7 ديسمبر، 2019
الحوار الجزائرية
المجلة

أنا من جيل حارب لينعم بحياة أفضل

 

 

 

 

_سنواصل استغلال القائمة الاحتياطية الخاصة بـمسابقة توظيف أساتذة الابتدائي في 2019    

                   

 

مسيرتها في الميدان العلمي والأكاديمي طويلة جدا،حيث قضت أكثر من 41 سنة ما بين التعليم والبحث، كانت العلامة الفارقة فيها سنة 2014،حينما حملت الحقيبة الوزارية لواحد من أهم القطاعات في الجزائر وهو التربية والتعليم، ارتبط القطاع في وقتها بجملة من المشاكل،على رأسها الإضرابات التي شلّت المدارس لفترة ليست بالهينة،إلا أن سعيها لتحقيق الاستقرار في قطاع التربية، والمضي قدما نحو مدرسة نوعية،ظل ثابتا. وفي هذا اللقاء الذي جمعها بمجلة “الحوار”قالت نورية بن غبريط، أنها من جيل حارب من أجل أن يصنع له حياة جيدة،وتشبت بكل شيء من أجل غد وحياة أفضل، وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة،دعت وزيرة التربية النساء الجزائريات إلى مواصلة النضال وإثبات وجودهن في المجتمع.

       

حاورتها:ندى فتني

 

– نورية بن غبريط باحثة و مؤلفة وأستاذة في علم الاجتماع قبل أن تكون وزيرة التربية الوطنية…كيف بدأت مسيرة الألف ميل؟

 

منذ صغري، كنت أحلم أن أكون أستاذة جامعية. لذلك، ما إن أنهيت دراساتي الجامعية، حتى توجهت نحو التدريس في الجامعة والبحث العلمي إلى غاية 1989، السنة التي ترأست فيها وحدة بحث في المركز الوطني للبحث .

في الواقع، يمكن تقسيم مساري المهني إلى مرحلتين، المرحلة الأولى التي خصصتها للتدريس تمتد على مدار 22 سنة من 1973 إلى 1995. أما المرحلة الثانية، فما يميّزها هو البحث العلمي وقد استمرت من 1995 إلى 2014، أي ما يعادل 19 سنة. وخلال كل هذه السنوات الواحد والأربعين، لم أنقطع عن التدريس والبحث سوى لمدة سنتين خصصتها لتحضير شهادة الدكتوراه. لدي شغف كبير بكل ما له علاقة بالبحث العلمي وأكثر ما يعجبني في مجال البحث العلمي هو تلك الحرية والاستقلالية التي يتمتع بها الباحث. في هذا المجال، أكبر اهتماماتي تتعلق بقضايا التعليم والشباب والمرأة والأسرة. خلال مساري المهني السابق، قمت بتأطير الكثير من الأطروحات وطلبة الماجستير. عندما نقوم بعمل نحبه، نتقنه ونشعر بالكثير من السعادة عند القيام به.

 

– من بين عديد المهام العملية والإدارية التي اشتغلت بها، ترأست لجنة اليونسكو العربية للتعليم العالي… هل هناك مشاريع تعاون وشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ؟

على الصعيد الدولي، كانت لي العديد من التجارب، إذ توليت مراكز قيادية في مؤسسة “اليونيسكو” وعددا من المؤسسات الأخرى المحلية و القارية، حيث ترأست، كما قلتم، لجنة اليونسكو العربية للتعليم العالي، وشاركت كعضو في الكثير من اللجان والمجالس، أذكر من ذلك لجنة السياسات الإنمائية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة،لجنة المنتدى العالمي لليونسكو للتعليم العالي والبحوث والمعرفة (2003-2006)،منتخبة لعهدتين لمنطقة المغرب العربي ومصر في اللجنة التنفيذية لمجلس تنمية البحوث الاجتماعية في إفريقيا (2002-2008)،ترأست أيضا، مجلس إدارة الوكالة الوطنية لتثمين نتائج البحث وتطوير التكنولوجيا، وكذلك اللجنة المشتركة بين القطاعات “علوم إنسانية وتاريخ” لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي…كلها تجارب، مكّنتني من الاحتكاك بكبار الخبراء والتقرب من أماكن الامتياز. أما بعد تعييني كوزيرة للتربية الوطنية، فأنا أترأس اللجنة الوطنية الجزائرية للتربية والعلم والثقافة، ومثل هذه اللجنة موجودة بكل بلدان العالم. للجنة الوطنية الجزائرية للتربية والعلم والثقافة برامج تعاون مع العديد من البلدان بحكم طبيعة نشاطها، فلديها مثلا برامج تعاون مع بلدان عربية وأخرى أوروبية مثل المملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا وفرنسا.

 

– كرست نفسك للبحث في مجالات دراسات التنمية والتعليم والشباب والمرأة .. هل ساعدك ذلك في تطبيق أهداف التنمية في قطاع التربية والتعليم؟

 

بالفعل، ساعدتني تجربتي في مجال البحث العلمي على استيعاب سير المنظومة التربوية وطابعها المعقد.

