7 مايو، 2021
الحوار الجزائرية
المجلة

مدير عام ENPI حافظ سفيان: تسلمنا 23700 سكن LPP وسنطوي الملف في 2021

  • عالجنا مشكلة التأخرات وبعض المشاريع كانت تحتاج تواصلا فقط

 

• حاوره: حسين لوني

 

في هذا الحوار الذي خص به “مجلة الحوار الجزائرية”، يتحدث المدير العام للمؤسسة الوطنية للترقية العقارية، “حافظ سفيان” عن ملف صيغة سكنات الترقوي العمومي LPP، معلنا مواعيد لطي هذا الملف نهائيا. كما أماط اللثام الوافد الجديد، وبلغة الأرقام، عن المشاريع التي أنجزت، والتي تسلمها أصحابها، والتي ماتزال قيد الإنجاز بنسب مختلفة ومتفاوتة.

تحدث ضيف مجلة الحوار أيضا عن بعض المشاكل التي عرقلت بعض مشاريع سكنات LPP، وكيف استطاع حلها وإيجاد طريقة لاستئناف العمل، واستدراك التأخر الحاصل بعديد الولايات.

كما أجاب المدير حافظ عن أهم الأسئلة التي تشغل المكتتبين، وبلغة صريحة وواضحة، وأمور أخرى عديدة تكتشفونها في هذا الحوار.

 

 

  • هل يمكن أن تعطينا حوصلة عامة عن سكناتLPP  بالجزائر؟

انطلقت المؤسسة منذ 2014، بهدف محدد وهو إنجاز 44350 وحدة سكنية، موزعة عبر 42 ولاية من القطر الوطني. أكثر من نصف عدد هذه السكنات، أي حوالي 25 ألف وحدة سكنية متواجدة في الجزائر العاصمة وحدها، بحكم خصوصية العاصمة. والحقيقة أن المشاريع اليوم تسير بوتيرة متوسطة السرعة، لكن هناك مشاريع عديدة تسلمناها، ويبلغ عددها الإجمالي إلى غاية تاريخ اليوم (30 جوان 2020) 23 ألف وحدة سكنية، والمتبقية، أي 21 ألفا، هي في طور الإنجاز، وبنسب متفاوتة.

لدى تسلمي مهامي على رأس المؤسسة الوطنية للترقية العقارية، تزامن ذلك مع جائحة فيروس كورونا التي لم يسلم منها أي بلد في العالم، ولكنها – رغم ذلك – كانت فرصة لتشخيص الحالة العامة لسكنات LPP، بما في ذلك زيارات ميدانية لمختلف الولايات عبر الوطن، شرقا وغربا، واطلعنا خلالها على بعض النقائص على مختلف الجبهات، سواء على مستوى البنود التعاقدية، أو على مستوى وتيرة الإنتاج، ومشاكل أخرى أيضا، تتعلق بمدى مقدرة هذه المؤسسات المتعاقدة على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما جعلني أتخذ إجراءات في الحين، وعلى رأسها فسخ 17 صفقة لمؤسسات متقاعسة. كيف للمكتتب أن ينتظر منذ 2014؟ 6 سنوات أعتبرها فترة طويلة جدا! وبالتالي كان من الواجب فسخ هذه الصفقات المعطلة، بغاية إعادة بعثها من جديد، وهو ما تحقق فعلا، وفي هذا المنحى، أعدنا بعث صفقات بـ284 سكن، لا تنتظر سوى مصادقة اللجنة، وشهّرنا لـ500 أخرى عبر الجرائد، من أجل اختيار الشركات العقارية المناولة حسب دفتر الشروط.

بالإضافة – وهذا ما وقفت عليه شخصيا – أن بعض الورشات كانت متوقفة لسنوات من أجل أسباب تواصلية فقط! إدارية أو تقنية، وبالتالي اجتمعنا معهم، ومع مكاتب الدراسات، ووضحنا لهم الأمور، والحمد لله، اليوم عديد الورشات استأنفت عملها، وعلى سبيل المثال مشروع الشعيبة بعنابة.

كل هذا؛ لأننا ملزمون أخلاقيا بالوفاء بالتزاماتنا تجاه الشركاء وتجاه الزبائن، وكذلك نحن مؤسسة اقتصادية ربحية، في نهاية المطاف.

