلغاء رخص تخفيض سن الدخول للسنة الأولى، وتكوين الشباب غير المتمدرسين أو المطرودين من النظام التربوي بوزارة التكوين المهني.

ويقول الأستاذ رابح خدوسي: “لم أكن مرتاحا إلى تقرير الاستعجالات، لأنه لم يكن متوفرا على أهم الاقتراحات التي رأيت ضرورة إدراجها، فحصرتها في افتتاحية مجلة المعلم، وقدمتها لرئيس الجمهورية الأسبق عند زيارته لجناح دار الحضارة، بمناسبة افتتاح المعرض الدولي”.

 

  • فضيحة مدوية في الدورة الرابعة

ويعود عضو اللجنة إلى الحديث عن الدورة الرابعة التي عقدت في سبتمبر من سنة 2000، أين حدثت مفاجأة، وفضيحة هزت أركان اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية، بل وزعزعت الثقة بين أغلب أعضائها، وذلك بعد توزيع التقرير الاستعجالي، حيث تم اكتشاف تلاعب في عرض التقرير، وذلك بإقدام المكتب على إدراج 14 مقترحا متفق عليه، وأخرى غير متفق عليها، ما استفزهم وانتفضوا، وقدموا عريضة وقعها عليها أكثر من 19 عضوا، قدمت للجنة لتصحيح الخطأ، ولمراسلة توضيحية لرئيس الجمهورية آنذاك”، غير أن انتفاضتنا، يقول خدوسي “لم تمر مرور الكرام، حيث بلغنا بأن النائب علي بن زاغو أمر بمعاقبة المتدخلين في الموضوع في شكل توبيخات، لكن الحاج صالح الذي كان رئيسا للجنة لم يذعن لهذا”.

ويواصل خدوسي “دخل ما حدث في الدورة الرابعة في مزايدات، بعد علم الصحافة بموضوع التزوير ورسالة التهديد، ليعلن بعد أيام في بيان صادر عن رئاسة الجمهورية آنذاك، بتنحية الحاج صالح عن رئاسة اللجنة، وتعيينه على رأس مجمع اللغة العربية، ويتم تعويضه بنائبه علي بن زاغو، وإلحاق العضو عمر اسكندر بمكتب اللجنة، استكمالا لعدد نوابها، وهو الشخص الذي اقترح تدريس اللغة الفرنسية في السنة الثانية ابتدائي، مع أنه الشخص الذي كان في البداية يفضل ترك الحسم بالنسبة للغات الأجنبية للسلطات العليا في الرئاسة آنفا، لكن لا ندري سبب التغيير في موقف هذا الرجل المتزن والهادئ”.

 

  • خلافنا مع بن زاغو كان بسبب اللغة العربية

ويكشف الأستاذ خدوسي أول خلاف بعد رئاسة بن زاغو، كان حول “نتائج التشخيص، حيث رفض بعض الأعضاء منهم عبد المجيد بوالقمح، جعل العربية مشجبا لتعليق الفشل المدرسي، والحديث باستحياء عن مكانة العربية وتقصيرها، وصدمة الطلبة في الجامعة بمواد تدرس بالفرنسية، والتركيز على الرسالة المهمة التي يوصي فيها رئيس الجمهورية بإدخال اللغات الأجنبية في كل المراحل”، مبرزا بأن صراعا في اللجنة كان بين مناصري الانجليزية والفرنسية، ما جعل المجموعة المناصرة للغة الفرنسية، تعيش “حالة استنفار قصوى بعد تقديم البديل وهو اللغة الانجليزية”، قائلا: “أحسوا بالخطر يهدد اللغة الفرنسية، بعد أن كانت المجموعة لا تتصور أن الصراع قد لا يتعدى العربية والفرنسية، وكان الحل هو إعادة الموضوع إلى اللجنة الفرعية مرة ثانية”،