 

– معالي الوزيرة، هل لك أن تحدثينا عن مؤلفاتك؟ 

 

في مجال التربية، ارتكز اهتمامي على التربية التحضيرية، مسألة التوجيه المدرسي، التلاميذ وما هي انشغالاتهم وأحلاهم، وبشكل عام كل ما له صلة بالمدرسة و الأساتذة، ممارساتهم ومسار ترقيتهم.. لقد قمت بالعديد من الاستقصاءات من جانب الكم والكيف. أكثر ما يهمني هم الشباب والمرأة والتمثيل الاجتماعي لديهم، علاقتهم بالعمل، تطلعاتهم، مخططاتهم للهجرة…

 

– حرصت وزارة التربية الوطنية على الاحتفال برأس السنة الأمازيغية “يناير”، هل ترى في ذلك حفاظا على الموروث الثقافي الجزائري وتعزيزا للبعد الجزائرياتي داخل المنظومة التربوية؟

 

تماما، حيث تتمثل رسالة المدرسة الجزائرية في تكوين مواطن مزوّد بمعالم وطنية أكيدة، شديد التعلق بقيم الشعب الجزائري. لذلك، تسعى التربية إلى تجدير الشعور بالانتماء للشعب الجزائري في نفوس أطفالنا وتنشئتهم على حب الجزائر وروح الاعتزاز بالانتماء إليها، وكذا تعلقهم بالوحدة الوطنية ووحدة التراب الوطني ورموز الأمة، إلى جانب تقوية الوعي الفردي والجماعي بالهوية الوطنية، باعتباره وثاق الانسجام الاجتماعي. إن للجزائر تراث غني وتاريخ ممتد عبر آلاف السنين يجب على أطفالنا الافتخار به، كما جاء في الدستور.

وإلى جانب النشاطات المدرسية واللاصفية المنظمة للاحتفال بيناير، يقدم، بهذه المناسبة، درس في جميع المؤسسات التربوية.إن العائلات الجزائرية اعتادت على الاحتفال بيناير. وقد اتخذت هذه الاحتفالات بعدا أعمق، بعد قرار فخامة رئيس الجمهورية، القاضي بتكريس يوم 12 يناير، رأس السنة الأمازيغية، عيدا وطنيا وعطلة مدفوعة الأجر،ليكون ذلك مكسبا لجميع الجزائريين وتعزيزالعلاقتنا المتواصلة مع حضارتنا وتاريخنا الأمازيغيين في جميع أبعادها الثقافية واللغوية والهوية.

إن وزارة التربية الوطنية عازمة، من خلال إعادة كتابة البرامج التعليمية وتحيينها، على تكريس قيّم مجتمعنا، بما في ذلك، القيّم المرتبطة بالجزائرية لتعزيز التلاحم الاجتماعي،القيّم المدنية التي تعطي معنىً للمواطنة ليس بمفهوم تلقين معارف نظرية بل بمفهوم الممارسة اليومية، والقيّم الخلقية، النابعة من عمق تقاليد مجتمعنا.

 

– أين وصل مشروع تعميم الأمازيغية، وهل وفرت الوزارة الظروف المثلى لتدريسها؟

 

إن اللغة الأمازيغية هي لغة وطنية كرسها الدستور بهذه الصفة منذ سنة 2003، وأصبحت لغة وطنية ورسمية بموجب التعديل الدستوري لسنة 2016، تعمل الدّولة لترقيّتها وتطويرها بكل تنوّعاتها اللّسانيّة المستعملة عبر التراب الوطني.
وإن القانون التوجيهي للتربية الوطنية الصادر في 2008، يؤكد في الديباجة على أن الأمازيغية كلغة وكثقافة وكتراث هي جزء لا يتجزأ من مركبات الشخصية الوطنية التاريخية، ويتعين أن تستفيد هذه اللغة بكامل الاهتمام وتكون محلا للترقية والإثراء في إطار تثمين الثقافة الوطنية. وعلى المدرسة أن تبث روح الوعي لدى التلميذ مهما كانت لغته الأم ومهما كان موقع إقامته بالروابط التي تربطه بهذه اللغة، خصوصا بتعليم التاريخ القديم للجزائر وللمغرب الكبير وجغرافيته وأصل تسميات المواقع الجغرافية، والعمل تدريجيا على تعليم اللغة الوطنية الأمازيغية بالوسائل البيداغوجية الملائمة وكذا بوسائل البحث، والاستجابة تدريجيا للطلب حيثما كان التعبير عنه بالقطر الوطني.

هذا، وينبغي التذكير أن وزارة التربية الوطنية قد شرعت في تدريس اللغة الأمازيغية في المدارس منذ السنة الدراسية 1995/1996. كما تم استعمال الكتابة بحرف “التيفيناغ”والحرف العربي والحرف اللاتيني وإعداد كتب مدرسية للغة الأمازيغية لكل مستوى، بهذه الأحرف الثلاثة. وحاليا، تدرس الأمازيغيةبـ43 ولاية، مما يعني أننا اقتربنا من تغطية كامل التراب الوطني.إن المقاربة التي تعتمدها الوزارة في هذا المجال هو العمل على التوسيع التدريجي. وهي مقاربة تتسم بالمنهجية من جهة، لأنها تعكس محدودية الإمكانات البشرية، كمّا ونوعا، اللازمة لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية دفعةواحدة. كما تتسم من جهة أخرى بالمعقولية لأن المسألة ذات حساسية عالية تحتاج إلى تناول خاص، وهو ما سيعكف عليه المجمّع الجزائري للّغة الأمازيغيّة الموضوع لدى رئيس الجمهورية، الذي يستند إلى أشغال الخبراء.