  • مع تعيينكم على رأس المؤسسة الوطنية للترقية العقارية، ما أبرز المشاكل التي واجهتموها مع هذا الملف؟

بطبيعة الحال، لدينا التزامات قانونية واقتصادية وتجارية، والتزامات أخلاقية أيضا، فمن ناحية اقتصادية وتجارية، نحن ملزمون بإنجاز المشاريع السكنية في أقرب الآجال، وتسليمها إلى زبائننا المكتتبين، على أكمل وجه. والالتزام الأخلاقي أننا نسلم لكل مكتتب عقد الملكية مع تسليمه مفاتيح سكنه، لأننا نعتقد جازمين أنه من غير المعقول تسليم سكنات بدون عقود الملكية، وما ينجر عن ذلك من مشاكل قانونية، لاسيما مع الورثة.

ولهذا، أول ورشة فتحناها وعلمنا عليها هي ورشة العقود. فمن بين 121 موقع لسكنات LPP على مستوى التراب الوطني، استطعنا لحد الآن نشر 50 عقد ملكية، و13 عقد ملكية في طور الإشهار، و27 قرار تنازل تم إمضاؤه مع مديرية أملاك الدولة، والباقي يخضع لإجراءات المجلس الوزاري المشترك، وعن قريب بحول الله، يتم تحضير العقود اللازمة مع السادة الموثقين، ليتسلم كل المكتتبين سكناتهم بعقود الملكية.

  • كيف تقيمون وضعية صيغة سكنات LPP .. هل نجحت من حيث إقبال المكتتبين، وهل أنتم راضون عن هذه الصيغة كما هي الآن؟

من جملة 44 ألف سكن، سلمنا أكثر من النصف كما أسلفت، سلمنا أكثر من 11 ألف و300 مفتاح. وما بقي هو جعل الأمور تسير بوتيرة أسرع، بغاية إكمال ما تبقى من السكنات في طور الإنجاز، والتي هي في نسب إنجاز متفاوتة، بدءا من 40 إلى 80 بالمئة.

هل تعتقدون أن التكاليف المخصصة لهذا النوع من السكنات والمقدرة بـ 95 ألف دينار جزائري للمتر المربع، مناسبة مقارنة بالصيغ الأخرى؟

صيغة LPP الغرض منهما دعم الحظيرة الوطنية للسكن، لأنه إلى غاية 2014، كانت الصيغ السكنية محدودة: الاجتماعي، التساهمي، الريفي، وعدل. وكلها موجهة لطبقات معينة من المواطنين، على حسب الدخل، فأرادت السلطات أن تخصص صيغة أخرى لطبقة من الإطارات، لم يكن يحق لها الاستفادة من الصيغ المتوفرة المذكورة سلفا، ولا تستطيع اقتناء سكنات الترقوي الحر التي تفوق أسعار LPP مرتين. ومن شروط هذه الصيغة أن يفوق الدخل الشهري الفردي أو للزوجين للمكتتب 108000 دج. والحقيقة أن مؤسسة الترقية العقارية لا تعمل بالفائدة.. وهي لا تسعى للربح، بل غرضنا اجتماعي عمومي وليس تجاريا بحتا. وطبعا لا يعني ذلك تكبيد المؤسسة خسائر مالية.

من ناحية أخرى، أسعار سكنات LPP مقننة من قبل الدولة الجزائرية، وبالتالي لا نستطيع مناقشتها. إضافة إلى ذلك، فهذا النوع من السكنات يحوي مساحة كبيرة، مقارنة بغيرها من السكنات بنفس عدد الغرف، يضاف إلى ذلك التدفئة المركزية، والتكييف الهوائي، ومزودة بمساحات خضراء، ووسائل الترفيه، وغير ذلك.. وبالتالي مقارنة بالأسعار، يمكن الجزم والتأكيد أنها سكنات مدعمة من الدولة.

  • فيما يتعلق بثمن سكنات صيغة LPP، لماذا هي بذات السعر على مستوى كل ولايات الوطن، رغم التفاوت الكبير في العقارات، التي يعد بعضها أكثر طلبا، وأخرى غير مرغوب فيها؟

طبعا، بالنسبة إلى مؤسسة دولة مثل ENPI، كل مناطق الوطن سواء، لا مفاضلة بينها، يضاف إلى ذلك أن وسائل الإنجاز وأدوات البناء واليد العاملة والنقل وغيرها سعرها واحد في كل القطر الوطني، ربما إلا الوعاء العقاري الذي يتفاوت سعره من مكان لآخر، إلا أنه في سكنات LPP، الأراضي مدعمة من الدولة، وبالتالي تجدها بنفس السعر في كل ولايات الوطن.