ومن بين الأساليب المباشرة لإيجاد مخرج من الورطة التي وجد فيها أنصار الفرنسية أنفسهم أمام قوة الطرح لأنصار الإنجليزية، حسب الأستاذ خدوسي “التأثير في مجرى النقاش عن طريق توجيه الحوار في مختلف الجلسات من قبل رئيس اللجنة، واستقدام خبراء من البلدان الشقيقة المغرب وتونس ولبنان والمنظمات الدولية، وهذه النقطة بالذات كانت لمحاولة تحوير التقرير المرحلي لإبعاد رأي المجموعة الأصيلة، ومحاولة غسيل للمخ لأعضاء اللجنة”، كاشفا “تم استقدام شرفي محمد الوزير التونسي السابق للتربية، وبردوزي محمد استاذ بجامعة الرباط ووزير سابق، وقد كانت تدخلاتهم ومحاضرتهم، موجهة لتزكية اللغة الفرنسية لتعليم المواد العلمية، وإدراجها ابتداء من السنوات الأولى للتعليم على ضوء تجربة بلديهما، وكأن تونس والمغرب نموذجان في التربية يجدر الاقتداء بهما”.

 

  • بن غبريط عملت على فرنسة المدرسة الجزائرية

وأكثر من هذا فقد، تم استقدام ايديتن كريسون الوزيرة الأولى السابقة بفرنسا، التي تحدثت عن تجربة مدرسة الحظ الثاني، ولم تأت بشيء يذكر، وتم أيضا استقدام من لبنان، منهم رمزي سلامة الذي قدم عرضا حول الإشكالية وتوجيهات التربية في التعليم العالي، لذا تساءلنا، لماذا لم تتم دعوة خبراء من بلدان أخرى، كاسبانيا وألمانيا وبريطانيا، ومن الدول العربية مثل مصر وسوريا التي تدرس جامعتها الطب باللغة العربية، وقد رد بن زاغو على أسئلتنا كأنه يبرر سبب اختياره لهم لبنان وتونس والمغرب، حيث إن هذه الدول تتشابه مع الجزائر، كونها خضعت للاستعمار الفرنسي جمعيا. والحقيقة كما يقول رابح خدوسي “أن الجزائر تختلف عن هذه البلدان، في أن الاستعمار في الجزائر كان استعمارا استيطانيا حاول محو الشخصية الجزائرية والهوية، بينما كانت تلك البلدان محمية استعمارية، والثاني أن الهوية في هذه البلدان غير مهددة مثلما هو الحال في الجزائر، ففي هذه البلدان تعتز السلطة والنخبة والإعلام بلغتها العربية، ولا تتحدث بغيرها، عكس ما هو حاصل عندنا”. لهذا، فإن القصد من “استقدام هؤلاء هو تكريس فرنسة التعليم، والإنجليزية لغة ثانية في التعليم الأساسي بعد الفرنسية، واعتبار اللغة الانجليزية مساوية للفرنسية”.

 

  • التقرير النهائي للدورة الخامسة مشوه

والفضيحة التي وقف على بعض أعضاء اللجنة، ما تضمنه التقرير النهائي للدورة الأخيرة الخامسة التي عقدت في مارس من 2001 من تشوهات، على غرار “إدراج تقارير اللجان الفرعية ضمن القسم الثالث من الملاحق خارج التقرير العام، ما لا يوفر الانسجام المطلوب في وثائق التقرير، وغياب التقرير الخاص باللجنة الفرعية الأولى، الصفحيتن 69 و70 مكررتين في 71 و72 والصفحات 72 و73 و74 مكررة في الصفحات 75 و76 و77 و78، وإهمال التقرير لاقتراحات الأعضاء، وإضافة اقتراحات أخرى، فضلا عن تسجيل تناقضات في التقرير”.

 

  • رفض مقترحات كانت ستبني مدرسة جزائرية جديدة

ويكشف الأستاذ خدوسي لمجلة “الحوار”، عن بعض المقترحات كانت ستحدث فعلا مدرسة جديدة، إذا توفرت الإرادة الحسنة السياسية والاجتماعية، وهي قرارات لم تجد لها إجماعا، داخل اللجنة أو خارجها، أهمها “إنشاء مؤسسات التشاور والبحث، والتخطيط والتقويم، وهما المجلس الوطني للتربية والتكوين، والمرصد الوطني للتربية والتكوين، إلغاء التعليم الأساسي والعودة إلى التسمية القديمة، ابتدائي إكمالي أو التعليم القاعدي، وضع ميثاق المربي ومراجعة القانون الجزئي، وإحداث سياسة جديدة للغات الأجنبية، إدماج التربية الدينية والمدنية في التعليم الابتدائي، وإقرار مادة التربية الأخلاقية والدينية في التعليم المتوسط. مع تعميم التعليم التحضيري تدريجيا، وإدراج الأمازيغية، بداية من التمدرس الإجباري سنة أولى في المناطق الناطقة بالأمازيغية، وأما في غيرها فإنما تدرج كلما حصل الطلب على تدريسها، ووضع المخطط الوطني للتكنولوجيات الحديثة”.