 

– هل تعتبر وزيرة التربية أن الجدل الذي أثارته قضية تعميم تعليم الأمازيغية انتهى بحسم الدستور للمسألة؟

 

إن استحداث المجمع الجزائريللّغةالأمازيغيّة بموجب التعديل الدستوري لسنة 2016 وتنصيب أعضائه مؤخرا، سيعطي، بالتأكيد، دفعا قويا لكل ما هو مرتبط بترقية اللغة الأمازيغية. بعد القرار السياسي، جاء دور العمل الأكاديمي والبحثي.

 

– أين وصلت مشاريع إدماج المعاقين في قطاع التربية، وعن ماذا أثمرت جهود القطاع في مجال ترقية الحقوق التربوية لذوي الاحتياجات الخاصة؟

 

لقد تجسدت جهودنا للتكفل بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، بالتنسيق مع قطاع التضامن الوطني في اتخاذ جملة من الإجراءات منها تمديد مدة التمدرس الإلزامي بسنتين للتلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، كلّما كانت حالتهم تبرر ذلك (المادة 12 من القانون التوجيهي للتربية)، إصدار الكتب المدرسية بطريقة “برايل” للأطوار التعليمية الثلاثة، اتخاذ إجراء استثنائي لفائدة التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، المتمدرسين في السنة الخامسة ابتدائي والرابعة متوسط حيث يُفصل في مسألة انتقال التلميذ إلى المستوى الأعلى، بالاعتماد على التقييم المستمر، أو المعدل العام السنوي. هذا، إلى جانب الإجراءات الأخرى لفائدة المترشحين للامتحانات الوطنية، ذوي الإعاقات الحسية (نقص البصر أو نقص السمع) حيث يتم تمديد فترة الاختبارات و وضع تحت تصرفهم مؤطر حارس يكلّف بقراءة الأسئلة على المترشح وكتابة الجواب الذي يمليه عليه هذا الأخير.

ونذّكر أن وزارة التربية الوطنية تستقبل، في مؤسساتها المدرسية أطفال يعانون من إعاقة حسية (نقص البصر أو نقص السمع)، منذ 1998، إعاقة ذهنية خفيفة، منذ 2014. إلى جانب أطفال القمر، وبطبيعة الحال، تلاميذ يعانون من إعاقة حركية.إن التكفّل بهؤلاء الأطفال يأخذ صورتين،الإدماج الجزئي، ويتعلق الأمر بأقسام خاصة تُفتح داخل المؤسسات المدرسية، لاستقبال الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك بالتنسيق مع قطاع التضامن الوطني والجمعيات النشطة في الميدان، و الإدماج الكلّي ويتعلق الأمر، في هذه الحالة، بمتابعة أطفال ذوي احتياجات خاصة دراستهم داخل قسم عادي. إن وجود مساعد الحياة المدرسية، في مثل هذه الحالات، يعتبر ضروري في الكثير من الأوقات.

وقد بلغ العدد الإجمالي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المتكفّل بهم في المؤسسات التعليمية، السنة الدراسية الماضية، ما يقارب 35.000 طفل.

لا يمكن لأحد أن ينكر التقدّم المسجل في هذا المجال، بالتحاق عدد متزايد من هذه الفئة، بمقاعد الدراسة داخل المؤسسات المدرسية العادية، مع طموحنا في بلوغ أهداف التعليم الجامع. ولكن – أمام التحديات العديدة والمختلفة التي تواجهنا، منها على وجه الخصوص، نقص التأطير البيداغوجي المتخصص، نعترف أننا لم نُلَبِ بعد كل الطلبات. ومع ذلك، أريد أن أقول للأولياء، أننا لن نتوقف عن بذل الجهود والسعي للتكفل بأكبر عدد ممكن من الأطفال، حسب قدراتنا والوسائل المتوفرة لدينا.وقد سُطر برنامج لذلك، يضم خاصة،

تكوين مختلف الفاعلين في القطاع في المجال، للتكفّل بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الوسط المدرسي العادي. في إطار التكوين أثناء الخدمة، سبق لنا وأن أطلقنا برنامج تكويني حول البيداغوجيا الاندماجية pédagogie inclusive لفائدة المفتشين. أما فيما يخص التكوين الأولي على مستوى المدارس العليا للأساتذة، طلبنا من زملائنا في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خلال الاجتماع الذي جمعنا يوم 20 نوفمبر 2017، بإدراج المسائل المتعلقة بالتعليم الموجّه لهذه الفئة، في التكوين الذي يتلقاه الأساتذة-الطلبة.