ومع ذلك، هناك بعض الخصوصيات في ولايات كوادي سوف والأغواط مثلا، حيث بنينا هناك سكنات فردية على شكل “فيلات” مصغرة، لأننا راعينا الطابع العمراني لكل منطقة من مناطق الوطن.

  • كثرت الشكاوى من المكتتبين بسبب التأخر الكبير في تسليم مفاتيح سكناتهم الترقوية، وبعضهم ينتظر منذ 2014، ودفع 150 مليون سنتيم.. كيف ستعالجون مشكلة التأخر؟

أولا قمنا بتشخيص الوضع، ووجدنا أن هناك سببين لهذا التأخر، الأول: تقاعس بعض المقاولات، حيث فسخنا 17 عقدا، بغاية استئنافها في سبتمبر المقبل كآخر أجل كما قلت، والسب الثاني: هو إداري بحت، وتحديدا مشكلة التواصل، ومع ذلك توصلنا معهم إلى حل نهائي، وقد تم استئناف العمل في هذه الورشات.

  • مشكلة أخرى تواجه مكتتبي..  LPP  هو طريقة تهيئتها، مقابل الأموال الكبيرة لهذا النوع من السكنات، بمقارنتها مع ما توفره باقي الصيغ السكنية الأقل سعرا منها، كيف تفسرون هذا الأمر؟

هذا ما يسمى السكن المخصص، يمكن اعتماده في غير سكنات LPP، في الترقوي الحر تحديدا، بحيث يراعي ذوق المكتتب وتخصيصاته بالنسبة إلى التهيئة الداخلية، لكن لدينا استراتيجية مختلفة في الـLPP، ومن ذلك الاجتماع مع المكتتبين أولا، والتشاور معهم حتى في ما يخص الطلاء الخارجي، والعلامات “الماركات” المستخدمة في تجهيز شققهم، إلى غير ذلك. لكن يبقى إرضاء الجميع غاية لا تدرك كما تعلم.

  • خصصتم حصة من سكنات LPP للجالية الجزائرية المقيمة بالخارج، كيف كان الإقبال على هذه الحصة من قبلهم؟

خصصت الدولة أكثر من 2200 سكن من صيغة LPP للمغتربين، وهذا بداية من 2018، حيث سجل 20 ألف مكتتب عبر الموقع المخصص للمؤسسة، لكن 439 مكتتب فقط استطاعوا سحب الاستمارة من الموقع، وهذا راجع لعدم استكمال إجراءاتهم الإدارية، ولكننا نرحب بهم جميعا. وللعلم، سكناتهم كلها جاهزة، ما بقي هو استيفاؤهم الشروط القانونية فقط، من أجل استلام سكناتهم.

  • هناك بند يتعلق بضرورة دفع الأقساط بالأورو، بالنسبة للجالية المتواجدة بالخارجة.. وفي هذا الشأن، بالنسبة لشقة من 3 غرف (80م²)، يبلغ ثمنها أكثر من 828 مليون سنتيم، يعادله مبلغ 58750 أورو، لكن بسعر الأورو المتوفر بالجزائر، وهو سعر السكوار، يبلغ ثمنها مليارا و175 مليون سنتيم!؟ أي بزيادة تقدر بـ347 مليون سنتيم!؟ كيف تعللون هذا الأمر؟

المكتتب يقتني سكناته من الدولة الجزائرية، وبالتالي هو ملزم بتطبيق قوانين الدولة الجزائرية، وقد خصصت بنك CPA من أجل تسهيل المعاملات مع المكتتبين من جاليتنا في الخارج. لكن هناك قوانين الجمهورية الجزائرية التي يجب أن تحترم، وهذا أمر مفروغ منه.

  • هل من الوارد مراجعة أسعار LPP مستقبلا؟

الصيغة الحالة هي مقننة، ومن خلال 44 ألف سكن، هناك توازن عام بين أسعار هذه السكنات، وللتوضيح أكثر، هناك مواقع تكبدنا فيها خسارة مالية، وبالموازاة، هناك مواقع أخرى استطعنا أن نخرج منها بشيء من الفائدة، والحقيقة تقال، الأسعار الحالية تنافسية جدا. بل في بعض المواقع، هناك أحياء لوكالات عقارية أسعار الشقق فيها بالملايير، مع أنها في نفس المنطقة، وحتى من ناحية الجودة فلا نقاش فيها. لاسيما بعد أنشأ السيد وزير السكن والعمران لجانا ولائية، تضم تقنيي مؤسسة ENPI، ومن مؤسسة المراقبة التقنية، تقوم هذه اللجان بزيارات ميدانية دورية إلى المشاريع، من أجل ضمان الجودة. وحتى على مستوىENPI  لدينا هيئة مراقبة الجودة، يضاف إلى ذلك كله أن كل وسائل البناء هي محلية الصنع، بنسبة مئة بالمئة.