 

احسن تليلاني عضو لجنة إصلاح المنظومة التربية

  • منظومتنا التربوية متخلفة.. وإذا بقينا نستعين بفرنسا فلن تفلح الجزائر

يؤكد الأستاذ احسن تليلاني بأن “منظومتنا التربوية متخلفة، مقارنة بالدول الأخرى، وواقع التربية بالدول المتقدمة وبعض الدول العربية”. ليبرز بأن “طرق التدريس في الجزائر لا تزال متخلفة، حيث ما زلنا نعتمد على طريقة التلقين، أين يدخل الأستاذ للقسم ويبدأ بشرح الدرس”، وهي طريقة  حسبه “متخلفة مقارنة بطريقة المقاربة بالكفاءات، التي تسمح بتفجير الكفاءات وتتيح للتلميذ، فرصة التحليل والتفكير والتحاور، حيث تساعده كثيرا على بناء شخصيته، وتعلمه كيف يكون إنسان ومواطن”، ليشير إلى أن “كل تلميذ يستطيع إيجاد المعارف في التلفزيون والأنترت وفي كل مكان”.

ومن بين ما أبقى مدرستنا متخلفة، ظاهرة الاكتظاظ داخل الأقسام، حيث لا زال عدد التلاميذ يتراوح بين 50 و60 تلميذا، وهذا يخل بالمنظومة التربوية.

ويرى أحسن تليلاني كونه أستاذ لغة عربية، ضرورة الاعتماد على نصوص أدبائنا وشعرائنا في إعداد الكتب، بدل الاستعانة بنصوص الشعراء والأدباء العرب، كمصريين وسوريين، لأن الاستعانة بالآخرين، يقول “أفقدنا الثقة في أنفسنا وفي مبدعينا وفي بلدنا وتاريخنا، ومس بشخصيتنا والاعتزاز بأنفسنا”، حتى إن “شبابنا يعتقد بأنه ليس لدينا مبدعين وبأن المبدعين الحقيقيين هم السوريون والمصريون”.

 

  • “بزنسة ووساطة” للاستفادة من صفقات إعداد الكتب المدرسية

وكشف الأستاذ عن تلاعب كبير في تأليف الكتب المدرسية، من طرف أشخاص ليس لهم علاقة بالدراسة والتدريس، وليسوا من أبناء القطاع، وليس لديهم كفاءة، قائلا لقد سجلت أخطاء لغوية ومعرفية كثيرة”، ليضيف “ليس هناك جدية وإخلاص، بل فساد كبير في مجال المنظومة التربوية، وبزنسة في إعداد الكتب المدرسية، من طرف أشخاص لديهم أموال ووساطات استفادوا من مشاريع إعداد كتب مدرسية”، صراحة، يردف “هناك أناس لا يخافون الله في بلادنا، ولا يحبون هذا الوطن”.

وحول استقدام الأجانب لمساعدتنا على إصلاحات المنظومة التربوية، يقول الأستاذ تليلاني “لا عيب في استقدام خبراء أجانب، لأنه ليس لدينا خبراء جزائريون في التربية ذوو مستوى عالمي”، لكن حسبه “يجب الاستعانة بخبراء ألمانيين أو يابانيين، وليس بالضرورة الاستعانة بالفرنسيين”، قائلا: “إذا بقينا نستعين بفرنسا فلن تفلح الجزائر، ولن ترتقي المدرسة الجزائرية، لأن فرنسا دولة متخلفة”، خالصا بالقول “التيار التغريبي متمكن في كل وقت لفرض سطوته علينا. لذا فأملنا إبعاد المدرسة الجزائرية عن الايديولوجيات والصراعات”.

 

 

 

 

مقالات متشابهة