وضع إطار قانوني يحكم تدخل مساعد الحياة المدرسية (الملمح، التكوين، التوظيف، المهام…) مع إعطاء تعليمات لإدراج التكفل بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مشروع المؤسسة.

 

– أعلنت وزارة التربية عن استعدادها لفتح المجال لتوظيف أكبر عدد ممكن من الأساتذة المسجلين في قوائم الاحتياط مع بداية 2019، أين وصلت العملية؟

 

لم أقل هذا على الإطلاق. ما قلته هو أننا سنواصل استغلال القائمة الاحتياطية الخاصة بـمسابقة توظيف أساتذة التعليم الابتدائي بعنوان 2018 خلال سنة 2019،وتمديد استغلال القائمة الاحتياطية الخاصة بـمسابقة توظيف أساتذة الطورين (متوسط – ثانوي) بعنوان 2017 خلال سنة 2019، وذلك تحضيرا للدخول المدرسي2019/2020 وفي حدود احتياجات القطاع بالنظر لعدد المؤسسات التعليمية الجديدة وتعداد الأساتذة المحالين على التقاعد.

 

– رغم الإصلاحات المطبقة، ما زال قطاع التربية يعاني من عدة مشاكل عالقة، متى تسوى مشاكل قطاع التربية ؟ وإلى متى يؤخذ التلميذ كرهينة جراء الإضرابات؟

 

اسمحوا لي بداية، أن اصحح لبسا. إن الأمر لا يتعلق بإصلاحات جديدة، بل نحن لا نزال نعمل في إطار إصلاح المنظومة التربوية التي أقره فخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة. وإنما، بعد مرور عقد من الزمن، كان من الضروري تقييم ما تم إنجازه وإعادة تصويب بعض الجوانب،بعد التطبيق الميداني، وكان ذلك بعد عقد ندوتين وطنيتين في 2014 و2015 شارك فيهما كل الفاعلين. بعد هذا العمل، تم اقتراح البدائل لمعالجة الاختلالات ونحن الآن، بصدد تكوين الموظفين الذين يقع عليهم إدخال هذه التحسينات. أؤكد لكم أن نتائج هذا المسار ستكون ظاهرة للعيان في الميدان، ولكن الأمر يتطلب الوقت لإن كل إجراء نتخذه اليوم، لن يعطي نتائجه إلى بعد مرور سنوات.

فيما يخص الشركاء الاجتماعيين، لقد عملنا على تحسين علاقتنا بهم والسعي نحو بناء علاقة شراكة مبنية على الثقة المتبادلة، فكان التوقيع على ميثاق أخلاقيات القطاع في 2015، مع ثماني نقابات وجمعيتين لأولياء التلاميذ، وذلك بعد قرابة السنة والنصف من النقاش والتحاور.صحيح أن هناك بعض المشاكل في الميدان، بالنظر لحجم القطاع وضخامة تعداداته. ولكننا نبذل كل الجهود لمعالجتها بالإمكانيات المتوفرة لدينا وبمساهمة كل الجهات المعنية. أما بخصوص التلاميذ، فنحن مجبرين بضمان حقهم في التعليم، باعتباره حقا مكرسا دستوريا. من هذا المنطلق، وضعنا بروتوكولات لضمان هذا الحق للمتعلمين، في الحالات الاستثنائية مثل انقطاع الدراسة بسبب اضطرابات جوية، انتشار أمراض معدية، احتجاجات نقابية.

 

– هل هناك عتبة بالنظر للإضراب الذي عرفه القطاع؟

 

عن ماذا تتحدثون!؟ هذه المسألة لم تعد واردة على الإطلاق، منذ 2015. كيف يمكن أن نتصور حرمان المتعلم من معارف ضرورية لبناء ملمح خروجه من مرحلة تعليمية معينة. إن المقررات الدراسية لمختلف المراحل التعليمية هي من إعداد خبراء جزائريين في علوم التربية والبيداغوجيا أعضاء المجلس الوطني للبرامج والمجموعات المتخصصة للمواد، فلم تُبْنَ الوحدات التعلمية بشكل اعتباطي، فالأمر مدروس، هناك تدرج في التعلمات وتكامل بين الوحدات لمختلف الأطوار التعليمية.إن مسؤوليتنا كبيرة أمام الأجيال الصاعدة، لا يمكننا رهن مستقبلهم، في عالم لا مكان فيه لمن لا يملك الكفاءات الضرورية لمواجه تحديات الألفية الثالثة.

 

– وقعت رفقة وزيرة البيئة والطاقات المتجددة، فاطمة الزهراء زرواطي على بروتوكول اتفاق حول تعزيز التربية البيئية والتنمية المستدامة في الوسط المدرسي، متى تنطلق العملية، وما هي أهدافها؟

 

كما تعلمون، تمّ التوقيع على أول اتفاقية مع الوزارة المكلّفة بالبيئة، عام 2002. هذ الاتفاق كان يهدف أساسا إلى إعداد وتنفيذ برنامج لإدراج التربية البيئية في المسار الدراسي للتلميذ وتعميمها،إقامة نشاطات تكميلية من خلال النوادي الخضراء، وتكوين منشّطي هذه النوادي.