  • كلمنا بلغة الأرقام، عن عمليات ومواعيد تسليم المفاتيح، سواء على مستوى العاصمة، أو على المستوى الوطني لسنة 2020؟

بالإضافة إلى استلامنا 23700 مسكن كما أسلفت، في السداسي الأول من السنة الجارية 2020 تسلمنا 1300 مسكن، وفي السداسي الثاني بحول الله سنتسلم 5000 سكن.

  • متى يطوى هذا الملف نهائيا؟ أم إن هذه الصيغة من الصيغ التي ستبقى مفتوحة ومتاحة على الدوام؟

في الثلاثي الأخير من سنة 2021 إن شاء الله، سنتسلم 14 ألف سكن الباقية، وسنطوي هذا الملف بشكل نهائي.

  • ما الصيغ الجديد التي ستفتحونه مستقبلا؟

نحن مؤسسة عقارية وطنية، ولدينا مشاريع ترقوية حرة، نقوم بإنجازها في 24 ولاية، بعدد إجمالي يفوق 7000 وحدة سكنية، وبطبيعة الحال، نلبي كل الطلبات التي تصلنا مستقبلا، وبطريقة علمية مدروسة كما هو معروف. نشرف على هذه العملية رفقة 5 مديريات جهوية تابعة لمؤسسة ENPI، و23 مديرية ولائية، تقوم كلها بدراسات اجتماعية تقنية، وتسجل كل الطلبات التي تحول إلى مشاريع  سكنية.

  • بعيدا عن حافظ المدير.. من هو سفيان حافظ؟

مواطن جزائري من مواليد ولاية مليانة، مهندس دولة في الهندسة المدنية، ماجستير وتخصص في العلاقات العامة، إطار من إطارات وزارة السكن والعمران، وكان لي الشرف في العمل في ديوان الترقية والتسيير العقاري، سواء في البليدة، أو حسين داي، أو بئر مراد رايس، وكنت أيضا مدير التجهيزات العمومية لولاية المدية، ومدير التعمير في نفس الوقت بنفس الولاية، كما شغلت منصب مدير التجهيزات العمومية لولاية تيارت، ومدير السكن ولاية تيارت ذاتها. وكآخر محطة، أشغل منصب المدير العام للمؤسسة الوطنية للترقية العقارية منذ 3 أشهر.

  • كم عدد أبنائك؟

4 ذكور وبنت، كلهم يدرسون، 2 في الثانوي، وواحد في المتوسط، وأصغرهم في الابتدائي.

  • كيف علاقتك مع الرياضة؟

أتمنى ذلك بكل صراحة، لكن الوقت لم يعد يسعفني.

  • وما حالك مع المطالعة؟

بسبب عديد الالتزامات، لم أعد أقرأ منذ اللحاق بـ ENPI سوى ما يتعلق بمجال عملي.

  • آخر كتاب قرأته؟

أقرأ كثيرا لمالك بن نبي.

  • شخصية تأرت بها؟

هو نفسه مالك بن نبي رحمه الله.

  • شخصية وطنية تحترمها كثيرا؟

رئيس الجمهورية عبدالمجيد تبون.

  • طعامك المفضل؟

أحب كل الأطعمة التقليدية، وعلى رأسها الكسكس.

  • ما الفريق الذي تشجعه؟

الفريق الوطني أولا.. ثم مناصر قديم لمولودية الجزائر.

  • كلمة أخيرة؟

هناك شيء أريد أن أضيفه، فنحن وإن كنا قد خصصنا يومين في الأسبوع لاستقبال المكتتبين، من أجل رفع شكاويهم، ولكن عند التفكير في العناء الذي يتكبدونه للوصول هنا إلى مقر المديرية، وقد لا أكون متوفرا في المكتب، ما يعني أنهم يتكلفون تعبا كبيرا، ولا تتحقق غايتهم في مقابلة المدير، ففكرنا في زبائننا الكرام، وقررنا إنشاء موقع من أجلهم، هو www.enpi.dz  نستقبل فيها كل مقترحاتهم وشكاويهم وملاحظاتهم، ونرد عليها في غضون 48 ساعة، بعد دراستها، ما يغنيهم عن تعب الانتقال إلى هنا، من أجل أشياء قد تكون بسيطة، يمكن حلها باستخدام التكنولوجيا المتاحة.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات متشابهة