بعد هذا التنسيق الثنائي لإعداد وتنفيذ برنامج لإدراج التربية البيئية في المسار الدراسي للتلميذ، ارتكز الاهتمام على كيفية تعزيز وتنظيم التربية على البيئة، فجاءت الاتفاقية الثانية التي وقّعنا عليها مع الوزارة المكلفة بالبيئة، في أفريل 2015،لإعطاء محتوى لهذا الجانب من خلال نشاطات مدرسية بيداغوجية واللاصفية، وكذا تعميم النوادي الخضراء بالمؤسسات المدرسية. و29جانفي2019، قمنا مع، زميلتي، وزيرة البيئة والطاقات المتجددة، بالتوقيع على بروتوكول-اتفاق، يضيف بعدا آخر للتعاون الثنائي، هو “التنمية المستدامة”، أو كيف ننشئ أطفالنا على التربية البيئية والتنمية المستدامة. حيث أصبح المجتمع الدولي يدرك الارتباط الكبير، الموجود بين مفهوم التربية البيئية والتنمية المستدامة. فالرهان بالنسبة لنا، اليوم، هو كيف نستجيب لانشغالات يتقاسمها العالم كلّه، بتصرفات بسيطة ويومية تنمّي الممارسة المدنية للتلميذ وتغرس فيه قيم سلوكية إيجابية نحو البيئة والمحيط، خدمة للتنمية المستدامة. لذلك، قرّرنا، مع زميلتي وزيرة البيئة والطاقات المتجددة، التوقيع، على هذا البروتوكول الذي يدعم هذا المسعى، من خلال تجسيد برنامج لتعزيز وتنظيم التربية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وإعادة تنشيط اللجنة الوزارية المشتركة للتنسيق ومتابعة البرنامج المسطّر.على أن يتم تنصيب لجان على المستوى الولائي، تتولّى تنفيذ برنامج التربية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وضمان متابعته وتقييمه والسهر على إعداد حصيلة سنوية للنشاطات، ترسل إلى اللجنة الوزارية.في إطار هذا التضامن الحكومي، تضمن وزارة البيئة والطاقات المتجددة، من خلال المعهد الوطني للتكوينات البيئية، التكوين في مجال البيئة والتنمية المستدامة، لفائدة أساتذة المراحل التعليمية الـ3، والمشرفين على النوادي البيئية.

 

– معالي الوزيرة، أشرفت مؤخرا على إطلاق الطبعة الثانية للسنة الموسيقية للطفل 2019، بالتنسيق مع وزارة الثقافة في إطار الاتفاقية المبرمة بين القطاعين في 2015، ما أهمية التربية الموسيقية في الوسط المدرسي؟

 

من خلال الأنشطة اللاصفية نعطي امتداد للتعلميات، فمثل هذه التظاهرة الموسيقية، مثلا، تكمّل مادة التربية الموسيقية التي تسعى إلى تحقيق الإيقاظ النفسي والفكري للطفل، تنمية الذوق والحس الجمالي لديه، تربية الأذن على دقة السمع والسمو بالعواطف والترفيه عن النفس واكتشاف المواهب.إن التظاهرات الموسيقية-التربوية تعتبر من أهم الأنشطة التي ينبغي على المربين التركيز عليها، كونها أداة اتصال وتواصل وتعبير. لذلك، نعمل في وزارة التربية الوطنية، على تشجيعها وتطويرها لما لها من دور تربوي وفني، وجعل أكبر عدد ممكن من التلاميذ يشارك فيها. أول حفل موسيقي تربوي لهذا الموسم شهد حضور 1250 تلميذ (حضور و مشاركة) و40 مؤطر، من ستة (06) مديريات تربية الجزائر (شرق– وسط –غرب)- البليدة- بومرداس- تيبازة.

 

– أعلنتم عن انطلاق الجائزة المدرسية الوطنية “أقلام بلادي” – أقبل 2019، للقراءة والكتابة الإبداعية في طبعتها الثانية، هل لاقت التظاهرة مشاركة واسعة، وهل كشفت عن مواهب التلاميذ؟

 

تماما. إن الجائزة الوطنية “أقلام بلادي للقراءة والكتابة الإبداعية – أقبل”، هي تظاهرة أدبية تربوية، منظمة في إطار تعاون مؤسساتي، وبمساهمة الأدباء الجزائريين ومشاركة طوعية، غير إجبارية للتلاميذ. و تندرج في إطار مساعي وزارة التربية الوطنية، الرامية لتثمين الممارسات المبتكرة لتعليم وتعلّم اللغات. من هذا المنطلق، قامت وزارة التربية الوطنية باتخاذ مجموعة من الإجراءات، منها على وجه الخصوص، منح مكانة أكبر للموروث الأدبي الجزائري في المسار الدراسي،إعداد مختارات أدبية مدرسية باللغتين الوطنيتين واللغة الأجنبية، إعداد دليل منهجي حول الكتابات الإبداعية لفائدة أساتذة اللغات، إثراء المكتبات المدرسية وتجديد رصيدها، حيث قمنا، بشراكة مع وزارة الثقافة، بتزويد المكتبات المدرسية بعدد معتبـر من العناويـن لمؤلفين جزائريين، حتى نعطي، للمرجعية الثقافية الجزائرية، المكانة التي تليق بها، و بطبيعة الحال، ترقية مختلف الأنشطة، الداعمة لتعلم التلاميذ كالبرنامج الإذاعي “بين الثانويات”، والبرنامج الموسيقي التربوي المنظّم بدار أوبرا الجزائر “بوعلام بسايح” لفائدة التلاميذ، بقيادة المايسترو أمين قويدر.ويضاف إلى كل هذه الإجراءات، عمليتين، شرعنا فيها منذ خمس سنوات، وهي تعكس العناية التي توليها وزارة التربية الوطنية للفعل التربوي المرتبط بالقراءة والكتابة، ويتـــعلق الأمر بـإعداد قاعدة موحّدة للمرجعيات الأدبية الوطنية، وهي وثيقة تضم عناوين المؤلفات الجزائرية باللغتين الوطنيتين واللغات الأجنبية، التي يجب أن تشكل الرصيد القاعدي لكل تلميذ، على أن يعتمد عليها معّدو الكتب المدرسية والأساتذة والمكوّنين، حسب سن ومستوى التلميذ، والموضوع المختار لكل مقطع تعلّمي. هو عمل نقوم به بشراكة مع وزارة الثقافة وبالتعاون مع الأدباء والكتّاب الجزائريين. ثانيا: ومن منظور تعلّمي، تنظيم ورشات للكتابة الإبداعية لفائدة التلاميذ. وقد سبق، هذه العملية، تنظيم زيارات موجّهة لمئات الألاف من التلاميذ، من كل ولايات الوطن، نحو المعرض الدولي للكتاب.

 

– هل تفاعل الأولياء في تحسيس وتشجيع أبنائهم للمشاركة في المسابقة؟

 

نعم. إن الأولياء هم شركاء حقيقيين للقطاع، وتتجلى مرافقتهم، لاسيما، من خلال ممثليهم في الفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ والمنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ. بالنسبة لهذه التظاهرة، لقد قدم لنا الأولياء يد العون وقاموا بتشجيع أبنائهم وتحميسهم للمشاركة، لإن التشجيع يعبّر عن الثقة التي يكّنها الأولياء لأبنائهم. إن الأطفال بحاجة لأن يؤمن الأولياء بهم وبقدراتهم، كما هم بحاجة لأن يثق أساتذتهم في قدراتهم وإمكاناتهم.

 

– حضرتم مؤخرا، البرنامج الإذاعي بين الثانويات في طبعته الرابعة للموسم الدراسي 2018/2019 في عدده الرابع والعشرين، ما أهمية هذه الأنشطة في تدعيم الفعل البيداغوجي وإبراز المواهب؟

 

فعلا،إن هذه المنافسة التربوية البيداغوجية، المنظّمة بالتعاون مع وزارة الاتصال، ممثّلة في الإذاعة الوطنية، القناة الأولى، تحفّز الطلبة على البحث والمراجعة الجماعية، مما يُؤدي إلى زيادة التحصيل العلمي.إن التظاهرات الفكرية، مثل بين الثانويات، تبعث على التنافس، ليس بين الطلبة فقط، بل وبين أعضاء الجماعة التربوية ككل، حيث تقوم الإدارات المدرسية والأولياء والمعلمون بالتضامن، لتحفيز تلاميذ مؤسستهم، وتقديم المساعدة لهم، لدخولالمنافسة وبذل أقصى ما لديهم لتحقيق التميّز والنجاح. وتمثيل مؤسستهم أحسن تمثيل. إن مثل هذه المسابقات التربوية تلعب دورا مهّما في المنظومة التعليمية، فهي تحفّز الطلبة على التعلم والإبداع والابتكار. فهي لا تخدم التعلّميات فقط، بل هي تعتبر، أيضا، تجربة إنسانية ومناسبة للتعارف وللتبادل بين الطلبة، من مختلفأنحاء الوطن، لذلك نحن نعمل جاهدين على تشجيعها، مع الجهات المعنية، بل ونأمل، لما لا، في بث حصة مثل هذه على التليفزيون الجزائري، كما كان السابق.

 

– أين وصلت رقمنة قطاع التربية على مستوى التراب الوطني؟

 

إن مسار الإدارة الإلكترونية في قطاع التربية، الذي يندرج في إطار الحكومة الإلكترونية، بدأ منذ فترة بعيدة، استجابة لإرادة سياسية واضحة وصريحة في اعتماد تكنولوجيات الإعلام والاتصال، حيث تم إنشاء المركز الوطني لإدماج الابتكارات البيداغوجية وتنمية تكنولوجيات الاعلام والاتصال في 2003 وبعدها مباشرة، صدر القانون التوجيهي للتربية الوطنية في 2008 الذي جاء ليؤكد، من جديد، على هذا الخيار الاستراتيجي ليتم، في 2009، إحداث، على مستوى وزارة التربية، مديرية مركزية مكلّفة بإدراج التكنولوجيات في القطاع. منذ ذلك الوقت، ومسار الرقمنة لم يتوقف، ليعرف دفعا قويّا في 2017، مع إطلاق النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية. إن هذا النظام المعلومات يضم 9 فضاءات رقمية مخصصة للتمدرس، الموارد البشرية، الهياكل، التقييم، دروس متعددة الوسائط، الدعم المدرسي، تعليم عن بعد، مكتبة افتراضية، والاتصال.وقد أطلقنا عملية استخراج كشوف نقاط التلاميذ من النظام المعلوماتي لقطاع التربية الوطنية.ومع ربط مختلف المؤسسات التعليمية بالأنترنيت عبر القمر الصناعيALCOMSAT1، سيعرف مسار العصرنة في قطاع التربية قفزة نوعية.

 

– هل تتوقع وزيرة التربية استمرار سيناريوهات الغش خلال المواسم المقبلة، أم أن الإجراءات والعقوبات المشددة نجحت في ردع الغشاشين؟

 

إن ضرورة الحفاظ على مصداقية الامتحانات الوطنية، تفرض علينا رفع تحدي كبير هو، مكافحة كل أنواع الغش، باعتبارها ممارسات غير جديرة بثقافتنا وتصرفات تتنافى مع حس المواطنة. يجب ألا نترك أي هامش لأنصار الكسل والنجاح بأقل جهد ممكن.ليس من الصعب أن نتصوّر، بالنظر للسياق الجيو-سياسي، أن يشكّل هذا الحدث الهام، فرصة للمتربصين باستقرار القطاع بل وباستقرار البلد ككل، نظرا للبعد الاستراتيجي لقطاع التربية الوطنية والأهمية التي تكتسيها الامتحانات الوطنية، لاسيما البكالوريا. لذلك، أؤكد في كل مرة على ضرورة تحمل المسؤولية لضمان السير الحسن للامتحانات الوطنية وتأمينها، خاصة البكالوريا. إنها مهمّة قطاعية مشتركة. من جهتنا، قمنا باتخاذ كل الإجراءات الضرورية، منها على وجه الخصوص، تنظيم ملتقيات تكوينية حول إعداد المواضيع. كما نظمت ملتقيات لفائدة مؤطري الامتحانات المدرسية (رؤساء المراكز، الملاحظون، المشرفون على خلايا الإعلام الآلي، أعضاء الأمانات)، وضع جهاز مزدوج لمعاينة مواضيع الامتحانات لتفادي الأخطاء، إلى جانب سلسلة من الإجراءات التنظيمية والأمنية. من باب الإنصاف وتحقيق المساواة بين كل المترشحين، سنعمل بكل طاقتنا، رفقة الجهات المؤسساتية المعنية، على تأمين هذه الامتحاناتمع تسليط العقوبات المنصوص عليها في التنظيم على كل من يحاول ضرب مصداقية هذه الامتحانات بالغش، على أن يسبق كل ذلك، حملات تحسيسية قبيل انطلاق الامتحانات المدرسية الوطنية.

 

– ماهو جديد بكالوريا هذه السنة؟ 

 

ليس هناك جديد هذه السنة. بكالوريا 2019 ستكون على نمط بكالوريا السنة الماضية.

 

– ما هو الجديد في إعداد الكتاب المدرسي؟ وهل تم إدخال كتاب جزائريين؟

 

إن عملية إعادة كتابة الكتب المدرسية وتحيينها سارية بشكل تدريجي. لقد قررت وزارة التربية الوطنية إعادة إعداد البرامج المدرسية مما يضمن ملاءمتها مع أحكام القانون التوجيهي للتربية الوطنية الذي يراعي التحوّلات المسجلة على المستوى الوطني والعالمي. وهي العملية التي تقوم بها المجموعات المتخصصة للمواد التابعة للمجلس الوطني للبرامج (اللجنة الوطنية للبرامج، سابقا)، والتي تضم أساتذة جامعيين ومفتشين وخاصة، أساتذة لمختلف المواد ولمختلف الأطوار. وهنا، أريد أن أؤكد أن عملية إعادة كتابة البرامج لا يمكنها بأي حال من الأحوال، المساس بالأسس والمبادئ التي تبنى عليها السياسة التربوية، طبقا للدستور الجزائري وطبقا للقانون التوجيهي للتربية الوطنية. ومن بين النقائص التي سجّلها المختصون المشاركون في الندوتين الوطنيتين لتقييم تنفيذ الإصلاح في 2014 و2015، فيما يخص إعداد الكتب المدرسية، هي النسبة الضئيلة جدا لتواجد الكتّاب الجزائريين؟لذلك، تم التأكيد في دفتر الشروط البيداغوجي للكتب المدرسية الجديدة، على تخصيص مكانة أكبر للمؤلفين الجزائريين. في إطار إعادة كتابة البرامج، نحن نعمل على تثمين التراث الوطني حتى نعطي محتوى للبعد الجزائرياتي. إن إعطاء أهمية للتراث الوطني وتثمينه أمر أساسي. إنها من بين الأمور التي جعلتنا نعيد كتابة البرامج التعليمية لندرج فيها عدد أكبر من المؤلفين الجزائريين، عدد أكبر من العناصر ذات الصلة بموروثنا الضارب في عمق التاريخ. إن عملية إعداد البرامج المدرسية التي يقوم بها خبراء ومختصين في الشؤون التربوية، لا تتم بشكل عشوائي، إنما تخضع لمبادئ أساسية ومعايير محددة مسبقا في المرجعية العامة والدليل المنهجي للبرامج التعليمية. إن مسعانا يستند إلى أسس ومبادئ مكرسة في القانون الأساسي للبلاد أي الدستور والقانون التوجيهي للتربية.

 

– من هي نورية بن غبريط الإنسانة؟

 

قبل كل شيء، أنا إنسانة تبدي احتراما كبيرا للآخرين. أكثر ما يميّزني هو روح التعاطف واحترام الغير وقدرة كبيرة على الإنصات للآخرين.

 

-كيف توفقين بين الوزارة ومؤسسة الزواج؟

 

أنا أم لولدين  بنت وولد وجدة، وهو ما يخلق أيضا صعوبات جمة خصوصا من ناحية الاهتمام بهم وضرورة العمل بجد على تحسين مستواهم الدراسي على كل الأصعدة، ضف  إلى ذلك طبيعة المعيشة ذلك الوقت، وحتى في صغري أذكر جيدا  كيف كنا نصنع كل شيء بشكل يدوي  حتى “الياغوورت” و”الهلاليات”. طبعا كل ما أقوله أنني من جيل حارب من أجل أن يصنع له حياة جيدة، وعندما أقول حارب أقصدها بأتم معنى الكلمة،فقد كانت الخيارات غير متوفرة بشدة، لكننا تشبثنا بكل شيء يمكنه أن يعطينا غدا أفضل.

كنت حريصة جدا على تمدرس ابنائي، واتابع بشغف مسارهم التعليمي، وللعلم فقد درسا في المدرسة العمومية وتخرجا كلاهما من الجامعة الجزائرية. كانت فترة تمدرسهما صعبة جدا نظير الظروف التي مرت بها الجزائر في مرحلة التسعينيات، ولكن تشبثنا بالوطن ومسؤوليتنا تجاه الجامعة والبحث العلمي حتمتا علينا أنا وزوجي البقاء رغم عروض العمل خارج الوطن. ولكن في الأساس، فكرة مغادرة ارض الوطن لم نفكر فيها بتاتا.

واليوم  للأسف  بحكم  عملي أبتعد كثيرا عن حياتي العائلية والأسرية وأحن لها كثيرا، حاليا احن كثيرا للعودة إلى مدينتي الأولى  والاستقرار بها، وما يخفف عني عبق ذلك الشعور بالحنين هو وجود أمي معي هنا في العاصمة التي وبالرغم من تقدمها في السن، إلا أن حنانها لم يخفت،فالجانب العائلي مهم في نظري في توازن الشخصية،و ذلك الحديث عن نوعية طبق اليوم وحلقة الأمس من المسلسل المفضل.

 

 ووبخصوص حياتي الزوجية حاليا -للأسف، فطبيعة عملينا تحتم علينا الا نلتقي الا في أيام العطل والمناسبات، ولكن هذا لا يمنعنا من التواصل خاصة  في ما يتعلق بأمور العائلة.

 

، كنا فيما مضى نجتمع كعائلة كل جمعة  في البيت من أجل إضفاء ذلك الجو الأسري الرائع، وما ساعد على هذا أنني شخصية تحب الأطفال و لا أنزعج  كثيرا من مشاغباتهم.

أما عن والدي الذي ورثت منه شخصيتي القوية فهو كان مختصا في الموسيقى الأندلسية  وبالمناسبة أذكر جيدا حضوري معه في أول مهرجان للموسيقى الأندلسية سنة 1969

 

 

 

– ما هي هواياتك بعيدا عن قطاع التربية؟

 

القراءة وسماع الموسيقى. مطربتي المفضلة سعاد ماسي، كما اني استمع الى كل الطبوع الموسيقية الأخرى دون استثناء، و اهتم ايضا لما يستمع اليه شباب اليوم عبر اليوتوب، على سبيل المثال أغاني المطرب الجزائري المغترب “سولكينغ”

 

– هل تدخل نورية بن غبريط المطبخ، وما هو أحسن طبق تعدّه؟

 

بالطبع، كبقية النساء الجزائريات ولكن، أقل مما كنت أفعل قبل 2014، سنة تعييني على رأس وزارة التربية الوطنية. أحبّ الأطباق لديّ هو طبق ” لمختر” وأكثر ما يعجبني فيه، بعد الذوق بطبيعة الحال، ألوانه المتنوعة لأنني ممن يحبون أن تكون المائدة مزينة بأجمل الألوان. وعندما يكون منظرها جميلا بألوانه، بالطبع يفتح الشهية.

 

– هل من كلمة تسدينها للمرأة الجزائرية في عيدها العالمي؟

 

نصيحتي للمرأة الجزائرية أن تواصل نضالها حتى تفرض نفسها وتثبت وجودها في المجتمع، أن تزرع التفاؤل في النفوس وألا تنزوي تحت وطأة اليأس.

 

 

 

 

 

مقالات متشابهة